المحلية

لنكن… محميات إسرائيليّة!

حسناً، لم يكمل وليد جنبلاط «…ورحمة الله وبركاته» بعدما قال «ان العالم العربي ينهار، والسلام عليكم». اللهم اني بلغت، وهو الذي يعلم، ربما اكثر من غيره، ان ملوك الطوائف، وملوك المزارع، في لبنان جزء لا يتجزأ من المعادلة الشائعة في ذلك العالم الافتراضي الذي يدعى العالم العربي: انصاف الآلهة يحكمون انصاف البشر…
وقال ان الزلزال لا يزال في بدايته. لن تكون هناك اتفاقية سايكس-بيكو، ولا الانظمة التي تم استنساخها لتتولى تحطيم مفهوم الدولة، ومفهوم الشعب، وحتى مفهوم الافق. فجأة ينعي وليد بيك زهران علوش الذي كان يثأر من غارات طائرات النظام بقذائف الهاون، او بصواريخ الكاتيوشا، على احياء دمشق. كل تلك الجثث الجميلة، والعارية، ماذا تقول للرجل في هذه اللحظة؟
حين يرى ما يراه، والزلزال، لعله زلزال النار، يتدحرج في كل الاتجاهات. كيف له ان يتوقف فقط عند ديكتاتورية النظام السوري دون غيره من الانظمة التي تلعب اموالها بالادمغة وبالضمائر بل وحتى بالازمنة في المنطقة؟ هنا المشكلة..
لعل وليد بيك قرأ ما كتبه احدهم، واثار ذهولنا، في صحيفة كبرى، وناطقة باسم احد الانظمة، حين اقترح على مصر، وما تعنيه مصر، ان تواجه اصرار اثيوبيا على بناء سد النهضة، بابرام اتفاق مع اسرائيل يمنحها كمية من مياه النيل عند المصب في البحر الابيض المتوسط..
هكذا يغدو لمصر عضد استراتيجي. اسرائيل تصبح، والحال هذه، معنية عسكريا، وذراعها طويلة جدا، ومعنية ديبلوماسيا، واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة هو من يقود الكونغرس، وغالبا ما يقود الادارة، للضغط على اديس ابابا…
انه الحل السحري لكي تبقى مصر، وكما وصفها هيرودوت، «هبة النيل»، ولكي تبقى عيون بهية بيننا، في ليالينا وفي اغنياتنا. مصر محمية اسرائيلية، كما لو اننا لا ندري بأن هناك دولا من الخزف و قد تحولت الى محميات اسرائيلية، في الخفاء او في العلن. لكنها مصر، اجل مصر، يا عزيزنا الكاتب الذي ينتظر الكثيرون ماذا تقول لانك تعكس ما يجول بين العباءات داخل البلاط وعلى جوانبه…

لن نسأل اين العرب الذين يريدون لارض الكنانة ان تبقى عالة استراتيجية بدل ان تكون القوة الاستراتيجية التي تكرس التوازن الاقليمي بدل ان نتناثر بين الجنون الجغرافي والتاريخي للسلطنة النيو عثمانية، والطوفان الجيوسياسي لايران؟
لا عرب عاربة ولا عرب مستعربة. ما قاله الكاتب، وما قاله، وفعله، آخرون يندرج في سياق لا يخفى على احد. قبل اتفاق فيينا، وضعت امكانات هائلة امام بنيامين نتنياهو لكي يضرب ايران، ولو استدعى ذلك الضرب النووي. بعد اتفاق فيينا ازددنا رهانا على اسرائيل في تقطيع اذرع ايران في المنطقة. الغاية الحقيقية من كل ذلك بقاء العروش وبقاء الانظمة لنظل، كما الان، ضيوف شرف على العصر الحجري..
هذا هو السياق الذي تأخذه المنطقة. إبان الاحتلال الاسرائيلي للبنان عام 1982، دعا شارل مالك الاقليات الى الدوران حول اقلية لم تتعرض لا للتلوث الايديولوجي ولا للتلوث التاريخي. المقصود اسرائيل، ولكن ماذا حين يقترح احدهم على الاكثرية التي يفترض ان تقود، وفيها القامات الشاهقة، الدوران حول اسرائيل بعدما قال احدهم بالتوأمة بين الكعبة وهيكل سليمان.
هكذا تتحقق المصالحة الكبرى بين سارة و هاجر، وبين اسحق واسماعيل، بعدما قال هنري كيسنجر ان الصراع في الشرق الاوسط هو بين نصف الله والنصف الاخر..
لا حل للانظمة الابدية سوى بتسليم الصولجان الى يوشع بن نون على انه البديل عن السلطان العثماني وآية الله الايراني. لكن وليد جنبلاط قال انه الزلزال. واذ اشار الى الذكاء الايراني، كاد ينعي الدولة في تركيا، وهي التي لم تدرك منذ البداية ان اللعب بالحرائق المذهبية والاتنية في سوريا لا بد ان يرتد عليها. بعد بعشيقة العراقية الحسكة السورية. الى اين يذهب بنا رجب طيب اردوغان الذي لا يعرف اين يضع قدميه، ولا يعرف اين يضع رأسه. هل كان حصان السلطان، وفي مسلسل «حريم السلطان»، جموحا الى هذا الحد؟
ما قاله الكاتب حول منح اسرائيل كمية من مياه النيل استعادة للوعد الذي قطعه انور السادات لمناحيم بيغن خلال محادثات كمب ديفيد (الكاتب يقول لعبد الفتاح السيسي كن شجاعا مثل انور السادات). ولكن من لا يعلم ان اسرائيل تراهن على موت مصر، او بقائها في قعر الزجاجة، وهي التي طالما اعتبرت اثيوبيا سليلة مملكة يهوذا…
ايها المتنبي العزيز، ألا تزال مصرّا على اننا امة ضحكت من جهلها الامم؟

نبيه البرجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق