المحلية

دولتان “مارقتان” تتحديان امريكا وحلفاءها..

تهديدان يطغيان على جدول اعمال القمة الدولية حول التهديد النووي، التي بدأت اعمالها في واشنطن، بحضور 71 دولة، وبرئاسة باراك اوباما، وغياب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاول هو تهديد كوريا الشمالية، والثاني قنبلة “داعش” النووية “القذرة”.

صحيح ان “داعش” ليست قوة نووية على غرار كوريا الشمالية، او دولة الاحتلال الاسرائيلي التي لا يعتبرها الغرب تهديدا للأسف، ولكن هناك مخاوف من تمكنها من تصنيع “قنبلة قذرة” قادرة على نشر اشعاعات قاتلة، وتحدث رعبا اقتصاديا وصحيا في العواصم التي تستهدفها.

لا شك ان الخطر النووي الذي تشكله كوريا الشمالية حقيقي وهو الاكبر، لان هذه “الدولة المارقة” حسب التصنيفات الامريكية، تواصل تحديها لاعدائها، من خلال مواصلة تجاربها النووية، او اطلاق صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

القيادة الكورية الشمالية تتحدى امريكا وحلفاءها في المنطقة، وتهدد بالانتقام النووي من اي عدوان يمكن ان يستهدفها، واجرت في كانون الثاني (يناير) الماضي تجربتها النووية الرابعة، والحقتها بعد شهر بتجريب صاروخ باليستي بعيد المدى، دون ان تعير التحذيرات الامريكية اي اهتمام.

قيادة تتمتع بدرجة عالية من الصلابة والعناد، ولا تخشى من العزلة الدولية او العقوبات الامريكية، ولذلك فإن دعوات اوباما لتشديد العقوبات الاقتصادية ضدها التي اطلقها في القمة المذكورة لن يكون لها اي تأثير.

هذه الصلابة من قبل قيادة تمثل دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 25 مليون نسمة، ولا تملك اي موارد طبيعية مثل الغاز والنفط او المعادن النفيسة، تعود بالدرجة الاولى الى ايمان قيادتها بالحق في تحقيق الردع النووي، وبما يوفر لها السيادة والقدرة في الدفاع عن نفسها في مواجهة اي عدوان خارجي، وقد نجحت بالفعل في تحقيق هذا الردع، وان جاء ذلك على حساب معاناة شعبها الاقتصادية والسياسية لغياب الحريات.

لا نعتقد ان المخاوف الغربية من سيناريو امتلاك “داعش” قنبلة “نووية قذرة” في غير محلها، فهذه الجماعة التي اسسها، وتضم في صفوفها علماء نووين كانوا يعملون في مراكز ابحاث ومختبرات النظام العراقي السابق وحرسه الجمهوري، الى جانب آخرين جاءوا من مختلف انحاء العالم، تملك الخبرة والعقول، وربما المواد اللازمة لتصنيع هذه القنبلة ان لم تكن قد صنعتها بالفعل.
والاهم من هذا وذاك، هو امتلاكها اسلحة كيماوية، التي توصف بأنها قنابل الفقراء النووية، سواء تلك التي نجح خبراؤها في انتاجها وتطويرها محليا، او وضع مقاتليها وضباطها الكبار اليد عليها في العراق وليبيا.

النظامان العراقي والليبي امتلكا مخزونات هائلة من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، واذا كانت هذه الاسلحة تعرضت للتدمير من قبل قوات التفتيش الدولية، فإن بعضها كان مخبئا في مخابيء سرية وفي ليبيا خاصة، وعثرت قوات “الناتو” على بعض البراميل في البلد متروكة في العراء.

واذا افترضنا ان مخزون اسلحة النظامين العراقي والليبي من الاسلحة الكيماوية جرى تدميرها بالكامل، فإن النظام السوري ما زال يملك مخزونا منها، ومن غير المستبعد ان يكون بعضها وقع في ايدي مسلحي “داعش”، رغم عدم وجود ادلة ثابته في هذا الصدد.

خطورة امتلاك “داعش” لقنابل قذرة او اسلحة كيماوية تكمن في قدرتها على اتخاذ قرار باستخدامها ضد اعدائها، فليس هناك ما يمنعها من الاقدام على هذه الخطوة، فهي لا تريد اعترافا دوليا، ولا تخشى من عقوبات امريكا والغرب الاقتصادية، فهي محاصرة اصلا، وهناك تحالف من مئة دولة من بينها دولتان عظميان(امريكا وروسيا) تقصفها ومواقعها من الجو يوميا، وعدة مرات يوميا.

هناك نوع من القواسم المشتركة بين كوريا الشمالية و”داعش”، فهما دولتان مارقتان ارهابيتان في نظر الغرب، وتواجهان عداءا امريكيا غربيا، وترفضان الاستسلام ورفع الرايات البيضاء (راية “داعش” سوداء)، ولا تتردد قياداتهما في الضغط على الزناد النووي او الكيماوي، ولهذا تجتمع 71 دولة في واشنطن لبحث خطرهما، كقوتين، ولكن هل تنجح هذه القمة في “تحييد” خطرهما؟ هذا ما نشك فيه على المديين القصير والمتوسط على الاقل.

* عبد الباري عطوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق