المحلية

في دهاليز السجون اللبنانيّة: “الشاويش يغتصب الأرنب”

كتب محمود فقيه : الدخول إلى السجن في لبنان ليس بالتجربة السهلة، فهو بالتأكيد ليس نزهة بل مغامرة أنت مُجبر على خوضها في عالمٍ الكبير فيه يأكل الصغير و”على عينك يا دولة”.

في لبنان، يتمّ التعامل مع القاتل واللص ومرتكب مخالفة سيرٍ بنفس الأسلوب والإذلال والتحقير.

وعلى الرغم من أن القانون يميّز بينهم في نظرته إلى المجرمين، إلّا أن عين المحقّق لا تميّز أبداً لأنّها مأخوذة بهيبة السلطة ونشوة تحقير الآخرين.

وبما أن السجون مكتظّة بمرتكبي للجنح ومنفذي الجرائم، فمن وراء قضبان الغرف المظلمة، تسمع أصوات أنينٍ وأوجاع تحكي قصص اغتصابٍ واستغلالٍ جنسيٍّ… بين السجناء الذكور.

وفي ما يلي، سنعرض عليكم قصصاً من الواقع، كشف لنا تفاصيلها أحد السجناء الذين عايشوا أحداثها في سجن رومية في لبنان.

حسب المقولة اللبنانيّة: “أول دخولو شمعة ع طولو”

Source: أ.أف.بي

فور دخول المتّهم إلى السجن، يستقبله المراقب العام الذي يسلّمه بدوره إلى “الشاويش” الذي يطصحبه إلى غرفة الدخول أو الخدم، وهناك يخلع “المُدان” ملابسه بالكامل بذريعة التفتيش.

وخلال عمليّة التفتيش التي يقوم بها الشاويش ومساعده، يتعرّض الوافد الجديد إلى عمليّة تحرّشٍ أوليّة لكشف ميوله الجنسيّة، ليسلك من بعدها الطريق الذي حدّده له الشاويش في غرفة الخدم.

الشاويش ليس عنصراً أمنيّاً… بل هو…

حين تسمع أو تقرأ كلمة “شاويش“، يٌخيَّل إليك أنّه عنصر أمني منتدب من قِبل المخفر أو دائرة السجون أو المحكمة، للإشراف على دخول السجناء.

لكنّك ستتفاجأ عندما تعلم بأنّ الشاويش هذا، ليس سوى سجيناً من السجناء الذين قضوا وقتاً طويلاً وراء القضبان وقد استحوذ على صداقة مدير السجن وثقته.

وهو أيضاً متزعّم للسجناء في الداخل، وله كلمة الفصل التي تحكمهم وتجعلهم تحت وصايته.

هذا ويحكم السجن قانون خاص يتعلّق بمنصب الشاويش، وهو يتّخذ من الهرميّة شكلاً له، إذ هناك الشاويش العام (شاويش المبنى) الذي يتزعّم كافة السجناء الموجودين، وتحت هذا الشاويش ينحدر أكثر من واحد، بحيث لكل زنزانة شاويشها.

فيكتسب الشاويش منصبه بالقوّة والحنكة في مجتمعٍ مصغّر تسود فيه شريعة الغاب، فيما المال والقوّة يؤمّنان له السلطة التي ينالها من إدارة السجن والسجناء.

ويروي لنا أحد المسجونين إنّ القوي يتحوّل إلى شاويش، بينما ضعيف البدن والشخصيّة والذي ليس لديه من يدعمه في السجن، قد يتحوّل إلى “أرنب”.

من هو الأرنب؟

بحسب السجناء، ليس بالضرورة أن يكون “الأرنب” هو شخص سيّئ الصيت والسمعة.

فهو قد يكون “إبن عالم وناس” وممّن ارتكبوا جنحةً صغيرةً لكنّ سوء حظّهم أوقعهم بين أيدي من لا يرحمون.

وغالباً ما يكون هذه النوع من السجناء تحت أمرة شاويشٍ كي يكتسبوا الدعم والحماية من الآخرين، إلّا أنّ هذه التسمية إتّخذوها لأسبابٍ عدة منها:

-الشخصيّة الضعيفة 

-الشخصيّة الجبانة

الميول الجنسيّة لكونه من المثليّين

إن لم تكن ذئباً… فأنت أرنب!

Source: بينترست

بحسب ما روى لنا السجين الذي مكث في رومية لسنوات عدّة، فإنّ ١٠٪ من مجموع السجناء الموجودين هم أرانب.

وقد يكون من بين السجناء من هو وسيم وجميل المظهر، لكن لا يحظى بأي دعمٍ خارجي أو داخلي، كما أنّه في الوقت عينه، ليس بمثلي.

فبعدما يرفض هذا السجين الاستجابة لمطالب الشاويش وجنوده، تُكاد له المكائد والكمائن ليتمّ اغتصابه مراراً وتكراراً علّه يتحوّل، بين ليلةٍ وضحاها، إلى أرنب!

الإتجار بالأرانب أمر مشروع

وبما أنّ كل شاويشٍ يمتلك مجموعةً من الأرانب، يحقّ لهذا الشاويش الإتجار بهم، كما يحقّ له ممارسة الجنس معهم ساعة يشاء.

وفي حال كان الشاويش لا يهوى الذكور، فهو لا يمانع الإتجار بهم لمن يرغب بذلك لقاء مقابلٍ مادي!

فالأرنب هو أشبه بعبدٍ يخدم سيّده الذي يجلده ويتعامل معه بعنصريّةٍ وقوّةٍ، وكل ذلك على مرآىً من القوى الأمنيّة التي لا تتدخّل في هذه التفاصيل.

فهي بحاجة للشاويش لضبط السجن المكتظ، حتى لو كان ذلك على حساب الضعفاء من السجناء والأرانب منهم.

أين يمارسون الجنس؟

في السجن أماكن لممارسة الجنس لا تكشفها الأبصار، ومن الممكن أن تسمع فقط عبارة: “فلان عم يعمل اللعبة لفلان”.

كلّ شيء مرتّب لتسهيل ذلك وبسريّةٍ تامة، بعيداً عن أنظار السجناء… حتى تأوّهات الأرانب لن تسمعها إلّا نادراً جدّاً.

وفي هذا الإطار، يحرص الشاويش على الوقاية الصحيّة من الأمراض، وذلك من خلال إستخدام الواقي الذكري كتدبيرٍ ضروري خشيةً من انتقال أي فيروسٍ  إليه عبر الممارسة الجنسيّة.

الآثار السلبيّة

كأي صدمةٍ نفسيّة، للاغتصاب واقع نفسي سيّئ على السجين الذي يحاول التخلّص منه عبر التأقلم مع الواقع الجديد المفروض عليه بالقوّة، إلى جانب صراعٍ داخلي لا يخلو من عذاب الضمير والتخبّط الدائم.

فكثيرة هي الأخبار عن محاولات انتحارٍ قام بها سجناء هرباً من المعاناة، التي قد يكون سببها أنّهم من “الأرانب”.

مسؤوليّة الحكومة اللبنانيّة

محمد صفا- رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب Source: يوتيوب

يؤكّد رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب، محمد صفا، في حديثه لـ”يلا فيد”، إنّ التعذيب الذي يتعرّض له السجين في مراكز الإحتجاز والتحقيق، هو أسهل ما يتعرّض له المحكومون.

ويقول صفا: “التعذيب الأخطر هو التعذيب النفسي، وعادةً ما تطال المحكومين إهانات ومعاملات تكسر قيمتهم الإنسانيّة في داخلهم”.

أمّا عن الإغتصاب الجنسي في السجون اللبنانيّة، لا يؤكّد صفا ولا ينفي هذه الروايات، لكنّه لا يستبعد أن تكون هناك ممارسات لا أخلاقيّة في سجونٍ مكتظّة وضيّقة، تعاني من حالاتٍ مذرية على صعيد الواقع الصحي والتأهيل.

وتابع: “الحكومة اللبنانيّة غير جديّة في رعاية السجون. سبق للبنان أن وقّع على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب عام ٢٠٠٨ على أن يباشَر بتطبيق ما وُقّع عليه في عام ٢٠٠٩.

وفي أكتوبر عام ٢٠١٦، أقرّ مجلس النوّاب مواداً لتشكيل “الآليّة الوطنية لمنع التعذيب” وفق البروتوكول، ومن حق هذه الآليّة الدخول إلى سجون لبنان من دون مراجعة السلطات أو إدارة السجون. لكنّ الحكومة اللبنانيّة لم تعيّن أعضاء الآليّة بذريعة افتقاد الموارد الماليّة.”

وبحسب صفا، فإنّ هذه الآليّة بإمكانها فضح كل انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في السجون، ولديها صلاحيّات أن تخاطب أي سجينٍ من دون أن يكون ذلك بإشراف مدراء السجون  وحضورهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق