المحلية

تمساح نهر بيروت يلتهم صغيراً!

هل تذكرون “تمساح النيل” الذي شغل اللبنانيين في الماضي القريب إثر ظهوره فجأة، “متشمساً” على ضفاف نهر بيروت؟

لقد حصل على اسم (Lebby) وهو يعيش بسلام وصحة جيّدة في إحدى المحميّات الاوروبية. واذا كنا غير قادرين على الجزم بأن النهر لن ولا يستضيف تماسيح أخرى لم تظهر إلى العلن بعد، فإننا نؤكد أن عنوان هذا المقال غير صحيح. لكنه، ومع حرصنا على تمويهه بطريقة تحافظ على وقعه الصادم والجاذب وذلك عبر استخدام صفة “صغير” (وقد يكون صغيراً من فصيلة الحيوانات لا الانسان لأنه يكفي اطفالنا موتاً وحروباً ورعباً وحقوق تجرفها الأنهر الى المجهول)…، قابلٌ للتصديق أكثر من مئة عنوان اشتاق لبنان إليه أو يتمنى لو أنه يُسَطّر على صفحات الحقيقة!

أن يظهر تمساحٌ في أحد أنهرنا أو على شاطئ بحرنا مجدداً ليس بالأمر المستحيل. فأصلاً لم نعرف حتى الساعة كيف أتى “تمساح النيل” إلى لبنان، علماً أن الترجيح الأقوى كان يفيد بأن أحداً (وقد يكون شخصاً أو متجراً للحيوانات غير شرعي) قد ابتاعه ثم تخلّص منه عبر رميه في النهر. ولم نشهد عملياً أي محاولات جادّة لضبط عملية الإتجار غير المشروع بالحيوانات البرية في لبنان، بعد هذه الحادثة. ثمّ ان “السفرة” المتوافرة في النهر تكفي لقوارض الأرض وحيواناتها، لا سيّما بعد تكدّس النفايات فيه منذ عام، مع العلم بأن مصير متناوليها هو الموت، أو في أفضل الأحوال التسممّ في الدمّ كحال Lebby!

وقد يحصل للأسف أن يلتهم تمساح “يكزدر” في أرضنا طفلاً صغيراً رماه رحم العار والذلّ على قارعة الطريق وفي الحاويات!

ولا يبدو مستغرباً تواجد تمساح في بلد يعجّ “بالتماسيح” المتوحشة غير المهددة بالانقراض!

مثل هذا العنوان قد يوقع كثيرين في فخّ “كذبة أول نيسان، لكنّ عنواناً كالذي نشرته “طلعت ريحتكم” على سبيل المثال على صفحتها على “فيسبوك” لا يمكن أن يُصدَّق، ولو لدقيقة. “الحكومة تتراجع عن حل المطامر البحرية وتقرّ خطة بيئية ومستدامة للنفايات”، هل أقوى من هذه “الكذبة” في هذا “العيد المبارك” لدى الطائفة اللبنانية؟!

فلنفكر ولنبحث أكثر، ربما نقع على ما هو أقوى وأشرس وأكثر خبثاً! كأن نقرأ العناوين التالية:

– “لبنان ينتخب رئيساً للجمهورية بالاقتراع السرّي (وفق الدستور) لا باقتراع الأيادي و”البوانتاج”!

– “الانتخابات النيابية المبكرة تُنهي صلاحية المجلس الممدد لنفسه”!

– “لاول مرة في تاريخه: مجلس النواب مناصفة بين النساء والرجال”.

– “اقرار قانون جديد للاحوال الشخصية: أهلا بالدولة المدنية”.

– “لأن الامن ليس خططا موسمية، لبنان يئد الجرائم في مهدها”.

– “زحمة السير في متحف الزمن البائس: جسور وانفاق وقطارات ونقل عام حديث”.

– “نظامنا الجديد: رعاية صحية مجانية، ضمان شيخوخة، وحرب على البطالة”.

– “عقوبات قاسية لقتلة النساء: استرحن بسلام أيتها الجميلات”.

– “عودة اللاجئين والنازحين الى ديارهم الحرّة الآمنة: سلام الى فلسطين وسوريا”.

– “السياحة في عزّها: “ليش في أحلى من لبنان”؟

– “الغذاء مطابق للمواصفات: “عادي مشاوي والشباب”!

– “البحر لنا، وسحابات السماء البيضاء: فلنوّدع الثلوّث و”الاستعمار”!”

– “هرج ومرج بين المواطنين بعد انقطاع الكهرباء لعشر دقائق”.

– “اسعار الشقق الى مستوياتها الطبيعية: البلد ينتعش”!

– “لبنان يضجّ بالحياة: عودة الروح الى الثقافة الاصيلة والفنّ الراقي”.

تطول قائمة العناوين التي نتمناها ونرجو ان تتحقق على دورنا، او “ماكسيموم” على دور اطفالنا! لكنّ خبراً عن تمساح او حتى ديناصور يسكن في لبنان، يقارب الحقيقة اكثر!

شاركونا بأكاذيب أول نيسان التي تتمنون…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق