المحلية

فضيحة بيئية في راشيا…من المسؤول؟

نهلا ناصر الدين-ليبانون ديبايت

تكاد لا تنتهي فصول الفضائح البيئية في هذا البلد الصغير، وكأن المفسدين والسياسيين عقدوا اتفاقاً بالتراضي على إفساد طبيعة لبنان، وانتهاك أملاكه العامة، ومخالفة القوانين، وكل ذلك برعاية الإدارات المعنية، ومباركة القوى الأمنية.

أما قضية اليوم من قضاء راشيا الوادي، تحديداً بلدة عين حرشا، المنطقة التي لم ينأَ بها بُعدها عن بيروت عن شرّ تجار الطبيعة، ولم يشفع لها جمالها لتكون بمأمن عن مافيا الرمول في لبنان.

 يروي ابراهيم شبيب، أحد سكان البلدة، ومن أشدّ المدافعين عن طبيعتها لـ”ليبانون ديبايت” ما يحصل في عين حرشا منذ تاريخ 8 أيلول الماضي، ولغاية اليوم من أعمال حفر وسرقة رمول وتعدّ على عقارات جمهورية يمنع القانون التعدّي عليها لاعتبارها أملاكاً عامة.

“تقوم شركة هاي كون ش.م.ل بحفر ونقل الرمول من منطقة عين حرشا العقارية منذ تاريخ 8/9/2017 بموجب وثيقة إحالة رقم التسجيل 2371 صادر عن وزارة الداخلية والبلديات في 6 حزيران 2017 تسمح للشركة بنقل الرمول من العقار رقم 1401 من منطقة عين حرشا وذلك طيلة أيام الأسبوع لزوم مشروع معمل فرز النفايات في منطقة بر الياس”.

إلا أن عمليات الحفر الجارية في العقار نفسه ملاصقة لعقار جمهوري رقم 1399 من منطقة عين حرشا، يحده من الجهة الغربية طريق يصل بلدة عين حرشا ببلدة تنورة. وبما أن عمليات الحفر وصلت الى الطريق العام يعني أن المتعهد يستخرج الرمول من العقار 1399 الجمهوري، مع الإفادة أنه تم البدء بالحفريات قبل وصول الإحالة إلى البلدية ومن دون إظهار حدود العقار 1401. علما أن الرمول المستخرجة يقوم المتعهد بنقلها إلى منطقة الجنوب وإلى مجابل باطون في المنطقة مخالفين بذلك بنود الإحالة، بحسب ما تبين لشبيب بعد مراقبات عدّة كان قد قام بها لشاحنات الرمول، وهي المتابعات الموثقة بالفيديوهات اللازمة.

معركة شبيب الطويلة بدأت مع المتعهد “المدعوم من قوى سياسية نافذة في المنطقة” من لحظة بدء أعمال الحفر، ونقل الرمول في العقار الجمهوري. وبعد تردّد شبيب المتكرر إلى بلدية عين حرشا، تقدم بشكوى حول الضرر البيئي الحاصل في البلدة ومخالفة القوانين لدى وزير البيئة طارق الخطيب، في تاريخ 12/9/2017.

وبعد يوم واحد من تقديم الشكوى في وزارة البيئة قامت البلدية بإرسال الخبير يوسف نقور إلى الموقع لتحديد وإظهار الحدود في العقارين 1399 و1401. وأفاد التقرير، كما أكدت مصادر بلدية لشبيب أن هناك تعدٍ بـ50 متر مربع في العقار الجمهوري رقم 1399.

وفي تاريخ 14/9/2017 تقدم شبيب بشكوى ضد الأعمال لدى قائمقام راشيا نبيل المصري، تضمنها الضرر الحاصل في عقاراته، لأن متابعة الحفر يؤثر على الطريق المحاذي للعقار 1399، وهو الطريق الذي يقع في عقارات شبيب التي تحمل رقم 1760 و1761، كون المنطقة معرضة للانزلاق في فصل الشتاء. كما أن الغبار الناتج عن الحفر وسلوك الشاحنات طريق ترابية ألحق الضرر بأشجار التين والزيتون المزروعة في عقارات شبيب.

وفي تاريخ 15/9/2017 تم إيقاف أعمال الحفر ونقل الرمول في العقارَين، واستأنف المتعهد أعماله في الموقعين يوم السبت الماضي. وخلال هذه المرحلة (مرحلة الإيقاف) أرسلت جهة (مجهولة حتى الساعة لدى شبيب) خبيراً آخر للكشف على الموقع، وهو إيلي المعلولي، وجاء تقريره مخالفاً للتقرير الأول، معتبراً أن الحفرة الكبيرة جدا في العقار الجمهوري هي نتيجة انهيار طريق كانت تشقه بلدية عين حرشا في فترة سابقة، “علماً أن أضرار الحفر واضحة للعيان ويمكن رؤية ذلك بالعين المجردة”.

ولكن ماذا عن التقرير الأول؟
يؤكد شبيب أن التقرير اختفى بحسب مزاعم البلدية، التي تدّعي حتى اليوم أن تقرير الخبير نقور لم يصلها، وعبثاً حاول شبيب الحصول على نسخة من التقرير الأول، لأن الجواب الدائم كان أن التقرير الأول لم يصل إلى البلدية.

وبناءا على التقرير الثاني عادت وحصلت شركة هاي كون على وثيقة إحالة موقعة من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تسمح لها بتوريد الرمول من العقار 1401 طيلة أيام الأسبوع، وهي الإحالة التي تسمح بنقل 10 شاحنات من الرمول يومياً، بحسب المعلومات.

ويعمل شبيب جاهداً منذ استئناف الأعمال على تنبيه القوى الأمنية إلى الأعمال غير القانونية التي تحصل في العقار 1399 وسرقة الرمول، لكن “أكثر من 50 شاحنة رمول” تهرب يومياً خلافاً لوثيقة الإحالة الأخيرة، على مرأى من القوى الأمنية، متذرعين بأن “الشركة لديها رخصة”.

ويلفت شبيب إلى أن المتعهد نفسه خرج من السجن قبل أشهر على خلفية اعتدائه على أحد المواطنين إثر التعدي على أملاك خاصة في إحدى المناطق اللبنانية.

أما غالبية أهالي البلدة، فمواقفهم متوافقة مع شبيب، ويرفضون هذه الأعمال جملةً وتفصيلاً، لما تلحقه من أضرار ببلدتهم، وهم يتهيأون منذ فترة للتظاهر وإغلاق الطريق في وجه المتعهد، إلا أن شبيب يحاول تهدئتهم، تفادياً لحصول أي صراع داخلي بين أبناء البلدة الواحدة على اعتبار أن العقار 1401 تعود ملكيته للسيدة فائدة شديد زوجة خذاعي جابر وهما من أبناء البلدة نفسها.

ويؤكد شبيب لـ”ليبانون ديبايت” أن رجال المتعهد وأثناء محاولته تصوير الأعمال المخالفة، قاموا بالتهجّم عليه وهددوه بالضرب، وبالرغم من ذلك يصرّ شبيب على الاستمرار بمعركته، غيرةً منه على القانون الذي نكّلت به القوى الأمنية والوزارات المعنية، ووفاءاً لطبيعة عين حرشا التي ينتمي إليها.

يضع “ليبانون ديبايت” هذه المعلومات والوثائق المرفقة بعهدة المعنيين، ويطالبهم بالتحرك الفوري للحفاظ على طبيعة عين حرشا، وحماية الأملاك العامة والخاصة على حدٍ سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق