المحلية

ماذا بعد الجرود ؟

كتب نبيل هيثم في صحيفة “الجمهورية”: “السؤال الذي يواكب مشارفة معارك الجرود على إعلان الانتصار بالحسم النهائي ضد المجموعات الإرهابية هو: ماذا بعد؟ وأيّ انعكاسات لما تحقق في الميدان العسكري على الواقع السياسي في الداخل اللبناني؟الانتظار هو سيد الساحة؛ بعض القوى السياسية التي تربطها علاقة خصومة شديدة مع «حزب الله» لا تثق بما يقوله الحزب، وقد عبّرت عن الخشية من لجوئه الى محاولة استثمار انتصار الجرود داخلياً، والسعي الى نسف قواعد اللعبة الداخلية ومحاولة فرض معادلة جديدة تكون فيها كلمته هي العليا، ومن هنا بادرت الى ما يسمّيها خصوم الحزب الى إطلاق صرخة استباقية في وجهه، لقطع الطريق امامه ومحاولة ثَنيه حتى عن مجرّد التفكير بهذا الاستثمار الخطير على التركيبة اللبنانية.

قد تكون خشية هؤلاء مبررة لأنّ كل حبال الود والثقة المتبادلة مقطوعة بينها وبين الحزب، وهي حقيقة معلومة من قبل الجميع ويؤكدها التاريخ الصدامي بينهما، الّا انها لا تنسجم مع قراءات سياسية، ترسم صورة المشهد الداخلي ما بعد الانتصار كما يلي:

– مع طَي صفحة «النصرة» و»داعش» في الجرود اللبنانية، يدخل لبنان في مرحلة جديدة عنوانها الأساس هو التخفف من هذا الثقل الإرهابي الذي جثم على صدره لسنوات، وانّ أولوية ما بعد الانتصار هي تركيز الجهد على كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية نحو جعل هذا الانتصار كاملاً، بتنظيف الداخل من الخلايا الإرهابية النائمة، وهي بلا أدنى شك مهمة قد تكون اصعب بكثير من حرب مباشرة مع إرهاب متمركز في قواعد ومراكز معلومة في الجرود، خصوصاً انّ تلك الخلايا متغلغلة في اكثر من مكان، وتتخفّى في بعض الزوايا والقراني والبيئات السياسية والمذهبية، وضمن نقاط تجمع النازحين السوريين. وبالتالي كما انّ هذه المهمة تستوجب جهداً وحضوراً وحرفية عالية من كل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإنها تستوجب وقتاً وصبراً.

– انّ أي محاولة من قبل أي طرف للاستثمار على الانتصار داخلياً، ستكون محكومة بالفشل الحتمي، لأنّ الأرضية اللبنانية رخوة الى حد لا تحتمل أي نوع من الاستثمار مهما كان حجمه، وقد ثبت على مرّ التاريخ اللبناني انّ لبنان أضعف من ان يُحكَم من طرف واحد، واضعف من يتحمّل ان يملي أي مكوّن رأيه او توجّهه او ارادته عليه. فلبنان هكذا يختلف عن كل دول العالم، محكوم بمساكنة في واقعه كما هو حالياً، ولو بالإكراه، لا يستطيع احد ان يغادرها او يبدّل التركيبة القائمة.

ومن هنا ليس في مقدور أي طرف مهما امتلك من قوة وقدرات داخلية او مدعومة من الخارج الإقليمي او الدولي، أن يفرض ارادته على الداخل اللبناني القائم على تلاوين ومكوّنات سياسية مختلفة، وعلى مربّعات مذهبية معقدة يستحيل خضوعها او إخضاعها لمربّع سياسي او مذهبي معين.

وتقتضي هنا الإشارة الى انّ «حزب الله» يدرك محاذير ومخاطر خطوة من هذا النوع، ولذلك سارع عبر أمينه العام وكذلك عبر سائر قياداته الى تطمين الداخل بأنّ فكرة الاستثمار ليست مطروحة، لا بل انها ليست موجودة أصلاً في أجندته.

وتبعاً لذلك من الخطأ حتى مجرّد التفكير بتغيير ولَو طفيف في اللوحة الداخلية السياسية وغير السياسية، او الافتراض بأنّ تغييراً ما او تعديلاً ما سيدخل على الصورة الحكومية القائمة حالياً، أقلّه الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة ربيع العام المقبل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق