المحلية

بين الميلاد والمولد…

 خلود حمد الرمح : ( خاص )

فراق تقويميّ ميلادي وهجري ، جعل من المولد والميلاد خطان متوازيان لم يلتقيا منذ 457 سنة أي منذ العام 1558، لكنّ التاريخ غيّر مساره وشاء الزمان أن يكلّل أيامنا الأخيرة من عامنا هذا بازدحام الأفراح والتقاء الأعياد لتكفكف هذه الصدفة الآلام التي ألمّت بالعباد ، وعلّ تباشير الخير التي تحملها استثناءات الأعياد من خلال ظهور بدر الكريسمس كاملاً بنسبة 9909% في ظاهرة هي الأولى مذ عام 1977 وبدر المولد الذي طلع علينا مرتين هذا العام .

ولد يسوع فالكائنات ضياء ، ولمحمد النبي الأمي هللويا ، عيدان لا واحد ، معمّدان ببهحة العيش المشترك التي ارتسمت تعايشاً على خريطة وطن آمن أبناؤه برسالة الحياة التي حملها حبيب الله عيسى المسيح ، وارتضوا برسالة الرحمة عنواناً لمسيرتهم في هذه الدنيا ، سائرين على ما تيسّر لهم من أخلاق نبوة المصطفى (ص) .

هنا نقف هنيهات لا بل أزمان من سنوات الوحدة ، نسعى بين المحبة والوئام ، بين العدل والتسامح ، لننسج على نول حياتنا سلامنا الروحي والإجتماعي في عهد تتلطّخ فيه الأيام بدماء الأبرياء وتفوح الساحات بعبق الشهداء .

بين الميلاد والمولد هذا العام سرور مثكلاً بجراحه النازفة حزناً على أمة مشتّتة ، بعضها يُكفّر بعضاً ، والقلوب تلهج داعية مبتهلة بانتظار ظهور المخلّص .

هذا العام رغم ما مضى وما يمضي ، فإن الابتسامة في ديارنا عامرة ، مسلمون ومسيحيّون ، حملنا الأنجيل والقرآن وعانقنا الصليب والهلال ، زيّنا أشجار الميلاد بولادة سيّد البشريّة ، وهاهي الكنائس تستمع لمدائح ميلاد الصادق الأمين ، والمساجد ترتّل قداديس الحبّ لمحمد الرسول وتقرّع أجراس الأمل بولادة روح الله .

أخيراً وليس آخراً ، أنا مسيحيّة بإسلامي ومسلمة بمسيحيّتي ، لأن العلاقة بين الإسلام والمسيحية هي علاقتنا بالقيم الروحية والأخلاقية التي تدعو اليها الديانتان لينفتح الناس في تواصلهم مع بعضهم البعض ، فيكونوا إنسانيين في أخلاقهم وتصرفاتهم لأن الدين هو القيم التي يجب أن ينطلقوا منها .

أنا مسيحية بإسلامي ومسلمة بمسيحيّتي ، لأن الدين هو رسالة الأخلاق والمحبّة ، هو الفكر والوعي والثقافة ، هو التواضع والإحترام ، هو السلام والتعاون ، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فلنكّلل قيم التسامح كما أراد يسوع ، ولنتمم مكارم الأخلاق ولنعمّد المبادئ التي تجعلنا أحرار كما أمرنا رسول الله محمد (ص) .

إلهي بالروح القدس وبنبيّك محمد نقسم عليك بأن تُعمّ السلام في ربوع أوطاننا وأن تُخلّص مهد مسيحك من دنس اليهود .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق