المحلية

جديد طارق يتيم لست نادم !

طارق يتيم غير نادم على جريمته.. إليكم الأسباب !

بدم بارد تسبب طارق يتيم بـ “يتم” أربعة أولاد عندما أقدم عن سابق تصور وتصميم على قتل جورج الريف في جريمة وحشية هزت كل لبنان. نقول “بدم بارد”، لكن الوقائع تشير إلى أن هذه الصفة تنطبق أيضاً على شهود العيان الذين صودف وجودهم في الطريق وعلى الشرفات المحيطة بمسرح الجريمة، والذين عاينوا بذهول من دون أن يحركوا ساكناً مشهد القتل وكأنهم يتسمرون أمام شاشات التلفزة لحضور فيلم بوليسي مشوق تاركين زوجة الضحية تصارع وحدها وحشاً في هيئة إنسان.

الذهول أصاب أيضاً المحققين الذين تولوا التحقيق في الجريمة بعد اعتقال القاتل، الى حدّ أنه استفزهم أكثر من مرة عندما ردد مع ابتسامة بأنه “غير نادم” على فعلته. لقد بدا وكأنه لم يقتل أحداً حتى أنه نفى أنه كان تحت تأثير المخدرات او الكحول أثناء وقوع الجريمة، وكان شعور فائض القوة لديه واضح كما لو أن جريمته ستمر مرور الكرام.

في السياق القانوني، ستدعي النيابة العامة على يتيم الى قاضي التحقيق فيحقق معه ويتم نقله الى الهيئة الاتهامية، التي تصدر بدورها مضبطة اتهام، ثم ترسله الى محكمة الجنايات بتهمة القتل عمداً، أي بعد رصد وتخطيط يكون خلالها المجرم واعياً لما يفعل وتنص عقوبتها على السجن المؤبد أو الإعدام، علماً أن النفاذ من العقوبة عن طريق تصنيف الجريمة ضمن خانة “التسبب بالقتل” شبه مستحيل لأن الوقائع الميدانية موثقة ومصورة.

المسافة الجغرافية بين مكان بدء الاشكال بين القاتل وضحيته، أي محيط المطار والمكان الذي وقعت فيه الجريمة، أي منطقة الجميزة، هي أكثر من كافية ليستعيد القاتل أو أي شخص آخر هدوءه واتزانه، لكن ما حدث مع يتيم كان العكس تماماً، إذ أصر على ارتكاب جريمته ملاحقاً ضحيته في شوارع العاصمة، حتى المرأة التي كانت برفقته لم تستطع ردعه عن القيام بجريمته. كل هذه الوقائع تؤشر الى أن القاتل مصاب بمرض عقلي أو نفسي، فما هو رأي علم النفس بهذه الواقعة المروعة؟

اختصاصية علم النفس العيادي مارلين مارون اطلعت كما غيرها من اللبنانيين على وقائع الجريمة عبر وسائل الاعلام ولم تكن لها إحاطة كاملة بملف الجريمة، لكن الثابت بالنسبة اليها أن القاتل يعاني من مرض نفسي يعرف باسم “الذهان”، والذي تتفرع منه أمراض نفسية موصوفة ومعروفة ومنها انفصام الشخصية، العُصاب والاكتئاب على سبيل المثال لا الحصر. هي تعتبر أن طارق يعاني من العدائية المزمنة والدليل تكرار أفعاله الجرمية على أنواعها مع سجل إجرامي حافل. هو يعيش بغريزته الحيوانية من دون ضوابط أخلاقية أو اجتماعية أو دينية حتى أنه لا يشعر بالذنب لما تقترف يداه ويعاني من تضخم “الأنا” التي تعطيه الشعور بفائض القوة، وكأنه فوق المحاسبة أو المساءلة.

بالنسبة اليها، هذه العدائية ليست وليدة ساعتها بل هي نتيجة لمسار طويل يبدأ منذ الطفولة من دون أن ينتبه اليه الأهل أو من دون أن يوجه بالطريقة الصحيحة فتكون النتيجة “شخصية غير متوازنة” تعيش غرائزها الحيوانية من دون ضوابط أو شعور بالذنب.

ليس فقط طارق يتيم هو من قتل جورج الريف، بل هي منظومة اجتماعية غير متوازنة في بلد تزداد فيه الاضطرابات النفسية بعد سنوات طويلة من الحروب والصدمات، وفي غياب استراتجية واضحة تعزز الصحة النفسية لمواطنين يعيشون اللاستقرار، متكلين على الأدوية المهدئة للأعصاب وقبل كل شيء العناية الالهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق