المحلية

لولانا لكنت في سجن تدمر‏

نقلت صحيفة “العرب” اللندنية، عن مصدر دبلوماسي رفيع في الرياض، رداً على كلام وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق الاخير، والذي إعتبر إنتقاداً للسعودية، حيث جاء الرد على موضوع زيارة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق قبل الأحداث السورية.

ونقلت عن ما أسمته مسؤول رفيع كان من نجوم مرحلة الملك عبدالله: “كانت زيارة دمشق حتمية، وتوقيتها معروف قبل حصولها بأسابيع إن لم يكن قبل أشهر، ولو اتخذ سعد الحريري قرارا نهائيا وصريحا وحاسما برفض الزيارة لوجدنا حلا، فالزيارة كانت مقررة لرئيس الحكومة اللبنانية -أيا كان- وليس لسعد الحريري كشخص، ورغم معرفة الحريري بالزيارة حزم قراره بترؤس الحكومة، وموافقته على الزيارة استندت إلى نوايا حسنة أهمها حل أزمة لبنان مقدما مصلحة بلاده على ألمه الشخصي، علما بأن بشار الأسد أبلغ الوسطاء الدوليين، بأن المبادرات الدولية لن تنجح إذا تمت تسمية فؤاد السنيورة مجددا لرئاسة الحكومة، ويبدو أن الفيتو البعثي- الإيراني مازال قائما إلى اليوم.

وأضاف المسؤول الرفيع “المشنوق يعيرنا بتلك الزيارة من دون تذكر ظروفها ونتيجتها المباشرة، في تلك الفترة برزت رهانات دولية على تحسين سلوك نظام الأسد كمقدمة لفك ارتباطه عن إيران، ولم نكن وحدنا من أحسن الظن وزار دمشق، فقد سبقنا الأميركيون والفرنسيون والإنكليز والأتراك، وفي هذا السياق ذهبنا وحصلت مباحثات سين – سين الشهيرة، ولم يتزحزح الملك عبدالله قيد أنملة عن مصالح بلاده وعن سيادة لبنان، فقد رفض العاهل السعودي تشريع المطامع البعثية- الإيرانية في لبنـان، ولذلك انتهت المباحثات”.

ويضيف المسؤول الرفيع “في تلك الفترة، أصدر سعد الحريري تصريحا عن شهود الزور والمحكمة الدولية، استخدمته قوى 8 آذار لإسقاط حكومته، وحين تولى نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة لم تستقبله السعودية بصفة رسمية مطلقا، باستثناء مناسبة عزاء مع أغلب الساسة اللبنانيين، ويتذكر الجميع أن الرئيس ميقاتي أصبح يعتمر أسبوعيا لأشهر أملا في استقبال رسمي لم يحصل، وقد قابله الأمير مقرن بن عبدالعزيز بصفة شخصية، وقال له نصا “هناك مؤامرة واضحة في لبنان لتعطيل المحكمة الدولية عبر إيقاف تمويلها، والملك عبدالله يبلغك بوضوح أنك لن تنال رضاه ومباركته من دون حماية المحكمة”، عاد الرئيس ميقاتي إلى بيروت وضرب التآمر على المحكمة الدولية، ومع ذلك لم يستقبله الملك عبدالله.

وتابع المسؤول الرفيع “إن انتقاد زيارة دمشق في هذا الزمن سهل، لكن قراءة الظرف الدولي في لحظتها هو المنطلق السليم للحكم الموضوعي عليها، والمملكة تستحق الشكر لأنها أوقفت المباحثات ورفضت التنازل مطلقا لإيران والأسد”.

وتساءل المسؤول الرفيع “لماذا اختصر المشنوق عهد الملك عبدالله بزيارة دمشق؟ فالملك الراحل هو من وبخ بشار الأسد بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري “إما الانسحاب الكامل من لبنان وإما قطع العلاقات”، والملك عبدالله هو الداعم الأول للمحكمة الدولية، والملك عبدالله هو من حصن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أثناء محاصرتها في الشارع، والملك عبدالله هو أكبر داعم سياسي للبنان ولقوى 14 آذار وتيار المستقبل، وسعد الحريري يعرف ذلك جيدا بالتفصيل الممل، فأين المهادنة في كل ما سبق؟ وحتى خارج لبنان لم يكن عبدالله بن عبدالعزيز مهادنا أو مستضعفا.

وختم المسؤول الرفيع حديثه “لولا مواقف الملك عبدالله بعيد اغتيال الرئيس الحريري لكان نهاد المشنوق في منفاه الأوروبي أو في سجن تدمر، لا عضوا في الحكومة اللبنانية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق