المحلية

قانون الإيجارات الجديد بين العدالة والمأزق الاجتماعي

 

أقامت الهيئة الوطنية لدعم الوحدة ومقاومة الاحتلال ندوة متخصصة تحت عنوان قانون الإيجارات الجديد بين العدالة والمأزق الاجتماعي وذلك في دار بيروت في بربور وقد تحدث في الندوة كل من المحامي الدكتور عدنان بدر والمحامي الدكتور هاني سليمان والمحامي الأستاذ الياس مطران فيما قدم للندوة أمين سر الهيئة المحامي الأستاذ أحمد مرعي الذي اعتبر ان اقرار قانون الايجارات بمادة وحيدة هو بمثابة استهتار بقضية اساسية لايجوز تمريرها بهذه العجالة نظرا للتأثيرات السلبية التي يمكن ان يتركها قانون غير مدروس على الواقع الاجتماعي وخاصة في المدن الكبرى، وتساءل هل ان القانون واسلوب اقراره جاء ضمن سلة التفاهمات بين بعض القوى السياسية، واعتبر ان عدم توقيع رئيس الجمهورية وفقا لنص المادة 57 من الدستور على القانون ضمن مهلة الشهر يجعله نافذا في المهلة التي نص عليها القانون، مشيرا الى ان اقرار قانون يعيد التوازن للحقوق والموجبات بين طرفي العقد يقتضي ان يترافق مع خطة اسكانية تعتمدها الدولة ضمن مهلة تحريك العقود ليصبح كل مواطن ملاك .

malikoun_635351647304635690_large

معطيا الكلام للمحامي الدكتور عدنان بدر الذي قال بأن الموضوع شائك ومعقد ولكن يبقى هناك بصيص أمل في أن يتم الطعن فيه وأن المشكلة هي من مخلفات الاستعمار الفرنسي الذي أمر بأن لا تحرر العقود إلا بالعملة السورية حيث ترتب على ذلك خسارة المالك لنحو 36 % من مردود الإيجار، في حين أن الفرنسي في فرنسا خرج من الموضوع عن طريق تجميد العقود تارة وتحريرها تارة أخرى.

وعن القانون الجديد قال الأستاذ بدر بأنه ليس هناك في القانون الجديد من توازن بين المستأجر القديم والجديد، وقال بأن هناك مسلمات هي: 1 – قاعدة المساواة 2 – أن تتكاتف الجهود والتحركات لدفع الدولة بأن تأخذ دورها كراع للبنانيين 3 – أن يكون هناك سياسة إسكانية.

وأضاف بأنه يجب أن يكون هناك قانون إيجارات موحد وأن القانون الحالي لا ينسجم مع هذه المعايير وإنما هو منسجم مع ما قصده المستعمر الفرنسي وقال بأن تمديد عقود الإيجارات كان مخالفا لما جاء في قانون الإمبراطورية العثمانية وما كان سائدا في البلاد العربية آنذاك.

وقال الأستاذ بدر بأنه في القانون الجديد من المادة 3 حتى المادة 13 هناك نوع من الخداع.

وأردف بأنه في المبدأ مقتنع بأنه هناك ضرورة من زيادة في بدل الإيجار لمصلحة المالك ولكن بشرط أن تكون هذه الزيادة موضوعية ومنهجية. مضيفا بأن المواد 18 و19 من القانون الجديد تحدد آلية الزيادة وأنه ليس هناك من عدالة ولا احترام للواقع الاجتماعي ولا للفوارق بين المستأجرين.

وأن في القانون الجديد بدعة جديدة تقول بأن جزء من تمويل الصندوق هو عن طريق الهبات. وأضاف بأن المادة 9 أن من يستفيدون من هذا الصندوق هم من يتقاضون 3 أضعاف الحد الأدنى للأجور خاتما بأنه لا بد من إعادة النظر في هذا القانون.

اما المحامي الدكتور هاني سليمان، تحدث بداية موجها الشكر لدار بيروت وللهيئة على استضافته للحديث في هذا الموضوع المهم وقال نحن كأولاد الحركة الشعبية لا نستطيع إلا أن نكون إلى جانب هذه الحركة الشعبية حيث نجح هذا القانون في زرع الخلاف بين المالك والمستأجر.

وأضاف بأن باكورة تشريع المجلس النيابي بعد انقطاع سنة كانت هذا القانون الذي صدق بمادة وحيدة ولا يخفى على أحد من أن هناك شركات عقارية خلف هذا المشروع ونخشى أن يكون في الأمر تحضير لإنشاء سوليدير 2.

وقال بأن المستأجر الجديد له نفس مرارة المالك القديم وإنما بلغة أخرى مشددا على أنه لا بد من إعادة الحق للمالك، ولكن برأيه بعد 9 نتيجة هذا القانون ستكون بيروت دون طبقة وسطى مشبها إياها بديزني لاند حيث لا طبقة وسطى وستكون داخل أسوار شركات وبورصة عالمية ولن يتردد في آذاننا صوت أم كلثوم ولا عبد الحليم حافظ ولا صوت عبد الناصر. وأضاف بأن هذا هو مصدر اعتراضي على هذا القانون.

وتابع الدكتور سليمان بأنه لو كان هناك تمييز في القانون الجديد بين المالك القديم والمالك الجديد لهان الأمر ولكنه باختصار عبارة عن “سرقة وتهريب” وهذا القانون الذي كان من المفترض أن يرى بعينين اثنتين من الواضح أنه أعور. وأضاف بأنه في المرحلة اللاحقة سينشغل الناس بموضوع المالك والمستأجر وسيعود الاعتبار لموضوع الصراع الاجتماعي. وختم بأن القانون هو قانون شركات ورأسماليين يستفيد من بعض أصحاب العقارات القديمة وأنه كان على الرئيس أن يرد هذا القانون حرصا على بيروت.

اما المحامي الأستاذ إلياس مطران، فقد تحدث بداية مستنكرا زيارة البطريرك الراعي إلى كيان العدو ثم قال بأنه في سنة 1932 وضع الانتداب الفرنسي قانون الموجبات والعقود الذي ينظم العلاقات بين الناس وبدأ بتطبيقه وفي العام 1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية وفي عام 1941 تدخل المندوب السامي وعلق القانون لحين انتهاء الحرب العالمية الثانية ونحن حتى اليوم بالنسبة لنا لم تنته هذه الحرب ولا مفاعيلها بالنسبة للقانون. وأضاف الأستاذ مطران لو كنا في بلد أو نظام اشتراكي فلنؤمم كل شيء وعندها لا يكون هناك من اعتراضات مضيفا بأنه في العام 1974 كذب المشترع على الناس متسائلا هل يعقل أن دكانا بدل إيجاره الشهري أكثر من ألف دولار فيما منزل ملاصق له لا يتعده إيجاره السنوي المئة دولار أميركي؟؟؟ وقال بأن عائلات بيروت القديمة هم الملاك الحقيقيون وهم من خرجوا بمظاهرات داعمة للعروبة ولعبد الناصر. وأضاف بأن أكبر مؤجر اليوم في لبنان هي شركة سوليدير وهي تستطيع أن تطرد المستأجر في أي وقت تريد بعكس المالك القديم. مضيفا بأنه هناك طريقتين لتنزيل الإيجار وهما إما القوة وهذا غير وارد وإما النظام الاشتراكي. وقال بأنه مهما كان القانون الجديد فسيكون هناك اعتراضات عليه وأن هذا القانون رغم الشوائب التي فيه فإن أفضل ما في الأمر هي أنه أقر مضيفا بأن البنايات القديمة تتساقط والشركات العقارية تأتي إلى المالك وترضيه ببعض المال ومن ثم تخرج المستأجر بطرقها الخاصة.

وختم الأستاذ مطران بأنه بالنسبة للإيجارات فلا بد أن يكون هناك تحرير للعقود على أن يتم الفصل بين الأبنية السكنية والأبنية غير السكنية مع زيادات تصاعدية مدروسة.

وفي نهاية الندوة فتح الباب أمام بعض المداخلات من الحاضرين فكانت عدة إضافات أغنت اللقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق