المحلية

لماذا لن يلبي لبنان الرسمي نداء نصر الله الاخير؟ الكلمة لـ..

كثرت مؤخراً الأحاديث والترجيحات والتحليلات حول احتمال انسحاب “حزب الله”، ولو جزئياً، من سوريا، خاصة في ظل نداءات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الأخيرة حول أهمية التنسيق مع سوريا بشأن عودة النازحين، حيث “هناك مساحات آمنة في حلب ووضع أمني جيد وحياة هادئة”، بحسب نصر الله، ما عكس هواجس لدى النازحين أنفسهم من امكانية العودة في الوقت الراهن، وكل ذلك طرح علامات استفهام محورية حول المعوقات الرئيسية في وجه هذا الطرح.

نصر الله أكد في خطابه بمناسبة حفل تأبين عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ حسين عبيد، ان “لبنان لا يمكنه معالجة هذا الملف وحده”، فهل التوافق السوري-اللبناني كافٍ؟ وهل من إمكانية لايجاد مناطق آمنة، وما هو موقف المجتمع الدولي؟

الخبير في السياسات العامة واللاجئين زياد الصائغ يؤكد في حديث إلى “لبنان 24″، أنه “لطالما كان موقف لبنان الرسمي والشعبي مرحباً بعودة النازحين السوريين الى بلدهم، لكن ضمن شروط أهمها توفر الامان لهم، كما تقتضيه المواثيق الدولية”، ويضيف: “في الوضع الحالي، سوريا ما زالت تعاني حرباً طاحنة، لذا فإمكانية العودة غير متوافرة، ولو عن طريق عرسال الى منطقة القصير كما يتم التداول مؤخرا. أما نداء “حزب الله” الأخير، فهو وجهة نظر طرف سياسي في لبنان منخرط في الحرب السورية وقد يكون لدفع الحكومة لفتح حوار مع سلطات دمشق. أما لبنان الرسمي، بحسب تصريحات المسؤولين المعلنة، فهو غير معني بذلك، ولم يتم تداول الملف على طاولة مجلس الوزراء”.

وماذا عن احتمال ايجاد “مناطق آمنة” قريباً ما يجعل امكانية العودة غير مستحيلة؟ يشير الصائغ الى ان ذلك “شأن دولي يخص مجلس الامن والامم المتحدة، أما لبنان فهو ملتزم بالاتفاقيات والاعراف الدولية، وفيما يتم الحديث بشكل متكرر عن ضرورة التخفيف من عبء النازحين، إلا أن كل ذلك لن يدفع إلى إخراجهم بالقوة الى مناطق قد تعرضهم للخطر”. ويشرح بأن “الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وبالتوافق مع القوى الدولية الفاعلة معنية بإنجاز حل سياسي في سوريا يضمن عودة النازحين”.

إذاً، “المطلوب من المجتمع الدولي أن حسم خياره لناحية إيجاد مناطق آمنة أم لا، وأين ستكون هذه المناطق، والاهم، من هي الجهة المخولة توفير الأمن فيها؟”، يسأل الصائغ ويجيب: “الجهة هي جامعة الدول العربية والامم المتحدة حتماً، ووفق مظلة دولية تامة”، مذكراً بأن أي جهود من شأنها إيجاد حلول سياسية تضمن عودة النازحين ستكون محل ترحيب من دول الجوار السوري، كلبنان والأردن وتركيا، لكن حالياً أي اتصالات ووساطات منصلة بالأزمة السورية فهي وحتى إشعار آخر محصورة بالمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا”.

لكن ما هي المعوقات التي تعيق قرار انشاء المناطق الآمنة؟ بالنسبة الى الصائغ، “القرار خاضع لوجستياً الى الامم المتحدة، أما سياسياً، فهو يحتاج إلى توافق دولي من قبل اميركا وروسيا والصين وجامعة الدول العربية (بغض النظر عن الترهل الذي تعيشه)، عدا عن أهمية مساعدة تركيا وموافقة الاطراف المنخرطة بالحرب في سوريا. لذا، كنا نتمنى ان تؤدي الامم المتحدة الوساطة الاساسية، لكنها حتما تنتظر توافقاً في مجلس الامن لانشاء المناطق كما تم طرحها من قبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب”.

ويلفت الصائغ الى ان “لبنان غير مستعد لاي اجراءات لوجستية جديدة بشان النازحين، لأنه لم يتم من الاساس الأخذ بضرورة “المَوضعة” (التنظيم الموضعي للنازحين) من قبل الحكومة، بما يمهد لامكانية عودتهم الى مناطق آمنة في حال حصول تطورات تدفع بهذا الاتجاه، وكل ذلك أدى الى تشتتهم في كل لبنان”، معتبراً أن هذا الأمر “خطأ رتكب منذ 2011 وحتى 2016”.

لكن ثمة من يقول إن التمدد الجغرافي الواسع للنزوح السوري، وإقامة مخيمات وتجمعات بشرية شبه ثابتة، وانخراط أعداد هائلة في دورة الانتاج أن تدفع هؤلاء إلى رفض العودة حتى لو انتهت الحرب.. ما رأيك بهذا السيناريو؟ يجيب الصائغ: “هذا يقتضي من الدولة اللبنانية بناء سياسة عامة محصنة بتوافق سياسي جامع وطني للإعداد لمرحلة العودة، وللتخفيف من نكبة هؤلاء النازحين واعادتهم بكرامة الى بلدهم. من دون ان ننسى انه في حال تم إنجاز اي حل سياسي في سوريا، وهذه لحظة ننتظرها في لبنان، فستتبعه مرحلة إعادة الاعمار، وهذا يعني ان السوريين هم أولى بالانتقال الى بلدهم لإعادة بنائها، بما يوفر لهم فرص عمل كثيرة”.

وفيما لا يزال وقف اطلاق النار في سوريا، الذي أنتجه مؤتمر “آستانة”، سائداً ولو بشكل نسبي، وفي ظل ترقب الخطوات التي ستتخذها الادارة الاميركية الجديدة بما يخص الازمة السورية، هل فعلاً سيتم طرح ملف العودة والمناطق الامنة في “مؤتمر جنيف 4” أم سيتم تأجيله، ومعه العودة الموعودة، الى أجل غير مسمى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق