المحلية

صقر الحريري الذي هوى

لا يخفى أن الغيبة الطويلة الرئيس سعد الحريري في العام 2011 خلقت أجنحة وأجندات مختلفة في “تيار المستقبل”، وبات كل جناح يغني على ليلاه. فمن تعود إليه الكلمة الفصل غاب عن تياره عند أول أزمة ألمت به، تاركاً شارعه يتخبط. انتهت تلك الحقبة وبدأت حقبة جديدة عنوانها الحريري رئيساً للحكومة بفعل تسوية سياسية أتت بالعماد ميشال عون رئيساً والحريري رئيسا لمجلس الوزراء. تسوية، يقول العارفون، سيبقى متمسكاً بها مهما كلفه الأمر، فهي الضمانة الوحيدة لبقائه في السراي الكبير.

ترافقت عودة رئيس “تيار المستقبل” مع عودة “عقاب الحريري الصقري” إلى بيت الوسط. النائب الزحلاوي يقيم منذ عودته في وادي أبو جميل بذريعة الخطر الأمني الذي يتهدده.

خرج نائب الكتلة الزرقاء يوم السبت في مؤتمر صحافي من بيت الوسط بكلام تصعيدي كخيار لتبرير إفلاسه السياسي. استهدف “العقاب” بإيعاز حريري الرئيس نجيب ميقاتي لدواع انتخابية. حالة “المستقبل” في طرابلس على كف عفريت. حدث ولا حرج. النائب السابق مصطفى علوش اعترف أكثر من مرة أن لا مصلحة لتياره بإجراء انتخابات فرعية في المدينة، فوضعه الشعبي ليس على ما يرام ويحتاج إلى إعادة لملمة.

ووفق الاحصاءات التي اطلع عليها التيار الازرق من أكثر من خبير انتخابي فإن الرئيس ميقاتي هو الأقوى، ما يثبت أن دوافع التهجم على الرئيس ميقاتي انتخابية بحتة.

وجرياً على العادة طالت اتهامات الـ “عقاب” حزب الله وهذا ليس بجديد، متهماً اياه بأنه أتى بالارهاب إلى لبنان. تناسى نائب البقاع الأوسط انغماسه في الأزمة السورية إلى جانب المسلحين، عندما انخرط في دعم “الثورة السورية” بين 2011 و 2013. ربما تحريرُ جرود عرسال أفقده صوابه، يؤكد مصدر في 8 آذار. علماً أن البعض وضع هجوم الحريري على حزب الله عبر صقر، في خانة إحداث توازن نسبي بين بيت الوسط ومعراب. فبعدما عمد رئيس حزب القوات سمير جعجع إلى زكزكة الحريري والمزايدة عليه في ملف زيارات بعض الوزراء إلى سوريا، لجأ “نائب المستقبل” إلى التهويل بزيارات مرتقبة لمعارضين سوريين إلى لبنان وفتح مكاتب لهم. مع الإشارة إلى أن من قرأ المؤتمر الصحافي جيداً لصقر من 8 آذار، رأى أن كلامه ربما كان يصلح في عام 2011 لكنه لا يصلح راهناً، فحزب الله حرر جرود عرسال من جبهة النصرة في 48 ساعة وتحرير الجيش لجرود رأس بعلبك والقاع من داعش ليس بالبعيد.

ربما لا قيمة سياسية حقيقية لكلام النائب الزحلاوي، يقول هؤلاء، لكن قيمته تكمن في تظهير تخبط نواب ومسؤولي تيار المستقبل حيال ما يجري. وبينما سارع أحد نواب بيروت إلى القول إن صقر دافع عن نفسه أكثر مما دافع عن الرئيس الحريري في المؤتمر، وإشارته إلى أن فحوى المؤتمر ستكون مدار درس ونقاش خلال اجتماع الكتلة الثلاثاء. لفت زميله الشمالي إلى أن المواقف التي أطلقها صقر هي بالتنسيق مع الرئيس الحريري ضمن سياسة توزيع الادوار.

ووفق المصدر المستقبلي الشمالي، المؤتمر عقد في بيت الوسط بطلب من رئيس الحكومة وما تلفظ به صقر لا يستطيع الشيخ سعد بصفته رئيسا للحكومة أن ينطق به، فموقعه يفرض عليه إطلاق مواقف تؤكد التهدئة وحماية الاستقرار. وبالتالي كل القفازات لا تغير في طبيعة العلاقة المتوترة مع حزب الله.

بين هذين الموقفين يؤكد مصدر نيابي مستقبلي انه لم يستمع إلى المؤتمر الصحافي الذي من المفترض انه زميله في الكتلة نفسها، ولا يدري إذا كان عقد مؤتمراً أو لا. ويقول: لا يهمني ولا يعنيني لا من قريب ولا من بعيد “ما لقيتي غيري تسأليني. أحياناً الصمت أبلغ من الرد. حقاً هو عقاب”.

لن يعود صقر بيت الوسط إلى البرلمان في 2018 من بوابة دائرة عروس البقاع او أية بوابة أخرى. لكن هل سيبقى صقر عراب علاقات رئيس تياره؟ ماذا عن المؤسسات الإعلامية لتيار المستقبل التي استثمر فيها الحريري ملاييناً حملها “عقاب” من قطر. تقول بعض المعلومات أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أعطى الحريري إنذاراً بضرورة التخلص من الاستثمار القطري في مؤسسات تياره، لا سيما أن عدم التسديد سينصب القطريون شركاء فيها خلال ثلاث سنوات عبر أسهم أو حصص!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق