المحلية

عادل الجبير.. دبلوماسية البداوة

بدا اليوم واضحا للعيان ان تسارع الاحداث والمتغيرات في المنطقة، كانت اكبر من امكانيات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي تربى في احضان بندر بن سلطان سفير السعودية السابق في الولايات المتحدة منذ عام 1986 كمتعاقد محلي بحجة اجادته للغة الانجليزية.

تقدم الجيش السوري في كل الاتجاهات، وتحرير الرمادي العراقية من الدواعش المدعومين اصلا من المؤسسة الدينية السعودية، ومقتل زهران علوش الرجل الاول للسعودية في سوريا، وفشل العدوان البربري على اليمن، ودخول الروس على الخط رغم كل الاغراءت والزيارات التي قام بها السعوديون.. الى جانب ازدياد العجز في الميزانية.. كل هذه الامور اضافة الى مايجري داخل السلالة الحاكمة والحديث عن تكرار تجربة قطر في تنصيب ولي ولي العهد بدلا من الملك سلمان.. اربكت السعودية بشكل واضح الى درجة لم يبق امامها سوى ان تفرز الازمة الداخلية الى الخارج، لتعالج الازمة بالازمة.

لكن الجبير ومن الناحية السايكولوجية مربك حتى في اختياره للملابس التي يرتديها، ويجهل هل يلبس الزي العربي على غرار اسياده، ام ارتداء الزي الغربي على غرار بقية أخوانه (مازن ونايل وماهر) ووالدته واخواته الذين يقيمون في واشنطن بصورة شبه دائمة.

ولانه ضعيف الشخصية عموما، فقد زادت معاناته بالضعف بعد تسلمه لمنصبه الاخير، لذلك نراه ما بين بين… وهو لا يعلم ايضا هل يستمع لاوامر سادته البدائيين.. ام يحتكم الى شهادته وتجربته في السياسة مع بندر بن سلطان.

وهنالك تسريبات من المقربين من العائلة المالكة تتحدث ان تصريحاته حول الخيار العسكري في سوريا او اجبار اليمنيين على المطالب السعودية، انما هي اوامر مباشرة من ولي ولي العهد.. والاسوء من كل ذلك انه ليس من العائلة المالكة التي اعتادت على القطع حتى ان لم تجد من تقطع راسه…

وعلى كل ذلك جائت الخطوة السعودية المثيرة للسخرية حتى في تصاريحها.. ومنها قطع العلاقات التجارية.. ولاندري هل ستقطع السعودية عن ايران تصدير الجمال ام الرمال..
ولم يستغرب الايرانيون من تصريحات الجبير، لانه تعود ان يقول ما يؤمر به من طفل مدلل كالجنرال الصغير بن سلمان.. وهي ليست الحماقته الاولى.. فقد صرح من قبل ان المملكة السعودية ودول خليجية أخرى تبحث إرسال قوات خاصة إلى سوريا لمحاربة داعش.

لكن المزري في هذا السياسي، انه تعلم الكذب حتى على نفسه حين يصرح باستقلال القضاء السعودي، وعدم القدرة على تجاوزه لانه قائم على الشريعة.. ولربما نسى ان هذا القضاء أصدر وبامر من الملك فهد بن عبد العزيز عام 2003 عفوا عن ستة بريطانيين وكندي، كانوا ضالعين في احداث تفجيرات في الرياض والخبر عام 2000 ومطلع عام 2001 وبوساطة من وزير الخارجية البريطاني جاك سترو انذاك.

وكذلك اطلاق سراح البريطاني كارل أندريه، الذي كان سجينا في السعودية، بعد إلقاء القبض عليه من جانب ما تسمي نفسها بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بتهمة حيازة خمور.

اذن كل شيئ ممكن في مملكة الرمال.. ولكن، وهنا ترسم الخطوط الحمراء لروح البداوة التي لم تستطع اموال النفط ان تقتلعها من عقول آل سعود.

وليس من احد يقول لهم: انكم على الرغم من الانتشار الواسع للكاميرات في منى تمتنعون من تقديم توضيح عن السبب الرئيس وراء قتل الحجاج بحجة التحقيقات.. فلماذا لاتسمحون لايران ان تستكمل التحقيقات، وهي اكدت القاء القبض على اربعين شخص متهمين باحراق السفارة رغم انه لم يجرح شخص واحد من السعوديين داخلها.. واذا كانت ايران معنية بالحفاظ على السفارة، لانها ضيفة على البلد.. وهي كذلك، أفليس السعودية معنية بالحجاج الايرانيين وهم ضيوف الرحمن؟! ام ان احراق بناية من قبل افراد لازلنا لانعرف ان كانوا مدسوسين ام لا.. اغلى من ارواح حجيج بيت الله؟!

وللتذكير نقول ان حوالي خمسة الاف حاج من كافة الجنسيات فقدوا حياتهم بابشع صورة، وعلى مرى ومسمع قوات الامن السعودية.. فهل اغلقت الدول سفاراتها لذلك الاهمال والوقاحات التي تلتها؟
لكنها الدبلماسية البدوية التي اكدها الداعية الوهابي السعودي علي المالكي أنه يحق لولي الأمر، اي الملك السعودي طبعا، ان يقتل ثلث الشعب من أجل ان يسلم الثلث الآخر.
طيب وماذا اذا كان في هذا الثلث بعض الامراء الذين يهربون المخدرات الى ارض الحرمين ومن تحت عبائة “ولي الامر”؟!

ونقول ايضا.. ان ايران لديها من الامكانيات التي اجبرت بها القوى الكبرى للتهافت الى طاولة الحوار.. ولا نظن بان تاثير السعودية يتجاوز تاثير جزر القمر على الولايات المتحدة..

وختاما يقال ان ذبابة حطت على شجرة عمرها “خمسة الاف” سنة.. وحين ارادت الدبابة “الاقلاع” نادت بالشجرة قائلة: حذاري من عاصفة جناحي، فضحكت الشجرة وقالت انا لم اشعرحتى بوجودك.. لكن ايران على الرغم من انها لاتقارع الا القوى الكبرى.. تشعر بالخسارة تجاه الشعوب فقط… ومن كان بيته من زجاج لا يرمي بيوت الاخرين بالحجر.

• رائد دباب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق