المحلية

قيام الدولة ضرورة -احمد مطر

 

مع زيادة رقى المجتمع وتطوره على المستوى الفكري والثقافي ونمو تطلعاته زادت لديه القدرة على المضى في بلورة وتطوير نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وهذا ما يؤكده الفارق الواضح بين مجتمعات متقدمة واخرى متخلفة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

مجتمعات تعتمد العلم والمعرفة كاداة استرشاد بينما في الطرف الآحر اعتماد الاسطورة والعاطفة والتمني<<وشتان بين الثريا والثرى>>.

لقد باتت الحاجة ملحة اليوم واكثر من اي وقت مضى للارتقاء بمجتمعنا وعلى مختلف المستويات وذلك من خلال العمل على بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التي تعبر من خلال تكريسها عن فهم عميق وتفاهم مشترك بين افراد المجتمع وعلاقات بين مختلف المكونات الاجتماعية على اسس اخلاقية وانسانية تقوم على التكافؤ والتنافس والتعاون لما فيه مصلحة الجميعوهذا بحاجة للخروج من الدوائر الضيقة والمصالح المحدودة وتجاوز حالة التقوقع والتمحور والتمترس خلف المذهبية والطائفية والعشائرية والعمل على مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي يتساوى فيها الجميع بعيدا عن التعصب لقضية اللون او العرق او الجنس ان قيام الدولة هذ ه تعمل على تعزيز الروابط والاواصربين المواطنين وتحقق حاجاتهم وتطلعاتهم وتكرس حالة وطنية جامعة كما تسهم بشكل كبير في الوقوف امام النزاعات والصراعات على السلطة والنفوذ.

كما تؤدي الى تامين الاستقرار بشكل كبير حتى تنطلق عجلة اللحاق بركب العلم وافاق المعرفة من اجل تحقيق الاماني والتطلعات على مستوى التنمية والرفاهية والازدهار .

ان قيام مثل هذه الدولة لاشك انه بحاجة الى الكثير من الجهد والتضحيات والى تقديم التنازلات والى الكثير من التفكير المشترك والحوار المشترك الامر الذي يؤدي الى اشراك كافة الفرقاء على المستوى السياسي بغض النظر عن مواقفهم وخلفياتهم السياسية او الطائفية حيث لابد من الخروج من واقعنا الذي يراه البعض مأزوما فيما ينظر اليه اخرون على انه طبيعي.

لكن الاكيد أنه واقع جامد وهكذا علينا الاستفادة من التجارب العالمية وما توصل اليه العقل البشري من نماذج على صعيد بناء الدولة والذي قد لا يكون الانموذج الامثل ولا نهاية المطاف ولكن بلا شك انه يمثل اضاءة وعلامة تحول خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما تحقق خيرا ودينامية تصب في مصلحة الانسان .

ومع هذه التطورات العلمية وفي عالم اليوم الذي اختزل الجغرافيا الى درجة ان العالم بات يعرف بقرية كونية هكذا ينبغي علينا الاستفادة من تجارب الاخرين خصوصا ونحن بامس الحاجة الى ذلك وان نعتبر مما استفاد منه غيرنا وان نعمل على الارتقاء بوعينا الى مستوى المسؤولية السياسية والاخلاقية من اجل الوصول الى تحقيق مطلب الدولة المدنية التي يكون فيها المواطنين هم المحور الاساس والقيمة .

نعم اننا اليوم مطالبون جميعا للقيام بسلسلة من الخطوات السياسية والاعلامية لتسليط الضوء على عنوان رئيسي مهم ومؤثر في واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهذا العنوان هو الدولة ومكوناتها ومتطلباتها ومقاومة الواقع الذي نعيشه من دون خجل او خوف او تملق حتى لا نبقى اسرى الازمات والجمود والمبررات التي تلعب على وتر العواطف والمشاعر .

هكذا علينا ان نعمل في سبيل الارتقاء بنظامنا السياسي لكي يتحول الى دولة حديثة تتشكل فيه السلطة من خلال نظام قائم على تداول سلمي للسلطة ومن خلال شراكة سياسية حقيقية في صناعة القرار تؤمن للمواطن سبل الحيا ة الحرة والكريمة.

 

1002469_533777710023434_1342747672_n

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق