المحلية

شارك غرد البطاقة البيومترية: من يحمي معلومات الناخبين؟

عاد شبح التمديد للمجلس النيابي يلوح في الأفق، وسط تنامي الخلافات السياسية وتضارب وجهات النظر حول آليات تطبيق قانون الانتخابات الجديد. ويبدو أن ذريعة “التمديد التقني” لم تفقد صلاحيتها بعد، إذ من الممكن أن تعود إلى الواجهة من بوابة عدم القدرة على طبع وتجهيز “البطاقة الممغنطة” أو “بطاقة الهوية البيومترية” خلال المهلة القانونية المتبقية.

بالأمس، أقرت حكومة “استعادة الثقة” تلزيم إصدار بطاقات الهوية البيومترية بعقد رضائي مع شركة “ساجيم” تبلغ قيمته حوالي 40 مليار دولار. علماً أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كان قد أعلن في وقت سابق أن “كلفة إصدار هذه البطاقات وتأمين عملية الربط الالكتروني للمراكز وكافة احتياجات العملية الانتخابية تصل إلى 180 مليون دولار”.

وبحسب المدير التنفيذي لـ “الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات” عمر كبّول فإن “البطاقة الممغنطة التي نصّ عليها قانون الانتخابات الجديد تختلف عن بطاقة الهوية البيومترية. ما يعني أن إصدار بطاقات هوية بيومترية يحتاج إلى تعديل في القانون”، موضحاً أن “البطاقة الممغنطة شرط أساسي لإتمام عملية الاقتراع الالكتروني، ويجب أن يحصل عليها الناخبين الذين سُجلت أسماؤهم على لوائح الشطب فقط. في حين أن إصدار بطاقة الهوية البيومترية يعني إلزام جميع اللبنانيين على تجديد بطاقاتهم الشخصية، الناخبين وغير الناخبين منهم”.

وبطاقة الهوية البيومترية هي بطاقة بلاستيكيّة مُشابهة للهويّة فيها شريط إلكتروني يحتوي كافة المعلومات عن الناخب. يتم تمريرها من قِبَل رئيس القلم على لوحةٍ إلكترونية ضمن جهاز خاص فتعطيه المعلومات المطلوبة عن الناخب ومحلّ قيده وإذا كان قد اقترع أم لا. كما تتضمن بصمة يده وعينيه. فضلاً عن أنها تُتيح للناخب أن يقترع في مكان إقامته أو سكنه ضمن أقرب مركز اقتراع، من دون الحاجة للتوجه إلى مكان قيده الأساسي. في حين لا يزال الجدل قائماً حول هذا البند، بين مؤيد للتسجيل المسبق لأماكن اقتراع الناخبين ومعارض له.

ووفق كبّول فإن “علامات استفهام كثيرة تطرح حول هذا القرار. إذ إن الدولة ستُطلق ورشة عمل هائلة تتطلب إصدار بطاقات هوية جديدة لنحو 4 ملايين نسمة في مدة زمنية قصيرة نسبياً، من دون دراسة قدرة الشركة الملتزمة على إتمام هذه المهمة”. ويوضح أن “المشكلة لا تقف عند هذا الحدّ، فإن اعتماد الاقتراع الالكتروني يتطلب وجود بنى تحتية الكترونية على المستوى المطلوب، فضلاً عن تجهيز مراكز المحافظات والقائمقاميات باللوازم الالكترونية وتدريب المشرفين على العملية الانتخابية. ناهيك عن ضرورة الربط الالكتروني بين مراكز الاقتراع والأقلام ومراكز الفرز ولجان القيد، وهو ما يبدو شبه مستحيل”.

أما لناحية العقد بالتراضي والتكلفة، فيؤكد كبّول أن “القانون اللبناني يجيز إجراء عقد في التراضي من دون الإعلان عن إجراء مناقصة واستدراج عروض شرط الالتزام بـ12 بنداً محددين سلفاً”.

في إطار متصل، تبرز إشكالية أخرى تتعلق بنزاهة النتائج الإنتخابية. فإن اعتماد النظم الالكترونية يعني ارتفاع منسوب “الاحتيال” أو “الغشّ” إلكترونياً أيضاً، وبالتالي تضاعف قدرة بعض الشبكات على خرق النظام الانتخابي والتلاعب بنتائجه، خصوصاً في بلد كـلبنان منكشف لناحية الأمن الالكتروني بشكل كبير.

وعليه، يوضح أحد مؤسسي منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي محمد نجم أن “تطويع التكنولوجيا في خدمة العملية الانتخابية أمر مهم جداً وإيجابي ولكن دونه الكثير من المطبات والمصاعب”، مشيراً إلى أن “اعتماد نظام الاقتراع الالكتروني من دون دراسة معمّقة ومن دون وجود بنى تحتية فعالة يمكن أن يؤدي إلى التشكيك في نتيجة الانتخابات، وهذا ما شهدناه في عدد كبير من دول العالم مؤخراً”.

ويشدد نجم على أن “اعتماد هذا النظام أيضاً يطرح علامات استفهام كثيرة حول من يحمي خصوصية الأفراد، اي الناخبين، ومن يضمن عدم نشر واستخدام معلوماتهم الشخصية التي ترد جميعها على شريحة صغيرة الكترونية وسط غياب ثقافة الأمن المعلوماتي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق