المحلية

بعلبكي.. يهزّ العالم بعصا !

لبنان بعلبكي.. مبدع لبناني يهزّ العالم بعصا موهبته 

قد تكون الكلمات، ولو اجتمعت بأحرفها كافّة، غير قادرة على وصف واختصار موهبة لامست القلوب والأحاسيس مخترقة الآذان الصاغية لأروع الأعمال الكلاسيكية، إلّا أن اسم لبنان بعلبكي كافٍ ليجسّد حالة الإبداع التي يكتنزها الفنّ بكل أوجهه. بالموسيقى ينقل المستمع إلى عالم آخر، فيضيع بين الواقع والخيال، ليحلم بحياة صارخة بالايجابية والأمل.

الشاب الثلاثيني، لبنان بعلبكي، الذي وقف أمام مذبح كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين وقاد الاوركسترا الفيلارمونية اللبنانية باثنين من أهم الأعمال الكلاسيكية في العالم: “السمفونية الخامسة” لبيتهوفن و”كونشرتو الكمان والأوركسترا” لبرامز، حمل عصا المايسترو بإتقان، على مدى 80 دقيقة من دون توقف، ليشهد التاريخ على فنّه وموهبته.

“إنّها من أصعب القطع المعزوفة”، هكذا يصف بعلبكي حفله الأخير، الذي اعتبره الجمهور من أنجح الحفلات في تاريخ الاوركسترا، بمشاركة عازف الكمان العالمي الروماني – البريطاني Remos Azoitei. ويقول بعلبكي، إن “هذا الحفل الذي استغرق شهرًا ونصف الشهر من التحضير، وأسبوع تمرين واحد، هو عبارة عن قطعة موسيقى متفجّرة قدّمتها والعازفون بعنفوان، والأوركسترا مرآة قائدها وحالته، ما أشعرنا بطاقة إيجابية انعكست على الجمهور”.

خلال الحفل تمكّن بعلبكي من إرساء الصمت المطلق على الحضور، عبر تقديم رؤية مختلفة، وتحويل الدرامي “dramatic” إلى ساخر “Sarcastic”، فيؤكد: “إنها من أجمل اللحظات التي عشتها، لقد شعرت بصمت الناس التامّ”، مضيفًا: “الحضور المثقف استطاع التفاعل مع ما يسمعه بردة فعل مميّزة، زادت من قوّتنا وعطائنا”.

بعلبكي الذي قاد الاوركسترا على مسارح عالمية من أبرزها في رومانيا والمكسيك، يرى أن اسمه لا يشكّل أي إضافة في أوروبا، إذ أن الناس لا تفهم معناه، أمّا في لبنان فالأمر مختلف، ولو بشكل بسيط، “فيضيف لي الكاريزما، وهو قريب إلى الناس”.

وبشأن تدخل الدولة ودعمها للمواهب الفنية في لبنان، فيعتبر أنها “لن تؤثر على أي شخص بشكل كبير، إذ أن الانسان الذي يعمل بجدّ وجهد على موهبته، سيلاقي النتيجة التي يسعى للوصول إليها”، من دون أن يخفي وجود “بعض النواقص في لبنان، التي ليست ضدّ الفنانين، إنّما تؤثر على حياتهم. فعلى سبيل المثال، لا يوجد مسرح للأعمال الفنية، كما أن الفنانين بحاجة إلى مبنى حديث للكونسرفاتوار”.

ومن مشاريعه المستقبلية، سيتوجّه بعلبكي إلى رومانيا لتقديم بعض الأعمال، من ثم إلى المكسيك حيث تمّ اختياره العام الفائت لقيادة الأوركسترا في أربع حفلات على أضخم المسارح المكسيكية، ليعود بعدها إلى لبنان للاستعداد لحفلين في 8 نيسان و17 حزيران في كنسية مار يوسف. كذلك، سيعمل مع الفنانة ماجدة الرومي لاحياء حفلات الصيف، ما يشكّل إضافة إلى عمله، بحسب ما يقول .

يُشار إلى ان بعلبكي وُلد عام 1981 في بلدة عديسة الجنوبية، وهو نجل الاديب والرسام والنحات عبد الحميد بعلبكي. بدأ مسيرته الفنية بدراسة الكمان في المعهد الوطني للموسيقى في بيروت، ثم حاز على شهادة ليسانس في قيادة الأوركسترا عام 2009 من المعهد الوطني للموسيقى “جورج ديما” في رومانيا، كلّ ذلك قبل أن يحصل على ماجيستير في الفنون من الجامعة الوطنية للموسيقى في العاصمة الرومانية. كذلك، قدّم بعلبكي عدّة حفلات مع الفنانين مارسيل خليفة، وعبير نعمة وماجدة الرومي.

كارلا ابي شهلا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق