المحلية

عرب يترجلون من السفينة السعودية ونصرالله سيلاقيهم برسائل ودية

“حزب الله إرهابي” هكذا تدحرج وزراء الداخلية العرب في وصف الحزب اللبناني المتمثل بالحكومة والبرلمان بعد ساعات من قرار مماثل اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي صنف الحزب “تنظيما ارهابيا”، جاء هذا الوصف والتصنيف بعد يوم على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي اتهم السعودية بالسعي الى اثارة فتنة سنية شيعية في الشرق الاوسط وادارة هجمات بسيارات مفخخة في لبنان.

“ترهيب وترغيب” تقوده السعودية وتمارسه على حلفائها من الدول العربية قبل ممارسته ضد حزب الله. سياسة ابتزاز مالي وتهديد أمني، فالمملكة العربية من جهة تملك سلاح المال الذي تبتز به الدول التي تعاني اقتصاديا كمصر ولبنان وغيرهما ومن جهة ثانية تستقوي بحليفتها اميركا وتهدد باشهار سلاح “خلايا متطرفة” تأتمر بأوامرها ومنتشرة في معظم الدول العربية وتحركها تحت مسميات عدة بوجه المعترضين على أي قرار تتخذه، وكأنها تقول للعرب “من ليس معنا فهو ضدنا”.

ولكن مرة جديدة تجري الرياح العربية والاسلامية بما لا تشتهيه السفينة السعودية فبعد مرور أيام قليلة على القرار “الخبط عشوائي” كما وصفه البعض، تراجعت مفاعيله أمام غياب المنطق والرفض الشعبي العربي وعدم الاشادة الدولية بالقرار. بدأت بعض الدول تخرج من تحت الجلباب السعودي لتعود الى سرب شعوبها، فبعد اعتراض “لبنان التحرير” المتأرجح وتحفظ “جزائر المليون ونصف المليون شهيد” المهدد دائما من التطرف و”عراق الصمود والعلماء” الذي يخوض حرب تحرير، وتراجع مصر العروبة وام الدنيا المضطربة اقتصاديا وامنيا، جاء موقف تونس “الثورة الخضراء” واضح المعالم حيث أبدى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي استياءه من تصنيف حزب الله اللبناني كتنظيم ارهابي وتبع هذا الموقف بيان لوزارة الخارجية جاء فيه ” إنّ انخراط تونس في هذا التوجه الجماعي لا يحجب الدور الهام الذي لعبه حزب الله في تحرير جزء من الأراضي اللبنانية المحتلة ومواقفه الداعمة لنصرة القضية الفلسطينية”.

 

ورغم التهليل الاسرائيلي بالقرار الخليجي والعربي لم تكتمل فرحة السعودية الغارقة بين جبال اليمن وحصن سوريا. اصطدمت اهدافها بعدم ترحيب اميركي وغربي بقراراتها، كما أن حماستها تعثرت امام تراجع بعض الدول العربية عن موقفها وخضوعها لارادة شعوبها الداعمة والمتعاطفة مع اي مقاومة ضد العدو الاسرائيلي، والاهم من ذلك ان القرار الذي توقع معظم المراقبين انه سيحدث زلزالا في لبنان البلد المعني مباشرة والذي يعاني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا ويتمتع بأرضية مذهبية خصبة وقابلة للاشتعال، جرت الأمور عكس التوقعات فشهد لبنان شبه اجماع ورفض للقرار. موقف الخصوم السياسيين لحزب الله والموالين للسعودية اتى عكس التيار السعودي فأعلن معظمهم ان الحزب شريك أساسي في الوطن ويجب استمرار الحوار معه، وبالتالي سقطت محاولة إحداث فتنة سنية شيعية يخاف منها حزب الله ولطالما حذر منها السيد نصرالله الذي سيلقي نهار الأحد خطابا في مهرجان شعبي تكريما للشهيد القائد علي فياض ( الحاج علاء البوسنة)، وتوقعت مصادر مقربة من السيد نصرالله “لوكالة شفقنا” ان خطاب الاخير سيكون عروبيا بامتياز وسيطلق نصرالله جملة مواقف ستكون بمثابة “فصل الخطاب” يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الدائر في المنطقة وسيبعث برسائل ودية للداخل اللبناني وللدول والشعوب التي تحفظت واعترضت ورفضت تصنيف الحزب كتنظيم ارهابي من جهة وسيكون عالي النبرة وتصعيديا باتجاه المملكة السعودية عرابة القرار الخليجي والعربي من جهة ثانية على حد تعبير المصدر”.

ولد قرار تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي ميتا ودفن معه التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلن عنه في 15 كانون الاول 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، وقيل حينها انه يهدف إلى “محاربة الإرهاب بجميع مظاهره أيا كان مذهبها وتسميتها”. قرار ربما أخرج المعركة من اطارها الخفي الى العلن بين السعودية وحلف المقاومة وجعلها معركة مفتوحة وفضح هدف “التحالف”، ليبقى السؤال هل بدأ العرب تحت ضغط الشارع الترجل من على متن السفينة التي تقودها السعودية بعد استدراكهم أنها بدأت تغرق ولم تصل بهم الى شاطئ الامان؟؟

11940317_10153315594994079_2037077981_n-519x330

الاعلامي حسين شمص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق