المحلية

حزب الله: سلاح المقاومة ضمانة ضد التوطين

منذ نشأة «المقاومة الاسلامية» في لبنان في العام 1982 ونشوء تشكيلاتها الاولى التي تصدت في معركة خلدة للاجتياح الصهيوني لبيروت مع حركة امل وبعض الاحزاب اليسارية والعلمانية، تتردد مقولة ان سلاح حزب الله والمقاومة وجد لمحاربة اسرائيل ولتحرير القدس ولمنع التوطين ولرفض الصلح والاعتراف والتفاوض مع العدو. وهذه الشعارات التي قام عليها حزب الله اتخذتها «الثورة الاسلامية في ايران» عنواناً لها وعلى اساسها قامت الثورة ضد «الاستكبار العالمي» وضد الصهيونية الشر المطلق، كما كان يردد الامام المغيب السيد موسى الصدر. وبعد اكثر من ثلاثة عقود ونيف على قيام الثورة الاسلامية في ايران وتأسيس المقاومة الاسلامية في لبنان تبدلت ممارسات المقاومة في لبنان وفق المتغيرات السياسية المنطقية لكنها بقيت على الثوابت. هذه الثوابت الاساسية يؤكد قيادي بارز في حزب الله انها باقية طالما وجدت المقاومة وهي المعروفة بثباتها ومصداقيتها واخلاصها لقضيتها، فسلاح المقاومة وجد لبقاء لبنان وضمانة لشعبه ولحدوده ولجغرافيته فلبنان لن يقسم يوماً ولن يوزع على كانتونات ومناطق منعزلة رغم كل الحروب الاهلية والاحداث التي مرت عليه. واليوم لن يقسم ولن يكون ارضاً للتوطين او ارضاً معادية لمحور المقاومة والممانعة ولن يكون يوماً ارضاً لتنفيذ المخططات الاميركية- الصهيونية. ويصف القيادي كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس الاول في الامم المتحدة بالخطير والمخيف والذي يتربص شراً بلبنان. ويُفهم منه ان توطين اللاجئين في اماكن مجاورة لاوطانهم يعني توطين ما يقارب 500 الف فلسطيني في لبنان يقيمون فيه بصفة لاجئين منذ العام 1948 و1967 وثلاثة ملايين سوري يقيمون في لبنان بصفة نازحين منذ العام 2011.
ويقول القيادي ان هذا الكلام الخطير من رئيس اكبر دولة في العالم وفي اهم محفل عالمي لا يجب ان يمر من دون موقف وتصرف لبناني عاجل، فلا يكفي المواقف السياسية التي اطلقت امس وهي مطلوبة وفي وقتها والتي صدرت من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل. ويشير الى ضرورة تحرك الحكومة واتخاذ الاجراءات الدبلوماسية العاجلة للتصدي لهذا الموقف لخطورته وقبل ان يتطور الى اجراءات وقرارات خارجية تفرض على لبنان، لكنه يستدرك بالقول ولى زمن فرض الاملاءات الاميركية والغربية على لبنان.
في المقابل تتردد  معطيات في الكواليس السياسية والدبلوماسية في لبنان ومصدرها اكثر من مرجعية لبنانية وسفراء عرب واجانب ان هناك «طبخة» دولية تتحضر لانهاء الصراعات في المنطقة وفق اتفاق اميركي- روسي ويحيط بجوانب منه السعودي والايراني، بالاضافة الى اطراف اخرى وفي مقدمتهم العدو الاسرائيلي. وتفيد هذه المعطيات ان التسوية التي ستكون في سوريا لا بد ان تشمل فلسطين، اذ تنص على ضرورة حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية وفق حدود العام 1967 مع اسقاط حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاروة لفلسطين اي في العراق والاردن وسوريا ولبنان. كما يفرض توطين كل نازح سوري لا يريد «العودة الطوعية» الى بلاده في هذه الدول مع اعطاء حوافز اقتصادية ومالية لهذه الدول.
وتقول هذه المعطيات ان بقاء الرئيس بشار الاسد في السلطة وإطلاق يد الجيش السوري وبمعاونة حزب الله وحرية «تحرك» روسيا وايرانيا ما كانت لتتم لولا هذه التسوية وان اميركا شريكة فيها بالاضافة الى اطراف اخرى.
ما يعني ان كل الاطراف في هذه التسوية ستستجيب للشروط الاميركية، لكن القيادي البارز في حزب الله يؤكد ان لبنان لن يكون ضحية اية تسوية من هذا النوع وفرض التوطين فيه يعني تدمير البلد والعودة الى الحرب الاهلية وحزب الله وايران لن يسيرا بأية تسوية تُسقط فلسطين وحق العودة من ادبياتهما وشعاراتهما التي يسيران عليها في ممارساتهما فلا يمكن رفع شعارات ومبادىء والسير عكسهما والا تُفقد المصداقية ويسقط مشروع الرفض والممانعة للمشروع الاميركي – الصهيوني.
وعليه يرى القيادي ان وحدة اللبنانيين بكل قواهم السياسية وتعدد طوائفهم ومذاهبهم مطلوبة لرفض جماعي للتوطين وللتمسك بهذا الموقف سياسيا وشعبيا ودينيا كما ان المقاومة لن تقبل بهذا الامر الذي ترفضه منذ تأسيسها وستقاتل حتى اسقاطه كما سقط مسبقا اتفاق 17 ايار وكما سقط مخطط ادخال لبنان في العصر الاميركي والاسرائيلي.

علي ضاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق