المحلية

شاطئ للعراة في لبنان!

قد لا يكون الاجمل، ولا الاشهر، ولا الرائد الاول في مجال السياحة، إلا أنه حفظ لنفسه مكانا بالغ الاهمية على جدول البلدان التاريخية الواجب زيارتها. تتحرك الصفائح الامنية من تحته أحيانا، غير أنه، وبسحر ساحر، يعود ويلتقط أنفاسه، مرحّبا بزواره من مختلف بقاع الأرض…

من أرض الفينيقيين “بيبلوس” التي تعيش “عزّها” منذ سنوات، إلى بيت الدين وسهل البقاع، وأعمدة بعلبك، مرورا بالروشة والعاصمة التي تنفّست الصعداء 5 مرات من تحت الدمار، إلى مغارة جعيتا التي تشكل عجيبة من صنع الطبيعة، وصولا إلى أرز بشري والاماكن المقدسة… كلّها ترسّخت في الاذهان وغمزت للأقربين والبعيدين ان “تعالوا ففي هذه الأرض، حكايا تاريخية وآثارا خطّطتها الطبيعة لآلاف السنوات بعناية قلّ نظيرها”.

بفيروزيّاتنا نستقطبهم، ومن موائدنا نصنع لهم شِباكا، فـ”التبولة” وأخواتها باتت عنوانا لبنانيا يُضرب به المثل… إلا أن ثمّة شيئا ناقصا! فوسط الفوران الشعبي، والثورات التي يضجّ بها العالم العربي منذ سنوات، باستثناء الإمارات، لم ينجح لبنان بزيادة عائداته السياحية ولا بإغراء من كانوا يقصدون الدول المجاورة وتحويل وجهتهم إليه. قد يكون الواقع الامني الضبابي عاملا اساسا يمنع السياح من الاطمئنان في ربوعنا، غير أن وطن الأرز لم يفلح في السنوات الاخيرة بتحقيق قفزة ما تغذّي عروقه الاقتصادية عبر شرايين مواقعه التاريخية. فماذا لو غيّرنا الصورة؟ ماذا لو أضفنا إلى طبيعتنا وتاريخنا، بعضا من الحماسة والرياضات وأساليب الجذب التي تتبعها دول أخرى، فنجذب نوعا آخر من السياح؟

ماذا لو خلقنا رياضات لها جمهورها الواسع، مثل الـSkydiving، التي يسافر كثيرون، ومن بينهم لبنانيون، لممارستها في بلدان أخرى؟ أو أقمنا حلبة لسباق الفورمولا1؟ ماذا لو حفّزنا أخرى بإمكانها أن تنشّط الدورة السياحية، مثل الـbungee jumping والـKitesurfing؟

وبعد، تخيّلوا، أيها اللبنانيون، أن Disneyland باتت “عندنا”، بشخصياتها وألعابها التي تقطع الأنفاس! ماذا لو أقمنا مشروعا ضخما مشابها لـdisney في إحدى المناطق اللبنانية التي تعلو عن الساحل، فمن جهة لا نتسبب بزيادة زحمة السير، ومن جهة أخرى نمدّ يدا إلى اريافنا لتعززها اقتصاديا وتضيفها إلى لائحة المناطق المنتعشة.

كذلك، يمكن بناء Aquarium ضخم في منطقة لبنانية بعيدة نسبيا عن العاصمة، في البترون مثلا، نجمع فيها آلاف الأنواع من الاسماك والثروات البحرية، فتصبح مقصد اللبنانيين، والسياح من حول العالم.

لماذا لا ننفخ الروح في عكار، فنقيم سنويا معرضا للإنتاج اللبناني، يضمّ منتوجات المزارعين في الارياف، إضافة إلى آخر مخصص للزهور، مقسّم هندسيا ليصبح كلوحة عملاقة، يستقطب الآلاف للابتياع منه والتقاط الصور في أرجائه.

لماذا لا ننكبّ على اعادة الحياة إلى جزيرة الأرانب؟ فمن خلال ورشة إصلاحية وسياحية منظّمة يمكن ان نجعلها مقصدا بيئيا، وجماليا، يساعد عاصمة الشمال ولو قليلا ويقتحم لائحة الاماكن الضروري زيارتها في لبنان؟!

وما الذي يمنعنا من أن نجعل للبناننا مهرجانا سنويا ذائع صيته يكون له طابع مميّز يتجوّل من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ينتظره العالم من عام إلى آخر؟
ليس تحقيق ذلك كلّه بالمستحيل، ولسنا بحاجة الى أكثر من ذلك، كمثل تخصيص شاطئ للعراة كمثل بعض الدول غير البعيدة، فشواطئنا لا تحتاج الى عناصر جذب إضافيّة.

فلنأخذ دقيقة ونحلم بلبنان كهذا، بخليّة نحل لا تكلّ ولا تملّ لجعل أيقونة المتوسط تضجّ بالحياة والازدهار… فنضيف وهجا متجددا إلى صورتنا المعتادة، يهتف للبعيدين والاقربين أن “تعالوا استمتعوا واغرفوا جمالا ورياضة وتجددا في أرض الفينيقيين”.

سينتيا سركيس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق