المحلية

ليس دفاعاٌ عن إيران أو السعودية أو بطاطا إمبيق..!!

تناقلت الاخبار خلال هذه الايام، ان توأمين سعوديين (داعشيين) قاما بقتل والدتهما (60 سنة) وطعن الاب (70 سنة) وطعن شقيقهما الصغير (18 سنة).. وعند متابعتي للموضوع وللتعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، رايت العجب العجاب.

فالكثير من السعوديين اتهموا ايران بالتورط بهذه الجريمة، بل ان احدهم كتب وقال: الى الاب السعودي، إحذر من ان يقتلك ابنك الداعشي الايراني..!!! والبعض قال ان “يهود طهران” يستمرون بمخططاتهم، واخرين قالوا ان التوأمين الداعشيين لم يكونا مواظبين على الصلاة اليومية بالمسجد وان الابتعاد عن الدين اوقعهم في قبضة داعش.. وكان هنالك باقة كبيرة جدا من المبررات المضحكة فعلا، التي كشفت مستوى العقول البائسة والمغيبة.
في الجانب الاخر، كان البعض من الجمهور صريحا وجريئا، وهم من السعوديين ايضا، قالوا ان التشدد والتزمت في الدين انتج هؤلاء، ودعوا الى تغيير المناهج المدرسية التي نسبة الدروس الدينية فيها تصل الى 65% مع اهمال باقي العلوم المدنية، محذرين من ان ما حدث هو بداية العاصفة..!!
اعتقد ان مناقشة هذه الحادثة تقودنا الى مجابهة المشكلة الرئيسية العويصة، والتي مفتاح الصدمة فيها يقول ان الشعب السعودي هو اكبر ضحية، بل هو اكثر شعب مضحوك عليه، والمصيبة انه يستلذ لهذا الاستضحاك، بدليل ان الالاف من ابناءه فجروا انفسهم في العراق وسوريا وافغانستان ونيويورك وليبيا وووو الخ، وهنالك الاف وربما عشرات الالوف ينتظرون تنفيذ اعمال انتحارية بشوق ولهفة وقل نظيرها، ربما توازي لهفتنا نحن العراقيين للعيش بسلام وبدون اصوات الانفجارات..!!
هل هؤلاء الالاف من الشباب السعودي درسوا وتلقوا العلم في الحوزات الدينية في قم و طهران؟ هل كلهم عملاء للمخابرات الايرانية؟؟ اذا كانوا عملاء لايران فهنيئا لايران، وان لم يكونوا كذلك فما اغبى الاستخبارات السعودية؟؟
انا لا اعرف كم هو حجم التغييب للعقل السعودي الذي يغرق في بحر جهل الفكر السلفي الوهابي الذي دفع الشباب السعودي للتسابق نحو الموت انتحارا في كل مكان بحثا عن جنة مزعومة وحوريات وانهار الخمر والعسل.
ولا اعرف لماذا السكوت عن عشرات الفضائيات المدعومة سعوديا والتي تبث ليل نهار “ثقافة الكراهية” وتحرض على القتل والذبح والسبي وتؤطر ذلك باطار ديني تاريخي؟ ولا يوجد من يحاسبها او يلاحقها قانونيا في صمت مخزي بسبب كمّامة البترودولار على ما يبدو..!
انا اعرف، لكنني ازعم انني لا اعرف، لماذا الاب الروحي للحركات الارهابية والاجرامية التي قتلت وشردت الملايين، يتواجد حاليا، بين كثبان الصحاري السعودية ويطل من فضائياتها يوميا ويرسل السم والكراهية في كل دقيقة الى العالم المتحضر الذي سأم الحروب والغزوات، ولماذا كل و اؤكد “كل” الحركات الارهابية في العالم التي تقتل وتذبح وتسبي وتوزع تذاكر الذهاب للجنة او للجحيم على هذا وذاك (وبكيفها) تعود الى الفكر الوهابي المدعوم من الحكم السعودي.
انا لا اعرف، وربما اعرف، من هو الشعب الوحيد في الكرة الارضية الذي تخلى عن المستقبل، وبات مدمنا منذ قرون وقرون على العيش في جلباب الماضي، والمضحك انه يبحث عن ذلك الماضي ويتواصل مع جنجلوياته بالتكنولوجيا الحديثة..!!
يا ترى.. هل النفط اغلى من دم البشر؟؟ ربما سيكون لدى الشركات الراسمالية العالمية بعض الاجوبة، التي تستغبي فيها احيانا أو تغيّب الحقائق احيانا اخرى..! وهل هنالك علاقة بين التغييب المتعمد للحقائق من قبل تلك الشركات وبين من يغيّب عقل الشباب السعودي الذي هو ايضا ضحية، مثله مثل ضحايا الارهاب، لكن بطريقة اخرى، لا تخطر الا على بال علماء بصل امبيق، اقصد بطاطا مبيق وربما موزمبيق..!

* خدر خلات بحزاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق