المحلية

حول همروجة الانتخابات الاسدية في لبنان … حكي بالسياسة ! – علي حمدن

156254_281255361966469_84760911_n

يختزل “العرس الديمقراطي السوري اللبناني” الذي عاشته بلاد الأرز يوم أمس جوهر الانحطاط السياسي اللبناني الحالي، أي في زمن الثورة السورية وربيع الحرية لشعوبنا العربية مع ما يرافق هذا الأمر من زلازل ومتغيٌرات وتحديات هائلة تصل أحيانا إلى حد مساسها بالتكوين الوجودي القائم.

طبعا، الكثير من الكلام، ومن زوايا وخنادق متناقضة، قد قيل ويمكن ان يُقال في هذه الفضيحة الفاجرة، بمقدماتها ومعانيها وتداعياتها. وقد ظهر، وللأسف الشديد، نوعا من العنصرية، دفع ويدفع ثمنها، وبعيدا عن النوايا الحسنة التي تُعبٌد عادة الطريق الى جهنم، الطرف ألأضعف في هذا الموضوع، اي النازحين السوريين المظلومين والمُهانين والهاربين من الهولوكوست / المحرقة الجماعية / ، وذلك من قبل أفراد وجماعات وأحزاب متباينة ومتناقضة في مواقفها من الأسدية والثورة السورية.

من هذا المنطلق، أي أهمية الحدث والتشويه الذي يسطٌح الجدل الدائر في التعاطي معه، إرتأيت ان أدلي بإجتهادي وذلك للمساهمة في إغناء نقاش سياسي، مطلوب وضروري، تجاه التعريص الحاصل والتعاطي اللبناني الاشكالي مع التحدي السوري المتفاقم. مشاركتي تنقسم الى جزأين: معطيات وإستنتاجات.

أ – في المعطيات:

 – شر البلية ما يُضحك: عدم إجراء إنتخابات نيابية ورئاسية لبنانيتان، مع تجديد مجلس الأوغاد لأنفسهم وشغور موقع رئاسة الجمهورية، في الوقت الذي يحتفل به الطغيان الاسدي الدموي برعاية حزب الولي الفقيه وتغطية حكومة العار الوطني بهمروجة “إنتخابية ديمقراطية سورية” في لبنان !

– رسميا ومنطقيا فان السلوك العام للأفراد غير المواطنين في البلد المعني وأمنهم هو مسؤولية الدولة وأجهزتها في هذا البلد. نسوق هذا الكلام للاشارة الى الضغوط الهائلة التي يتعرٌض لها النازحين السوريين من قبل قوى الأمر الواقع وبتواطؤ نذل من قبل حكومة العار الوطني وبما يتناقض مع المواثيق الدولية لحماية اللاجئين.

 – الوجود الديمغرافي السوري في لبنان، نتيجة للمحرقة الاسدية الايرانية الحزب اللاوية القائمة بحق الشعب السوري، بات يساوي حوالي ٤٠٪ من عدد اللبنانيين لغاية الان، وذلك حسب قراءة جديرة بالثقة قام بها الاستاذ راجح الخوري لتقارير الامم المتحدة بهذا الشأن … انظر جريدة النهار ٢٤ أيار ٢٠١٤.

–  عدم وجود سياسة لبنانية رسمية فعلية، اي تُطبقها في الممارسة، نظريا وعمليا، مؤسسات الدولة المختلفة، العسكرية والأمنية والقضائية والدبلوماسية وغيرها، تجاه الوضع السوري.

– سيادة سياسات أمر واقع لبنانية:  تدخٌلية، متناحرة وغير دولتية، في كل المجالات تجاه الوضع السوري من قبل المعسكرين الرئيسيين في المشهد السياسي اللبناني، أي ٨ و ١٤ أذار، وعماد هذا التدخٌل هما حزب الله وتيار المستقبل. طبعا، هنا يجب تسجيل ملاحظتين: أولا، الممارسة غير الدولتية، كانت وما زالت، تستظل بالدولة ومؤسساتها في سلوك معادي بجوهره للدولة والوطن، وثانيا، الفارق النوعي الهائل بين قدرات حزب الله وتيار المستقبل، الامر الذي إنعكس عمليا في دور كل منهما.

– المحرٌك الرئيسي لسياسة كلا الطرفين المذكورين آنفا هو المرجعية الاقليمية لهما ومصالحها وليس مصالح الشعب اللبناني.

– الانتهازية السياسية المدمٌرة لتحالف ١٤ آذار في سياسته المخادعة تجاه التدخٌل العسكري الشامل لحزب الله في سوريا، الأمر الذي تجلٌى برفع شعارات فارغة من أي نشاط سياسي ومدني فاعل للجم هذا التدخٌل وذلك للتغطية منطقيا على واقع الحال الفعلي، أي الاصطهاج / السعادة منقطعة النظير / الحقيقي تجاه هذا الموضوع، اي التدخٌل، وذلك بغية إغراق حزب الله في الوحول السورية، وبالتالي الايغال في دم السوريين، لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. طبعا، لقد تقاطعت هذه الانتهازية القذرة مع مصالح المرجعية الاقليمية في تشكيل وتسليح الجماعات الاسلامية المتشددة في سوريا بهدف مواجهة الاسدية وإستنزاف التوسٌعية الايرانية وأدواتها من جهة، وتجويف الطابع المدني الديمقراطي الأصيل للثورة السورية من جهة أُخرى !

– إنتهازية ١٤ آذار القذرة في التعاطي مع تدخٌل حزب الله في سوريا خلقت فراغا قاتلا في هذا المجال، ومع عدم تبلور بدائل وطنية فاعلة لملأ هذا الفراغ كان من الطبيعي ان يحتل المشهد التشدد الديني والتطرف والارهاب.

– تشكيل حكومة العار الوطني بين التحالفين السيئي الذكر آنفا والتي تقوم عمليا بالتغطية على حقيقة الاحتلال الايراني للدولة اللبنانية من خلال أداته القاتلة، اي حزب الله، وعلى التدخٌل العسكري الاجرامي لهذا الحزب ضد الشعب السوري الثائر.

– في حضن هذه المعطيات وتفاعلها وصلنا الى همروجة الانتخابات الاسدية في لبنان، أي ان الانحطاط السياسي اللبناني، وليس النازحين وبمن فيهم ربما البعض المحدود جدا من المؤيدين للأسدية، هو المسؤول أولا وأخيرا عن هذه الفضيحة ! !

ب – في الاستنتاجات:

– الاضمحلال الخطير للدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها، وبالأخص الجهات السيادية. وتدلل المعطيات التي أشرنا لها آنفا الى ان لبنان هو أقرب الى البلد المُحتل منه الى البلد الحر المستقل. ويتجلٌى هذا الأمر بشكل مُتفجٌر في غياب سياسة رسمية لبنانية تجاه الموضوع السوري تفرض نفسها على اللبنانيين قبل غيرهم.

– خيانة معظم الطبقة السياسية السائدة للوطنية اللبنانية وذلك بسبب عمالتهم للخارج، من إيران الى السعودية وغيرهما، وهذا الأمر يشمل كل من ٨ و ١٤ آذار. هذه الخيانة هي المسؤولة عن توريط لبنان بالصراع السوري وتداعياته المدمٌرة. هذا الأمر يستدعي التفكير جديا من قبل الوطنيين اللبنانيين في كيفية تجاوز هذه الطبقة بمعسكريها !

– يتحمٌل لبنان، دولة وشعبا ومؤسسات، المسؤولية الرسمية والانسانية والقانونية، عن تدخٌل قوى لبنانية، هي أطراف رئيسية في الدولة، وبشكل مخالف للقوانين والأعراف الدولية، في الشأن السوري الداخلي وقيامهم بإرتكاب مجازر وجرائم خطيرة بحق الشعب السوري.

– التدخٌل اللبناني العدائي في الشؤون السورية يتحمٌل جزءا رئيسيا من المسؤولية الرسمية والقانونية والأخلاقية للنزوح السوري الى لبنان، وهذا موضوع يجب تقبٌله وتحمٌل نتائجه وذلك بمنأى عن الموقف السياسي تجاه الصراع الجاري، وبالأخص موضوع حماية اللاجئين.

– النازحون السوريون، كبشر مُذلون ومهانون ومظلومون، هم موضوع إنساني وأخوي في المقام الأول ويجب عدم تحويلهم الى مادة للصراع السياسي وتحميلهم أوزار الانحطاط اللبناني وسفالة الأطراف المختلفة.  طبعا، هناك تحدي وطني، هائل ومخيف، في كيفية إستيعاب هذا العدد الضخم والمتزايد!

– “الطائفة السورية” في لبنان، موضوعيا وبعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاصل، هي عمليا أكبر طائفة في النظام الطائفي اللبناني … ما هي تداعيات هذا الموضوع وبالأخص مع عدم وجود أفق قريب لحسم الموضوع السوري !؟

– بكل الأحوال، وإنطلاقا من كل الملاحظات السابقة وغيرها، أعتقد أن الموضوع السوري حاليا هو قضية وطنية لبنانية مركزية، إن لم يكن قضية وجودية للبنان يتوقف على مآلاته كل المستقبل اللبناني !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق