المحلية

فضيحة مرّت بصمت خلال العطلة!

وأخيراً اعلنت قوى الأمن الداخلي عن انتهاء أعمال الصيانة على جسر الكازينو فجر اليوم، أي قبل 24 ساعة من الموعد المحدد لانتهاء الاشغال، وأعيد فتح الاوتستراد أمام السيارات على المسلكين. خبرٌ سار، اليس كذلك!؟ اذاً، فليصفق اللبنانيون ابتهاجاً، وليتقدموا بجزيل الشكر من المسؤولين والمعنيين كافة على هذا السخاء وهذا الالتزام بالوعد والوفاء والحرص على شؤونهم ومصالحهم وعطلتهم!

فلتستمرّ الحياة وكأن شئيا لم يكن! وكأن ما من فضيحة استمرّت لأيام، على مرأى من حضرة الشعب العظيم الذي علق لساعات على ذلك المسمّى بـ “أوتوستراد”، وهو الحائز اصلا “غينيس” الازدحامات المرورية 7 ايام في الاسبوع، 24 ساعة على 24!

فلتمرّ هذه القضية من دون محاسبة، هكذا كما تجري العادة في بلد الفضائح والروائح النتنة. وليبق المواطنون خانعين، صامتين وصائمين عن الحق، غير مبالين بأعصابهم واوقاتهم واموالهم، شاكرين الدولة على “خدماتها” واهتمامها بالمصلحة العامة!

فلتتسلل هذه الفضيحة كنسيم نيسان، فلا يسأل احد عن سبب القيام بالاشغال في فترة العطلة المتوقعة والمرتقبة، ولا عن سبب الاستمرار في الاعمال في فترة النهار على رغم قرار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بإجراء أعمال الصيانة خلال فترة الليل!

والحق يقال إن اللوم لا يقع لا على الشركة المتعهدة ولا على العمال. في دولة لا توجد فيها وزارة للتخطيط، ولا اقلّه تنسيق بين الوزارات القائمة، وحيث تقصّر الوزارات المعنيّة في اتمام واجباتها، تصبح كل الامور واردة و”طبيعية”! لعلّ الطرقات المعبدة حديثاً والتي تصير في اقلّ من اسبوع مصيدة للسيارات والمشاة بفعل حفر اجزاء منها تارة لاعمال في الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي، خير دليل. ويكفي اجتياز احد جسور المشاة لتحسسّ الموت المتربص بالشعب في هذا البلد! ولا مبالغة في القول إن المسؤولية تتحملها كل الوزارات. فمثلا هل لوزارة الداخلية ان تجيب عن سبب امتناعها عن اغلاق كل “الاكشاك” المنتشرة على هذا “الاوتوستراد النحس”، كونها تتسبب بتفاقم زحمة السير؟!

لم يعد يجد المواطن شتيمة توّصف غضبه كلما استقل سيارته وجاب طرقات لبنان. اصلاً، لا يجيد هذا المواطن سوى كيل الشتائم، على استحياء. ستمرّ هذه الفضيحة كما مرّت وتمرّ فضائح النفايات وفيضان الطرقات لدى هطول الامطار وشبكة الانترنت ورداءة الانترنت من دون أي تفسير أو تبرير، واللائحة تطول.. قليل من الحياء، بات في هذه الايام، يفيد كثيراً. فهل من يخجل؟!

سمر يموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق