المحلية

جعجع .. إلى حزب الله در !

بعد أقل من ٤٨ ساعة من دخول قرار رفع العقوبات عن إيران قيد التنفيذ، قرر حزب القوات اللبنانية سمير جعجع  ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية خلال مؤتمر عقده في معراب، فظهر جعجع  أنه رجل التسويات الأول ورجل المراحل الصعبة.

لا بد أن هذا القرار أعد خلط الأوراق من جديد وعقد أكثر موضوع الترشيح خصوصاً أنه و على ما يبدو فإن فرنجيه لن يتخلى لا هو ولا تيار المستقبل عن موقفهما. فماذا إذا  تقرب جعجع من قوى ٨ اذار؟ ما هو مخططه وعلى ماذا يدل ذلك؟  إستقرء جعجع المشهد السياسي بوضوح وخلص إلى ترشيح العماد عون، إذ إعتبر أن هذه  الخطوة السياسية هي الوحيدة التي ستضمن موقعه في الحكومة،  كما و ستضمن إستعادة القوى المسيحية مكانها وتأثيرها في الدولة بعدما بقيت مهمشة و لفترة طويلة بعد إتفاق الطائف.

أما على المدى البعيد، فكسب جعجع الأصوات العونية في حين ونقلاً عن مصادر موثوقة، طمأن السعودية بأنه لن يذهب في هذا التحالف إلى البعيد.

ويكون بذلك قد إستغل لحظة الإنتصار الإيراني لضمان دوره وموقعه في الدولة بعد استبعاد فرنجيه، الرجل الذي يتمتع بقوة تأثير كبيرة والذي يقدر على إحداث حالة في الشارع المسيحي. إعتبر جعجع أن ترشيح تيار المستقبل لفرنجيه ينم عن تجاهل واضح وإلغاء له، فدفعه إلى إتخاذ هذه الخطوة التي كان من شأنها أن تلغي تركيبة الفريقين الحالية لتشكل تركيبة جديدة تجسد    تحالفاً  بين أمراء الحرب ضد أمراء الطوائف الرأسماليين، فبعد إنتهاء الحرب اللبنانية، خسر المسيحيون موقعهم وتوزعت مكاسب المارونية السياسية عبر الترويكا (حريري بري جنبلاط ) فأسست الشركات والمناقصات واستولت على كل قطاعات الدولة من أصغر التعيينات إلى أكبرها وأصبح هؤلاء يشكلون الهيكلية الأساسية للدولة اللبنانية.

والدليل على ذلك، عدم قدرة الدولة على تنفيذ قرار إقالة جهاز أمن مطار بيروت الدولي “وفيق شقير ” مثلاً أو عدم قدرتها على إقالة مدير عام اوجيرو، عبد المنعم يوسف، بعدما استدعي أمام القضاء لتهمة هدر وإختلاس الأموال العامة وإستغلال السلطة وصرف النفوذ… إلخ …

هذه فقط صورة مصغرة عن آلية وشكل نظام الدولة. وحافظ هذا الحلف على وحدته وحرص على عدم اشراك أي طرف أخر يتعارض واهدافه إلى حين دخول حزب الله الحياة السياسية في العام ٢٠٠٥ وقدر على خرق الدولة دون التدخل في اللعبة السياسية، فرسم حدوده ليبقى حتى أصبح من أقوى الأطراف. في ظل هكذا واقع وجد المسيحيون أنفسهم على الهامش، مما إضطر جعجع للتقرب من تيار المستقبل و دفع عون للتقرب من حزب لله. و أخيراً وجد جعجع أن تحالفه مع تيار المستقبل تحالفاً وهناً إذ كان متجاهلاً  و كان التيار يتخذ قرارات دون استشارته أو أخذ موقفه بعين الإعتبار والدليل على ذلك ترشيح هذا الأخير لفرنجيه.

سارة صفا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق