المحلية

مجددا… شبح الاونيا يقلق الاسرائيليين

حالُ الادمان الاسرائيلي على المخاوف من تنامي قدرات «حزب الله» والتهديدات التي تشكلها ترسانته الصاروخية ، بلغت الذروة ، مع اطلاق مناورة عسكرية جديدة ، تحت اسم «اسبوع الطوارىء القومي» الذي يحاكي حربا شاملة مع «حزب الله» و«حماس»… وهي مناورة رسم لها لتكون حافلة بعمليات انقاذ جراء سقوط عشرات الصواريخ على الداخل الاسرائيلي. وكشف تقرير اسرائيلي نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» الصهيونية ان المناورة التي بدأت في منطقة الجليل الغربي ستفعّل مخطط «فندق الاستضافة» ، الذي يحاكي عمليات اخلاء للالاف من المستوطنين الصهاينة من محيط قطاع غزة وخط المواجهة مع لبنان.
ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن رئيس ما يسمى «سلطة الطوارئ القومية» في وزارة الحرب الاسرائيلية قوله. ان جوهر اسبوع الطوارئ هو فحص ودراسة التعاون بين كافة جهات الطوارئ استعدادا لسيناريوهات محتملة نتوقعها، وان التقدير هو انه في الحرب القادمة ، فان المنظمتين «حماس» و»حزب الله» سيحاولان توجيه ضربة كبيرة جدا مع بدء المعركة، وهذا التهديد يشكل تحديا كبيرا لاستعداد الجبهة الداخلية والبنية التحتية القومية، وعلى عكس الواقع داخل المجتمع الصهيوني ، فانه يرى ان الاستعراض الذي اجرته سلطة الطوائ القومية يأتي في حال شن هجوم صواريخ مكثف ، زاعما أن 14 بالمئة فقط من الاسرائيليين يريدون ان يتم اخلاؤهم من منازلهم. وان 67 بالمئة لن يستطيعوا العمل، و25 بالمئة من المستوطنين سيشعرون انهم آمنون و ان 9 بالمئة من الاهالي سيرسلون اولادهم الى المؤسسات التعليمية.
عودة مخاطر «الامونيا»..
وتأتي المناورة الجديدة لجنرالات الحرب الاسرائيليين ، في وقت عاد الحديث وبقوة ، عن مخاطر حاويات «الامونيا» في حيفا، وهو جدل تفاعل داخل المجتمع الاسرائيلي منذ التهديدات التي اطلقها امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، عن استهداف هذه الحاويات في اي حرب مقبلة، الامر الذي هزَّ الكيان الاسرائيلي الذي ما زال قادته يعملون عن تهدئة المستوطنين في حيفا وجوارها، لما تشكله من «قنبلة نووية» مزروعة في عمق الكيان الاسرائيلي، حيث النقاش داخل المجتمع الصهيوني، ما زال يتفاعل حول المخاطر الامنية والبيئية التي يسببها وجود خزانات الامونيا.
وكشفت صحيفة «هآرتس» الصهيونية عن خلافات بين مجلس الأمن القومي وبلدية حيفا حول مدى خطورة وجود خزان «الأمونيا» في حيفا، وبحسب الصحيفة، فان مجلس الأمن القومي يعتقد بأن خزان غاز الأمونيا في حيفا لا يشكل خطرًا فوريًا حتى في حال تعرضه الى إصابة مباشرة، حسب ما يتضح من مراسلات جرت بين رئيس بلدية حيفا ورئيس مجلس الأمن القومي، العميد (احتياط) يعقوب نيغل، حيث يرفض رئيس البلدية بشدة هذا الاستنتاج ويواصل المطالبة بإخلاء الخزان فورًا. هذا ، في وقت تعمل حكومة العدو على اقامة مصنع لإنتاج غاز الامونيا في منطقة «روتم» في النقب، لاستبدال خزان الامونيا في حيفا، وقد خاطب ياهف نيغل بشأن هذا الموضوع، بعد ما نشرته «هآرتس» قبل أسبوعين، حول رأي المسؤولين في مجلس الامن القومي الذي يقول إنه لا يوجد مبرر أمني لإخلاء خزان الامونيا في حيفا.
ويقول رئيس بلدية حيفا ان هذه المقولة غير مسؤولة وتلامس الاستهتار، خاصة حين تسمع من قبل ذلك أشخاص يعتبرون الرأس المفكر في النخبة الامنية في إسرائيل.. ما هو المطلوب أكثر لكي نوضح للسادة المحترمين والمفكرين بأن خزان الامونيا يشكل خطرا واضحا وفوريا، حسب رأي كل الخبراء، من الجيش وحتى معهد التخنيون؟ أنا أعتبر هذه المقولة بمثابة إظهار استهتار وذر الرمال في عيون مليون «مواطن» يعيشون بالقرب من المجمع ويعتبرونه قنبلة موقوتة، فيما رد رئيس مجلس الامن القومي قائلا: إن النقاش حول خزان الامونيا يتواصل منذ سنوات، وكل جهة توصلت الى استنتاجاتها بشأن قوة الخطر، أحيانا وفقًا لمصالح مختلفة، مضيفًا: «لقد اجرى مجلس الامن القومي فحصًا، بقيادة نائب رئيس مجلس الامن القومي لسياسة الامن الداخلي والجبهة الداخلية، وتم خلاله فحص مستوى التهديد بإصابة المستودع بشكل مباشر، والمخاطر التي يمكن أن تسببها الإصابة، وبناء على الفحص، تبيّن أن الخزان لا يشكل تهديدًا مباشرًا وبالتأكيد ليس قنبلة موقوتة، حتى لو تعرض الى إصابة مباشرة». وأردف «مجلس الامن القومي لا يعارض نقل الخزان الى منطقة «روتم»، بل على العكس. ومع ذلك وجدنا من المناسب عرض التحليل المهني للمخاطر ذات الصلة»… هذا الكلام عاد واعتبره رئيس بلدية حيفا. بانه يثير القشعريرة وهو ليس مقبولا، البلدية ستواصل الاعتماد على جهات اخرى، ومن بينها وزارة شؤون البيئة التي يفهم المهنيون فيها المخاطر.
ـ تطابق المصالح بين اسرائيل والدول السنية لمواجهة ايران ـ
في موازاة ذلك ، يسعى فريق من جنرالات الحرب الاسرائيليين ، الى اعادة السلطة السياسية للكيان الاسرائيلي الى المربع الاول في الحسابات والمصالح الحيوية المتعلقة في الحرب على سوريا، والمستمرة منذ اكثر من خمس سنوات، من خلال التأكيد على اهمية «رحيل» الرئيس السوري بشار الاسد عن سوريا، انطلاقا من ان هذا «الرحيل» يشكل مصلحة اسرائيلية حيوية. ويقول رئيس مركز أبحاث الأمن القومي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الصهيوني عاموس يدلين لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية: منذ خمس سنوات اختارت اسرائيل عدم التدخل في ما يجري في سوريا، ولكن حان الوقت لإعادة النظر فيها، في الجانب الاستراتيجي يُعد رحيل نظام ( الرئيس السوري بشار الاسد) مصلحة اسرائيلية، معتبرا ان المحور الراديكالي الذي يقاد من طهران ويمر عبر الاسد الى «حزب الله» يشكل التهديد الاكثر ملموسية على أمننا ، ولا ينبغي الاستخفاف بالمسألة، الا ان معالجة محور طهران – بغداد – دمشق – بيروت يجب أن يتلقى أولوية استراتيجية. ويراهن الجنرال الاسرائيلي السابق على بديل «سني» معتدل، ويقول: حيال المحور الايراني تبقى اسرائيل وحدها تقريبا، وليس لها من تعتمد عليه غير نفسها، وان عليها أن تعمل باولوية مطلقة على منع تعزز محور طهران، الاسد ونصرالله، وعلى اسرائيل أن تبلور استراتيجية لخلق حلف اقليمي، حتى وان لم يكن معلنا، مع جهات في العالم السني وعلى رأسها السعودية ودول الخليج وتركيا والاردن ومصر، وبالشراكة مع الولايات المتحدة. فمع الدول السنية في الشرق الاوسط يوجد تطابق للمصالح مع اسرائيل في مواجهة المحور الراديكالي الذي تقوده ايران في المنطقة. ويخلص الى القول.. ان الشرق الاوسط تُعاد صياغته، في مسيرة بدأت قبل خمس سنوات، ولا احد يمكن ان يرى نهايتها بوضوح، ومع ذلك، من الجيد الافتراض بان الاطراف تبحث عن ترتيب جديد، ولاسرائيل مصلحة عميقة في الا يكون الايرانيون و«حزب الله» القوة التي تتعزز في الشرق الاوسط «الجديد».

محمود الزيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق