المحلية

ليس الا.. – مجيد مطر

download (5)

اثار موقف البطريرك الراعي من قضية اللبنانيين الفارين الى اسرائيل استياء الكثيرين هنا في لبنان معتبرين انهم خونة وليسوا ضحايا.لا شك ان في موقف غبطته وموقف من انتقده تباين كبير في زاوية الرؤية للموضوع سبب الخلاف.فالمعارضين لكلام البطريرك الراعي انطلقوا في موقفهم من تواجد هؤلاء في دولة معادية، وان منهم من كان يخدم في جيش انطوان لحد المتعامل مع العدو الاسرائيلي ابان فترة الاحتلال للجنوب اللبناني، ولا يجوز في حال من الاحوال الدفاع عنهم لمجرد انهم لبنانيون وهم متهمون بالخيانة لوطنهم ودولتهم.في المقابل انطلق المؤيدون اذا صح التعبير من موقف انساني مفاده ان هؤلاء الفارين هم ضحية ظروف خارجة عن ارادتهم وهي بطبيعة الحال اقوى منهم، عجزوا بنتيجتها عن اتخاذ الموقف الصحيح في حينها. لا شك ان البنية التحتية لكلا الموقفين تزخر بالسياسة وتضحل بالقانون وكلاهما منفعل ومتسرع.وبعيدا عن الشعبوية فان اعادة بناء القضية تطلب الركون الى المنطق القانوني واجراءاته حتى لو كان في ذلك تحديا لتابوهات وكسرا لنمطية التخوين والتخوين المضاد. فاحقاق الحق هنا قبل السياسة الغرائزية، والانتصار للعدالة من الناحية الحقوقية هو الذي يعطي قيمة للمواقف،والى ان يقول القضاء كلمته البراءة هي سيد الموقف دائما وابدا الى ان يثبت العكس حتى لو كان ذلك العكس بينا وواضحا. فالقضية هي سلوك اخلاقي وديمقراطي قبل كل شئ. ان القوي قوي بحجته وباستعماله سبل القانون، لا ان يلجأ للاحكام المسبقة والالفاظ الغنفية الخالية من اي معنى او حل.لا شك قضية الفارين الى اسرائيل هى مأساة تفتح على دور الدولة وانظمتها وقوانينها التى تحمي المجتمع وتماسكه.فلا من يطلب الادانة هو محق ولا من يطلب البراءة المطلقة هو مصيب، بل يجب ان يقول القضاء كلمته ويحسم الجدل. كذلك لا يجوز استثمار القضية على نحو يثير الاحقاد والانزياح بالقانون الى السياسة.فعلّّة هذا البلد تتمثل في الرغبة الدائم على تحفيز الخيال العنفي والجعل من القضايا العامة قضية خاصة واحتكارية لفئة دون اخرى، وتحويل الافكار الى دوغمائية متلونة بالحرص على مصالح الدولة والشعب. ليس في الامر فائض مثالية في الدعوة لاحترام اسس العدالة من قبل من تعرض للاذى، فطالب الحق لا يهدم حقا ولا يتعسف في استعماله،وخلط الامور والتسرع في اتخاذ الاحكام لا يفيد المظلوم في شئ غير انه ساهم في تبديد فرصته. قصارى القول ان الفارين الى اسرائيل الى اي مذهب انتموا،وان كانوا في نظر البعض مذنبين، فلا بد من اعطائهم فرصتهم كاملة للدفاع عن انفسهم،وترك ما هو سياسي للسياسة وما هو قانوني للقضاء والابتعاد عن الغرائز والاحقاد وعدم خلط الموقف من زيارة البطريرك الراعي الى الاراضي المحتلة بالموقف من قضية هؤلاء الفارين منذ زمن.وكي تتحقق العدالة هذا هو المطلوب ليس الا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق