المحلية

ثقافة القمع والاستبداد لا تبني وطناً – احمد مطر

 

 1002469_533777710023434_1342747672_n (2)

عندما يتم الحديث عن القمع والاستبداد نجد دائما ما يقتصر الحديث والنقد تجاه السلطات الحاكمةودائما ما توجه الاتهامات بالقمع والاستبداد الى تلك ا لسلطات دون سواها .

القمع والاستبداد سلوكيات وممارسات وثقافة ليست مقتصرة على السلطات الحاكمة بل هى ذات صلة بالانسان في اسرته وفي مجتمعه هي ذات صلة بمؤسسات دينية ومجتمعية وباحزاب في السلطة وخارجها .

فالقمع الاسري ياتي عبر رب الاسرة لافراد اسرته اخذا بالموروثات الاجتماعية  .

السوال ما هو الانعكاس الناتج من هذا القمع على الانسان ومن ثم على الوطن؟

 هذا القمع اما ان يؤدي الى خلق انسان خانع فاقد للثقة بنفسه ضعيف الشخصية واما ان يؤدي الى انسان متمرد على اسرته وعلى مجتمعه وبما يؤدي به الى الانحراف السلوكيفإذا كان ذلك الانعكاس على الفرد، فأن ذلك بالتاكيد يؤدي الى خلق مواطن ضعيف منحرف متمرد على مجتمعه .

هذا النمط من الافراد لا يمكن ان يساهم في بناء وطن ، بل هؤلاء الافراد سيكونون عالة على مجتمعهم وعالة على وطنهم.

القمع اما ان ينتج انسانا يشعر بالخنوع والذل ، أو انسانا معاكسا لذلك تماما اي انسانا متمردا، وقد يكون هذا التمرد إيجابيا وقد يكون سلبيا ، السلطة التي تمارس القمع تجاه من يعارضها عبر وسائل القوة من سجن ونفى واضطهاد متعدد الاشكال، هي في الوقت نفسه تمارس نوعا اخر من العنف حتى مع من لا يعارضها عبر تحويله الى انسان خانع مستسلم صاحب شخصية تابعة مطيعة ، مثل هذه السلطة لا تبني انسانا منتجا مبدعا، وبالتالي فان مثل هذه السلطة لا تبني وطنا سليما معافى.

ان البلدان التي تمارس حكوماتها القمع ترى الفساد بكافة اشكاله وانواعه والنفاق والتزلف والسلوكيات السيئة متفشية في هذه البلدان.

الاصلاح والقمع ضدان لا يلتقيان ،فاذا كان هدف الاصلاح هو بناء الاوطان وبناء الانسان فهل قمع الانسان وانتهاك حقه في رزقه ولقمة عيشه يبني انسانا سويا قادرا على المساهمة في بناء الوطن ؟ فالقمع لا يبني انسانا ولا يمكن لوطن ان يبنى دون بناء لانسانه .

الوطن هو الانسان بالدرجة الاولى،والانسان هو الوطن ،فالوطن الضعيف لا يمكن ان يبني انسانا قويا وكذلك الانسان الضعيف لا يمكن ان يبني وطنا قويا ، فالوطن والانسان متلازمان، ان نتاج ثقافة القمع في بلداننا العربية انتجت لنا القائد الملهم، القائد الفذ، القائد الضرورة

كلهم وجميعهم نتاج ثقافة القمع والقهر والاستبداد.

القمع ليس جسديا فقط بل هو معنوي ونفسي وتربوي . المناهج التعليمية تؤسس لثقافة الخنوع والقبول احيانا بقصد واحيانا كثقافة متوارثة دون امعان للعقل لدى واضعي البرامج التربوية .

الاحزاب في داخلها تمارس قمعا من قبل القائمين عليها ضمن صفوفها او ضد المختلفين معها ، الطوائف في داخلها تمارس قمعا ضد المنتمين لها وبالطبع ضد المختلفين معها، هذه المؤسسات تمارس القمع بدرجات مختلفة كتسفيه المختلف معها او اتهامه بشتى انواع العمالة والتخوين بل وتصل احيانا بالتصفية الجسدية فهل مثل هذه الثقافة تبني انسانا حرا يفكر بعقله وهل هذه الثقافة يمكن ان تسمح له ان يساهم في عملية البناء؟

نحن نعيش منظومة ثقافية تشجع على ممارسة القمع منظومة تجعلنا نقبل بالقمع والاستبداد الذي يمارس ضدنا وبما يجعلنا نبرر للدكتاتور ولاجهزة القمع تسلطهم واستبدادهم وقمعهم،طورا باسم العائلة وطورا باسم القبيلة وطورا باسم المذهب والطائفة،بل وباسم القائد الملهم والفذ! ليس بالضرورة ان يكون القمع عنيفا، يمكن للقمع ان يتخذ صورا لينة عبر العطايا والهبات وبما يكسر انسانية الفرد ويجعله تابعا خانعا ذليلا .

ثقافة القمع والاستبداد لا تبني فردا مواطنا ثقافة القمع والاستبدادلا تبني اسرة سليمة معافاة،ثقافة القمع والاستبداد لاتبني جمعية او حزبا او مؤسسة،في المحصلة النهائية فان ثقافة القمع والاستبداد لا تبني وطنا . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق