المحلية

جثث “تتجوّل” بين القبور في طرابلس!

جثث تتجوّل بين القبور! نعم، لا يتعجبنّ أحد؛ في بعض مقابر طرابلس بات كل شيء معقولاً، لم يعد الميت يرقد بسلام إذ باتت حرمته معرضة للانتهاك والانتشال من تحت التراب. القصة تخطّت حدود الخيال وبدأ عصر التجارة بالأموات، ومن هجر مدفن عائلته قد يأتي يوم ويفقده، كما حصل مع آل المنلا الذين خسروا أربعة قبور قبل شهور ليستعيدوا اثنين منها منذ نحو أسبوع. أما القضية التي فجرت غضب الناس، وأثارت بلبلة في عاصمة الشمال، فكانت نقل جثة امرأة قبل ايام في وضح النهار لكن هذه المرة كانت الكاميرا بالمرصاد ووثّقت الانتهاك. الأمر لم يعد يحتمل، خصوصًا حين يصل إلى العبث بجثث الأشخاص!

“دكاكين مفتوحة”
ماذا يجري في جبانة باب الرمل؟ وكيف يتنقل الاموات من قبر الى آخر في وضح النهار؟ عن ذلك أجاب مختار المنطقة ربيع مراد قائلاً “إن بعض المقابر “بات اشبه بدكاكين مفتوحة، وعلى حساب بعض العاملين في أوقاف طرابلس، مدافن تباع من دون علم أصحابها وأخرى وهمية، وقد وثّقنا نقل جثّة امرأة قبل ايام بعد دفنها بأرض ليست لعائلتها”. وأضاف “علم اصحاب المدفن بالأمر، وبعد تقديمهم شكوى أخرجت الجثة منه ونقلت إلى مدفن آخر، القضية لا تتوقف عند هذا الحد، فتجار القبور لا يخجلون ولا يراعون حرمة الأموات. فالمؤتمنون على الأموات فوق المساءلة ولا سيما المشرف على المدافن، فهم يزيلون الشواهد ويضعون أسماء وهمية عليها تمهيدًا لبيعها، وقد يصل سعر القبر الى 5 آلاف دولار”، وختم “كل ما نطلبه حماية الاموات وإدارة مقابر فاعلة ومنتجة”.

“قبور وهمية”
قبل أسابيع تلقّت عائلة المنلا اتصالاً علمت من خلاله أن أربعة قبور تعود لها تم تغيير شواهدها، وبيعت لآل كبارة ! وقال عبد السلام المنلا: “لم يكن يوجد شواهد على المدافن، لنتفاجأ بوضع شواهد عليها لآل كبارة، فرفعنا دعوى واستعدنا اثنين منها قبل نحو أسبوع”. ولفت إلى انّه “بحسب ما أخبرنا حارس المقبرة، دفنت جثة في أحد القبور، أما البقية فكانت وهمية”.

رحلة بين القبور
يعلم اللبنانيون أن الفساد يلاحقهم فوق الأرض، لكن أن يصل الأمر الى ما تحتها فهو أمر يثير الدهشة، لا بل السخرية من الحال الذي وصلنا اليه، فكيف يعلّق المشرف على الجبانة الشيخ وليد اليوسف على الاتهامات الموجهة اليه؟ “لم يحصل شيء، كل ما في الأمر أن هناك مدفناً لآل المرعبي، كانت مجاري للصرف الصحي تمر فوقه، وعلى الرغم من أن البلدية أصلحته إلا ان جانبًا منه بقي، ولما فتحنا القبر انبعثت الروائح الكريهة، عندها طلبت العائلة أن نوجد مكاناً آخر لنقل رفاة اربع جثث كانت مدفونة فيه منذ سنوات، فكان لها ما أرادت، لكن تبيّن فيما بعد أن اصحاب القبر اعترضوا على الامر، كون الارض ملك لهم، فراجعنا دائرة الاوقاف التي أكدت الأمر، واعتذرنا منهم، ثمّ عادونا فتحه وإخراج الجثث، حيث نقلناها الى مكان آخر بموافقة أهلهم طبعا”. وتساءل “اذا لم يكن للقبر شاهد كيف لنا أن نعرف أن له أصحابًا؟! لذلك في حال تحطم الشاهد على الاهل المسارعة ووضع بديل منه كي لا نستخدمه”؟ ولفت الى “من يقومون بثورة علينا اليوم ويهاجموننا هم المتضررون من تطبيق القوانين، وذلك بعد أن اصبح دفن الميت يكلف 300 الف ليرة بدلاً من ألف دولار”.

“تجارة قديمة”
لا يعتقد أحد أن موضوع تجارة القبور جديد، فبحسب ما قاله رئيس قسم الشؤون الدينية في دائرة أوقاف طرابلس الشيخ فراس بلوط انه “بالتأكيد كانت القبور تباع، لكن أنا استلمت إدراة المقابر منذ نحو سنتين، وكانت مخالفات المؤسسات التي تعمل في إكرام الموتى لا تعد ولا تحصى، ووضعت لهم قانونًا ونعمل على تطبيقه، لكن ذلك لا يمنع من وقوع بعض الأخطاء”. وأضاف ان “هناك متضرّرين من الاصلاحات التي تحصل على المقابر، وهؤلاء يقومون بالثورات كالتي تحصل اليوم”.

غير ممنوع شرعاً
“ما يتم تداوله الآن عن نقل جثة من قبر الى آخر قيد التحقيق”، بحسب بلوط، و”لا يمكن أن أقول أن الأمر صحيح أم لا، كوني لم أصل الى نتيجة نهائية، فكل عامل في المقبرة يروي شيئاً مختلفًا عن القضية، وهؤلاء ليسوا موظفين في دائرة الأوقاف كي استطيع محاسبتهم، كل ما يمكنني قوله لأحدهم انه لم يعد باستطاعتك أن تَدفن، لكن لا سلطة لي عليه. ومع ذلك هناك مبالغة، فالامور مضبوطة بنسبة 70 الى 80 في المئة، مع الاشارة إلى أنّ بيع القبور ليس ممنوعاً شرعاً، لكن كون مقابر باب الرمل الاربعة وهي: باب الرمل الاساسية والشهداء والايوبية والبسار تابعة للأوقاف، لا يجوز بيعها بل يتم دفع تكاليف الدفن وهي 350 الف ليرة تشمل الغسيل والكفن والنقل والحفر ضمن طرابلس، هذا اذا كان لدى العائلة قبر، أما القبر الجديد فتصل كلفته الى 500 الف كونه يحتاج الى أحجار “خفان”.

وتقوم دائرة الأوقاف بدراسة مع البلدية لتسييج المقابر”اذ ما يحصل بداخلها ويلات، ليس فقط عصابات سرقة بل أوساخ ترمى على القبور، وهذا أخطر من بيعها، فمن يتاجر بها قد يكون فقيراً أو محتالاً، لكن من يرمي الأوساخ فما عذره؟ كما أن المقابر تغلق عند الساعة الرابعة فماذا يحصل ليلاً كيف لنا أن نعرف؟!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق