المحلية

رائف بدوي .. يعرّي مملكة الحريات – سليم اللوزي

منذ أيام، تلقى الناشط السعودي رائف بدوي، الدُفعة الأولى من حكم الجلد الذي أقيم عليه، بتهمة الإساءة للإسلام، على أن يُجلد كل يوم جمعة، عقب صلاة الجمعة 50 جلدة، إلى أن ينتهي الحكم، مع الجلدة رقم ألف.

إذًا، ما هي التهمة؟ الإساءة إلى الإسلام. كيف أساء إلى الإسلام؟ انتقد “الهيئة”. ماذا فعل؟ انتقد.

انتقد. لم يقتل، لم يسبِ، لم يعذّب، لم يستبح أعراض، لم ينتهك أراض، لم يُدمر حضارات، لم يحرّف الأقوال، لم يرتكب الفحشاء، لم يتاجر بالله، ولا بنبيّه.. انتقد.

حسنا، في البلدان التي لا تزال تعاني من الرجعية، كالسعودية، فعل الانتقاد، يشوّه الإسلام، في حين تتغاضى الآن عن وحشٍ كان لها اليد الأساس في بنائه، وإطعامه وتربيته، قبل أن تطلقه كاسرا نحو الشرق، مرتديا جلباب الإسلام، معتصما بحبل الدم، مزنّرا بالألغام، سابيا النساء، منتهكا الأعراض، قاتلا للبشر، قاطعا للنسل، سارقا للأرزاق، منتحلا للصفة.. كل ما يجري في عالمنا العربي، على يدي مقاتلي “الدولة الإسلامية” وأشباهها لا يسيء للإسلام يبدو، ولكن الـ”بدوي” أساء للإسلام بانتقاده.

هذه الهستيريا المتعطشة للدماء والعقاب والقتل والضرب، ماذا سيوقفها؟ أي فكر يستطيع أن يواجه آلات القتل والتعذيب التي اعتقدنا مع بداية الحراك في الدول العربية أنها تتجه نحو الزوال، غير أننا جهلنا أنها تتعزز، وأن آلات قتل وتعذيب جديدة ستولد من رحم القمع والظلم الذي استشرى بين فئات المجتمعات العربيّة، آلات ستجلد المنتقدين، وتقتل المعارضين، وتغتال المفكرين، يبدو أن ساعة الزمان التي نركبها، تسير إلى الخلف، نحو التخلّف.

إن سخرية القدر، أن تتضامن السعودية مع “حرية الصحافة” في فرنسا، وتصدر بيانا تضامنيا، قبل أن تسترسل بالوقاحة ويشارك سفير بلادها في مسيرة “الحرية” التي جابت العاصمة الفرنسية باريس يوم الأحد الماضي، تضامنا مع ضحايا صحيفة “شارلي إيبدو”، ولا تقف هنا، بل ويشارك سفراؤها حول العالم في وقفات تنظم في البلاد التي يتواجدون بها، كالسفير السعودي في لبنان مثلا، حين شارك في الوقفة التضامنية التي أقيمت في ساحة سمير قصير، تزامنا مع تلك التي أقيمت في فرنسا.

 وحين يحل الظلام، يعود “ملك” الظلام إلى جلاديه، ويراجع معهم أحكام الجلد والضرب التي ستنفذ مع بزوغ الفجر، متناسيا، أن لكل ليل نهار، وأن الحرية ستأتي، يوما ما.

الحرية لـرائف بدوي، ورفاقه في السجون السعودية، البحرينية، المصرية، الليبية، السورية، اللبنانية وغيرها من الدول التي تحتجز الإنسان، بسبب ما يقترفه لسانه من أفعال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق