المحلية

زحلة “أمّ المعارك”.. “حزب الله” يُمسك بتفاهم معراب

كما كان متوقعاً، شكّلت زحلة انطلاقة من العيار الثقيل للمعارك البلدية، تخلّلتها اتهامات بالرشاوى وبمخالفات عديدة أدّت الى تدخّل قوى الأمن في حوش الأمراء، لتعود الحركة الانتخابية الى طبيعتها بعد الظهر، مسجّلة ارتفاعاً ملموساً في نسبة التصويت التي بدأت خجولة صباحاً لتتخطى الـ40 بالمئة قبيل إقفال صناديق الاقتراع، بعدما حثت القيادات المعنية، وخصوصا الحزبية منها، ناخبيها على القيام بواجبهم الانتخابي في نهار زحلة الطويل.

ثلاث لوائح تنافست على المجلس البلدي لعروسة البقاع، اثنتان منها مدعومة من العائلات، والثالثة حزبية بامتياز، ما أضفى على المعركة الانتخابية طابع المواجهة بين العائلات والأحزاب، أقلّه في الشكل، اذ انّ الاعتبارات السياسية والعوامل الحزبية على أنواعها كانت موجودة بوضوح في عمق العملية الانتخابية وفي اللوائح الثلاث.

تشكلت وتنافسات اللوائح على الشكل الآتي: لائحة تدعمها مريم سكاف ويترأسها يوسف سكاف، لائحة يدعمها نقولا فتوش ويترأسها شقيقه موسى فتوش، ولائحة تتضمن القوات والعونيين والكتائب ويرأسها أسعد زغيب.

ومنذ انطلاقتها في الساعات المبكرة من يوم الأحد في 8 أيار، وبغضّ النظر عن نتائج الصناديق النهائية، حملت معركة زحلة في طياتها معاني سياسية عديدة لا بدّ من التوقف عندها.

فكان لافتاً مثلاً موقف “حزب الله” من المعركة في هذه المدينة، والذي يبدو كمؤشر للنمط الذي قد يعتمده الحزب في العمل الانتخابي الاجمالي وفي الانتخابات النيابية اللاحقة، خصوصاً في ما يتعلّق بالتحالف بين العونيين والقوات، وبتعامله مع هذا الواقع. فقد قرّر “حزب الله” مساندة العونيين فقط من على لائحة الأحزاب، وعددهم خمسة، مقابل مساندته لـ8 مرشحين على لائحة سكاف و8 على لائحة فتّوش، ما ترك انطباعاً قويا بأن “حزب الله” قد حسم أمره وهو لن يجبر نفسه ولا ناخبيه على التعاطف مع أحد أشدّ أخصامه في السياسة حتى ولو أصبح هذا الأخير، أي جعجع، حليف الحليف، أي حليف الجنرال ميشال عون.

وما يشدّد من عزيمة “حزب الله” على تجنّب التصويت لمرشحي القوات في زحلة هو كون العصب المسيحي في هذه المدينة قواتي بامتياز، ما يعني أن انتصار الأحزاب المسيحية على تنوعها فيها، ان حصل، فسيشكّل في النهاية نصراً للقوات أولا، و”حزب الله” طبعاً غير متحمّس للمساهمة في هكذا إنجاز. وان دلّ تقسيم ال5-8-8 على شيء، فعلى أنّ مونة “الجنرال” على الحزب تحدّها مسائل يعتبرها الحزب أساسية بالنسبة اليه، ما يطرح أسئلة حول ما اذا قد يؤثر ذلك في المقابل على مونة الحزب على الجنرال وعلى العلاقة العامة بينهما.

من جهة أخرى، وبحسب التقديرات الأولوية لاتجاهات التصويت الإجمالية في زحلة، يبدو أنّ هذه المعركة قد نعت ما تبقّى من تحالف شكلي ما بين حزب “القوات” وتيار “المستقبل”، اذ وعلى رغم تأكيدات مسبقة من الجهتين قبيل افتتاح صناديق الاقتراع في المدينة فإنّ تيار “المستقبل” سوف يوزّع أصوات ناخبيه على لائحتي الأحزاب وسكاف. وتكهّن البعض أن آخر لقاء جمع رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري ورئيس القوات سمير جعجع قد يساهم في تثبيت هذا التوجه في الاقتراع، بدا واضحا وبحسب تقدير منسقي المكنة الانتخابية القواتية أنفسهم أنّ معظم أصوات “التيار الأزرق”، ان لم يكن كلّها، ذهب باتجاه لائحة سكاف وساهم بذلك في تحسين وضعها العام اثناء النهار الانتخابي الطويل، ما يوحي أنّه من الصعب ترميم العلاقة بين الطرفين.

واذ يخوض تحالف معراب بين القوات والعونيين أول تجربة انتخابية موحّدة له على وقع أصداء غير مريحة فإن هذا التحالف هشّ في بعض المناطق المسيحية الاساسية مثل جنوية وجبيل مثلاً، إلا ان الطرفين المسيحيين تمكنا الى حدّ كبير من إثبات صلابة تقاربهما في أوّل المعارك الانتخابية، بالتزام واضح في التصويت كما أكّدته المكنة الانتخابية لكلّ منهما. ولكنّ نوعية المجابهة في زحلة قد يكون قد ساهم الى حدّ كبير في إعطاء هذه الصورة حيث لا تضارب في المصالح الانتخابية وفي اعتبارات النفوذ بين الجهتين، وهو أمر قد يختلف في مناطق أخرى.

أخيراً، فانّ الخلافات والتوترات في فريق 8 آذار على خلفية الاستحقاق الرئاسي تجلّت أيضاً في العملية الانتخابية في زحلة، فقد صبّت أصوات الناخبين الشيعيّين الموالين لحركة “أمل” لمصلحة لائحتي سكاف وفتوش، وكذلك الحال بالنسبة إلى الناخبين المسيحيين الموالين لتيار “المردة” الذين انقسموا هم أيضاً بين اللائحتين، مع أفضلية طفيفة لصالح سكاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق