المحلية

دروس إيرانية

“احداث” شهدتها العلاقة بين ايران والقوى الكبرى في العالم، وقعت عشية وبعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، وتحديدا في النصف الثاني من شهر كانون الثاني / يناير، يمكن ان تكون دروسا ايرانية، في كيفية التعامل مع القوى “الكبرى” في العالم، وخاصة أمريكا.

في هذه السطور سنمر على اهم فصول دروس المدرسة الايرانية، تاركين مهمة التمعن في تفاصيلها واستنباط معانيها للقارئ الكريم، الذي سيكون حرا في ان يحكم بنفسه على هذه الدروس، من خلال المقارنة بينها وبين دروس اخرى اطلع عليها في مدارس غير ايرانية.

الدرس الاول
في الوقت الذي كان البعض يتصور ان ايران “ستبلع” اي ممارسة او ضغوط امريكية، مهما كانت استفزازية، لتجنب افساد الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الكبرى، خاصة كلما اقتربنا من يوم التنفيذ، الا ان الحدث الذي وقع في 12 كانون الثاني / يناير، اكد ان هذا التصور لم يكن في محله، فقد احتجزت القوات البحرية الايرانية في هذا اليوم زورقين حربيين من زوارق البحرية الأمريكية وعلى متنها 10 من عناصر المارينز، دخلا المياه الاقليمية الايرانية، ولم تطلق سراحهم الا بعد ان ثبت وبالدليل القاطع ان الزورقين دخلا المياه الاقليمية عن طريق الخطأ، وبعد اعتذار قدمه قائد المجموعة، ونقلت وسائل الاعلام الايرانية افلاما وصورا لعناصر المارينز وهم في قبضة القوات الايرانية.

الدرس الثاني
حاول الغرب وامريكا، تسويق وفرض فكرة ان مواطنيهم من الدرجة الاولى عالميا، قياسا بمواطني الشعوب الاخرى لاسيما العربية والاسلامية، الا ان ايران رفضت القبول بهذه الفكرة، عبر فرض المواطن الايراني ندا للمواطن الغربي وخاصة الامريكي، فاذا كانت امريكا تدعي انها لن تترك مواطنيها في سجون الدول الاخرى، مهما كانت الجريمة التي ارتكبوها، فان ايران اثبتت انها اكثر حرصا على مواطنيها من امريكا، ففي 16 كانون الثاني/ يناير كان السجناء الايرانيين السبعة في السجون الايرانية احرارا، في مقابل إطلاق سراح 4 سجناء امريكيين كانوا في السجون الايرانية.

الدرس الثالث
دفاع ايران عن الاسلام والمسلمين، لم يكن يوما شعارا ترفعه، كما ترفعه بعض الدول الاسلامية، بل سعت ايران بكل ما اوتيت من قوة لتطبيق هذا الشعار عمليا، وهذه الحقيقة، اعترف بها الاعداء قبل الاصدقاء، وهو ما تأكد للعالم اجمع خلال زيارة الرئيس حسن روحاني الى ايطاليا وفرنسا في الفترة بين 25 كانون الثاني / يناير وحتى 28 من نفس الشهر، فلم تقدم الحكومة الايطالية النبيذ على مائدة الغداء التي اقيمت على شرف الرئيس روحاني، احتراما للضيف الايراني، كما غطت الحكومة الايطالية التماثيل الرومانية الأثرية العارية التي كانت معروضة في متاحف كابيتوليني في روما حيث عقد المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس روحاني ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، احتراما للضيف الايراني ايضا، رغم ان روحاني لم يطالب بتغطية التماثيل.
في باريس رفضت الحكومة الفرنسية الطلب الايراني بعدم وضع نبيذ على مائدة الغداء التي كان من المقرر اقامتها على شرف الرئيس روحاني، لانه “يتنافى مع مبادىء الجمهورية”!!، واكتفت بتقديم الطعام الحلال، فما كان من الرئيس روحاني الا إلغاء مأدبة الغداء كليا، و رفض الحلول الاخرى التي تقدم بها الجانب الفرنسي، وهو موقف لم يعتاده الفرنسيون مع ضيوفهم العرب والمسلمين.
الدرس الرابع
اعتادت القوات البحرية الامريكية التي تجوب المياه الدولية، ان تتجاوز على المياه الاقليمية للدول الاخری وخاصة العربية والاسلامية، دون ان تواجه بأي اعتراض من جانب هذه الدول، الا انها في يوم الاربعاء 27 كانون الثاني / يناير، واجهت امرا مختلف كليا عما اعتادت عليه، فقد أطلقت سفن حربية إيرانية تحذيرات لسفينة حربية أمريكية بالابتعاد عن المنطقة التي كانت البحرية الايرانية تجري فيها مناورات في الخليج الفارسي، فلم يكن امام السفينة الامريكية من خيار الا مغادرة المنطقة على الفور.
الدرس الخامس
امريكا التي تعتبر العالم كله مكانا مفتوحا لاقمارها و راداراتها التجسسية، بينما تعتبر اراضيها واساطيلها البحرية المنتشرة في العالم في مأمن عن عيون الاخرين، الا ان امريكا هذه اعترفت هي وبلسان جيشها، يوم الجمعة 29 كانون الثاني / يناير، إن طائرة إيرانية بدون طيار حلقت يوم 12 كانون الثاني / يناير، فوق حاملة الطائرات ألامريكية هاري ترومان في الخليج الفارسي.
في تفاصيل اكثر عن الخبر قالت نيكول شويجمان المتحدثة باسم البحرية الأمريكية، إن الطائرة الايرانية بدون طيار اتجهت في البداية صوب حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ثم حلقت مباشرة فوق حاملة الطائرات الأمريكية هاري ترومان.
الايرانيون الذين ارسلوا الطائرة قالوا إن طائرتهم حلقت فوق حاملة طائرات أمريكية في الخليج الفارسي أثناء مناورات “الولاية 94” التي تجريها ايران عند مدخل الخليج الفارسي، ونجحت في التقاط صور دقيقة للمنظومات المنصوبة على حاملة الطائرات الأمريكية وإرسال هذه الصور مباشرة إلى مركز قيادة العمليات، وهذا الطراز من الطائرات المسيرة يمتاز بالدقة والسرعة العالية في كشف ورصد القطع البحرية ويمتلك القدرات الضرورية في تدمير الأهداف المرسومة لها في مختلف الظروف.
هذه كانت بعض الدروس الايرانية في شهر كانون الثاني / يناير من عام 2016 فقط، الى من يهمه الامر، وهي دروس تؤكد فشل امريكا في اظهار نفسها بمظهر القوة التي لا تقهر، فهذه الدروس المستمدة من قوله تعالى “ولله العزة ولرسوله والمؤمنين”، وهذا الايمان من أبجديات الدروس الايرانية في العزة والكرامة.
ماجد حاتمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق