المحلية

في الدور الوطني المفقود للمجلس الشيعي الاعلى (15)

ما هو الخلل الذي يعانيه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى والذي يكشفه في حلقته الخامسة عشرة الشيخ محمد علي الحاج؟

لا يقتصر غياب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عن الساحة الشيعية الدينية فحسب، بل يكاد يكون حضوره الوطني معدوما بالكامل، فلولا الشيء اليسير من الصلاحيات القانونية المنوطة به، و لولا المعادلات السياسية الطائفية اللبنانية، لما كان لهذه المؤسسة أدنى حضور!

 

هذا مع العلم بأنه عقب تأسيس المجلس بفترة وجيزة احتل موقعا مميزا في الساحة اللبنانية بشكل عام، بل حتى أنه كانت فاعليته تتجاوز الأطر المشابهة له، ذات التاريخ و العراقة!

ومع العلم بأن وظيفة المجلس الشيعي تنظيم شؤون الطائفة الشيعية الداخلية، ولكن ليست هذه وظيفة المجلس فحسب، بل إن من مهامه الأساسية وذات الأهمية، تمثيل الطائفة على المستوى الرسمي والوطني، والتحدث باسمها، ومتابعة قضاياها، وتعزيز حضورها لبنانيا وعربيا وإسلاميا… وهذه الأمور لا تقل أهمية إطلاقا عن حصر العمل بالشؤون الدخلية للطائفة، بل على العكس، حيث إن السعي لبلورة مكانة الطائفة، ورفع شأنها، وتطوير واقعها، وإبقائها حاضرة وفاعلة في مختلف المحافل الوطنية.. هو أولوية، لا يجوز إهمالها، أو مقاربتها باستخفاف!

الشيخ محمد علي الحاج العاملي

و هنا يمكننا ملاحظة الحضور الوازن للبطريركية المارونية، ولدار الفتوى السنية، ولمشيخة العقل الدرزية، ولبطريركية الروم الأرثوذكس -وسواها من مؤسسات مليّة لبنانية- على صعيد الدولة، وإداراتها، بل وحتى على مستوى أبناء هذه الطوائف، وفي الساحات الداخلية الخاصة، تجد لهذه المؤسسات فعالية وحضورا وازنا.. وهذا ما يفتقر إليه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وأضعف من ذلك حضور دار الإفتاء الجعفري!.

ويحسن الأخذ بعين الاعتبار أيضا، أن مؤسسة المجلس الشيعي في لبنان هي المؤسسة الرسمية الدينية الشيعية الوحيدة في العالم العربي، ولذا احتلت موقعا عربيا رياديا في مرحلة سالفة، وانعدم حضورها مع انتقال الصلاحيات المؤقتة للشيخ عبد الأمير قبلان، وقد كنا نشهد حضورا للمجلس في المحافل العربية والإسلامية.

وأي توجه إصلاحي صادق، أو سعي جدي لتفعيل واقع المجلس الشيعي، ينبغي أن لا يغفل هذا الأمر، بل يجب أن يكون أولوية، محاولة لاستعادة دور المجلس السابق، في مرحلة تأسيسه، من أيام الإمام السيد موسى الصدر، ولغاية رحيل الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين.

 

وطبعا لم تكن الحاجة لتأسيس المجلس الشيعي لكي يقتصر دوره على إدارة الأوقاف، حيث كانت هذه المهمة مناطة بالمحاكم الشرعية الجعفرية، والحاجة الأساسية للمجلس الشيعي تكمن في تمثيله للطائفة، وتحدثه باسمها، ورفع شأنها، وتعزيز مكانتها، وعليه فلا حاجة لمجلس لا يحقق مبتغاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق