المحلية

عندما تستجدي السعودية نصرا وهميا من “داعش” في اليمن – جمال كامل

تحالف السعودية مع القاعدة و“داعش” ليس بالامر الجديد في اليمن فقد اعترفت امريكا ان الميليشيات المسلحة المدعومة من السعودية كانت قد إعترفت بمشاركة عناصر تنظيم القاعدة في القتال الى جانبها في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة في وقت سابق من هذا العام.

في الوقت الذي دخلت القاعدة وبشكل مباشر دون اي تمويه الى جانب السعودية في العدوان الذي تشنه على الشعب اليمني، وخاصة في القتال الدائر في عدن، وفي الوقت الذي تعلن “داعش” وامام الجميع بالصوت والصورة مشاركتها الى جانب القاعدة والسعودية في هذا القتال، نرى الاعلام السعودي يطبل ويزمر منذ ايام، حول “الانتصارات” المزعومة التي سطرتها “المقاومة الشعبية” في عدن على الجيش اليمني وانصارالله، بمساعدة “التحالف العربي.
انتصار”العار” السعودي في اليمن، تم توثيقه من قبل الاعلام التابع للحلیف الامریكي، الذي ضاق ذرعا ب”المقاومة الشعبية” المناصرة للسعودية في اليمن، حيث ذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في عددها الصادر يوم الجمعة 17 تموز/ یولیو، إن القاعدة، احتفلت مع السعودية في عدن، من خلال استعراض جثث مناوئيهم في الشارع التجاري الرئيسي في عدن، بالشكل الذي اثار حتى حفيظة السيد الامريكي، لبشاعة صور الجثث التي مثل بها وبشكل بشع.
الى جانب القاعدة بثت “داعش” تسجيلات مصورة وصورا خاصة باسم المركز الإعلامي وشعار “الدولة الإسلامية – ولاية عدن” لمشاركة مقاتلي داعش في إحدى العمليات “النوعية” بحي شعب العيدروس في عدن، وأظهرت الصور التي نشرها التنظيم مع إعلان مقتضب مجموعة من الأسرى بثياب مدنية مكبلين ومعصوبي الأعين في غرفة ضيقة، وصورة أخرى لعدد من الجثث مكومة فوق بعضها لمدنيين.
“السهم الذهبي” العنوان الذي اطلقته السعودية لهجومها على اليمن بمساعدة القاعدة و “داعش” وميليشيا الاصلاح التكفيرية، كان سهما طائفيا بامتياز، ولن يمر وقت طويل حتى سيعبر الحدود ليصل الى قلب السعودية، التي اشترت عار التحالف مع من تدعي كذبا وزورا انها تحاربهم، فمثل هؤلاء التكفيريون لا تلتزمهم اي احلاف ومعاهدات ومواثيق، وسوف يعضون اليد السعودية يوما اذا لم يقطعوها من المرفق.
الجميع شاهد التسجيلات والصور التي بثتها “داعش” والقاعدة، حيث تظهرعربات وأطقماً ترفع أعلام القاعدة ومسلحون بعضهم ملثمون تجوب شوارع رئيسية في عدن، وظهرت جثث لقتلى تعرضوا للسحل والتصفية، بينما تتعالى أصوات التكبيرات من المقاتلين وحشود تحلقوا حول العربات.
وتوثق هذه التسجيلات حالات تنكيل وتمثيل بمواطنين عاديين في مدينة ومرفأ عدن، على يد التكفيريين من القاعدة و“داعش” وميليشيا الاصلاح التكفيرية المتحالفة معهم، بما فيها التجريد من الثياب والتعذيب على مرأى من الجموع ووصولا إلى القتل والسحل والتمثيل بالجثث وسحبها في الطرقات موثوقة إلى عربات عسكرية علاوة على الإعدام بدم بارد.
وفي واحد من التسجيلات المصورة مدته دقيقة ونصف، يظهر عدد من المقاتلين المسلحين يتحلقون حول شخصين عاريين إلا من السروال الداخلي القصير يجثوان على بطنيهما ويتلقيان الركل والضرب بأعقاب البنادق وينعتهما المسلحون بـ”روافض .. كلاب” … وفيما تعالت أصوات تكبير دوت عيارات من بنادق آلية حيث أعدم الأسيرين الجاثيين على بطنيهما بعد التهشيم بالأعقاب على الكفين.
مصادر امنية وخبرية يمنية، ايدت معلوماتها الصحافة الامريكية لاحقا، أن مقاتلي القاعدة، ومجاميع من عناصر “داعش” زجت بهم السعودية تحت غطاء “المقاومة الشعبية”، مدعومين بغطاء جوي وغارات مكثفة للطيران الحربي لتحالف العدوان السعودي، هاجموا، الأربعاء 15 يوليو/تموز 2015، مديريتي كريتر وخورمكسر بالتزامن مع غارات مكثفة وقصف صاروخي من البارجات الحربية البحرية في خليج عدن، بعد ان زودتهم السعودية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، إضافة إلى عشرات المدرعات العسكرية سلمت لهم عبر البحر.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية ان اهالي منطقة كريتر ابدوا إستغرابهم وحيرتهم بشأن الجهة التي وصلت إلى المدينة الساحلية بعد رؤيتهم أعلام تنظيم القاعدة ترفرف على متن العشرات من العربات المدرعة التي كانوا يستقلونها، واكد تقرير الصحيفة الامريكية ان سيطرة الميليشيات لمدينة عدن يأتي بعد استخدام عناصرها للأسلحة والشاحنات العسكرية التي قدمها التحالف السعودي لتلك الميليشيات المسلحة عبر ميناء عدن وذلك بعد معركة استمرت خمسة أشهر.
تحالف السعودية مع القاعدة و“داعش” ليس بالامر الجديد في اليمن فقد اعترفت امريكا ان الميليشيات المسلحة المدعومة من السعودية كانت قد إعترفت بمشاركة عناصر تنظيم القاعدة في القتال الى جانبها في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة في وقت سابق من هذا العام.
ويرى الامريكيون ان محاولة تنظيم القاعدة السيطرة على مدينة عدن يأتي لإعلان انتصارها الثاني للتنظيم في اليمن بعدما استولت عناصره في وقت سابق على مدينة المكلا أكبر ميناء شرقي البلاد، بفضل الغارات الجوية التي تشنها السعودية على الجيش اليمني وانصارالله الذين كانوا يقاتلون الجماعات التكفيرية، التي عزز العدوان السعودي من دورها، بعد ان قام الجيش السعودي بتهريب الاسلحة المتطورة اليها عبر الحدود.
يرى الكثير من المراقبين ان السعودية رضيت بان تظهر بهذا المظهر المخزي، عندما تحالفت، لا مع القاعدة فتحالفها معها قديم، بل مع “داعش” بهذا الشكل الواضح والفاضح، لايهام نفسها قبل غيرها انها تحقق انتصارا في عدوانها على اليمن، وتريد من وراء ذلك ان تسابق الزمن، لتغيير المعادلة على الارض، قبل ان ترتد مفاعيل الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى على اليمن بالشكل الذي يمكن ان يضع حدا لمعاناة اليمنيين، لاسيما ان هذا العدوان السعودي سيدخل الشهر الخامس من عمره المشؤوم بعد ايام، ولم يسفر الا عن دمار شامل طال اليمن وازهق ارواح الالاف من ابنائه الامنيين العزل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق