المحلية

قمّة القدس.. لماذا في بكركي ؟

كتب الان سركيس في صحيفة “الجمهورية”: لا يُمكن أن تمرّ مسألة تهويد القدس بلا مبادرة مسيحيّة جامعة، بعدما كان المسيحيون في طليعة النهضة العربية، وساهموا في تحقيق التطوير المنشود، وقادوا عدداً من الثورات الثقافيّة والفكريّة.

تُشكّل بكركي مرجعيّة تتخطّى في إطارها الدورَ الروحي لتصل إلى مرحلة الدور النضالي والوطني، وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أوّلَ مَن تخطّى حواجز الاحتلال ودخل مدينة القدس حاملاً الصليبَ في أيار 2014، وتفقَّد أبناء رعيته في الأراضي المقدّسة مُظهراً للعالم أنّ القدس للجميع وليست حِكراً على أحد، أو إنّها صكّ أرض تتناقل ملكيته أيّ من الدول.

وليس غريباً على البطريركيّة المارونية أن تكون في طليعة المتحرّكين من أجل قضيّة القدس التي تحتضن المقدّسات المسيحيّة. وفي هذا الإطار، سيشهد الصرح البطريركي اليوم، قمّة روحية إسلامية – مسيحيّة من المفترض أن يحضرَها بطاركة الشرق ورؤساء الطوائف الإسلامية في لبنان من أجل اتخاذ موقف موحَّد رافض لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وللدعوة الى مواجهة عربية شاملة للقرار وصولاً الى إبطال مفعوله والتراجع عنه.

من حيث المبدأ، فإنّ القمّة يفترض أن تُعقد في دار الفتوى، نظراً لِما شكّلته هذه الدار من حاضنة للقضية الفلسطينية على مرّ الأزمان، لكنّ الواقعية السياسية وتأثيرَ الصوت يكون أقوى من بكركي، وذلك نظراً لعوامل عدّة أبرزُها، أنّ المخاطبة الأساسية يجب أن تتوجّه الى المجتمع الأميركي والغربي وليس الى الشرق، لأنّ كلّ الدولِ العربية وشعوبَها متضامنون مع القضية الفلسطينية، وبالتالي فإنّ صوت بكركي يُسمع في الغرب أكثر.

ومِن جهة ثانية، من الأفضل والأنجح أنّ يخرج موقف قويّ رافض لسياسة تهويد القدس من دار مرجعيّة مسيحيّة وباتّفاق إسلامي – مسيحي، لأنّ الطابع الغالب على القضية الفلسطينية كان طابعاً إسلاميّاً، بينما الحقيقة أنّ القدس تخصّ الأديان السماوية الثلاثة، وحمايتُها من التهويد هو مطلب مسيحي قبل أن يكون مطلباً إسلاميّاً.

سيَطرح كلُّ مرجع روحي في القمّة أفكارَه ورؤيته لطريقة المواجهة المستقبليّة، لكنّ الأساس سيكون بالإجماع على بيان ختاميّ يؤكّد أنّ القدس عاصمة للفلسطينيين وليس لإسرائيل، ويَرفض كلَّ مظاهر وضعِ اليد عليها، وسيكون انطلاقةً لمخاطبة المرجعيات الدينية العالمية من أجل حماية المقدّسات وعدم الاستئثار بها.

والجدير ذكرُه، أنّ الراعي كان قد استبَق الخطوةَ الأميركية الأخيرة بالدعوة إلى فتحِ رحلات الحجّ إلى أرض المسيح أمام المؤمنين، وعدمِ وضعِ حواجز أمام زوّار الأماكن المقدّسة، وبالتالي فإنّ القرار الأميركي جاء ليضربَ هذه المحاولات، إذ إنّ القدس والأراضي الفلسطينية تحتلّها إسرائيل، ما يقف عائقاً أمام الشعوب التي لم تعترف بإسرائيل، فكيف الحال إذا أصبحت عاصمةً لها؟

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق