المحلية

من الموصل الى جونية… < دواعش >

داعش ليس فقط بـ “لحى” ويحمل لواء الدين، داعش يمكن له أن يكون “جنتلمان مان” وأن ينتهج الدعارة وأن يمتهن تجارة الناس.

داعش ليس بالمطلق خلايا نائمة في الأقبية والسراديب، وإنّما يمكن له أيضًا أن يمتلك مثلًا سيارة “شيفروليه” وأن يرتشف قهوته بالداون تاون وأن يتبضع بين الأشرفية والكسليك ومن ثم يعود لوكره الفاجر في جونية.
والإرهاب ليس فقط إسلامي، ولا يقتصر مفهومه بصورة القتل الشنيعة المرتبطة بدين، ولا بحزام ناسف وسيارة مفخخة، ولا بالإجرام الدموي، الإرهاب الأكثر كفرًا هو بالقتل الحيّ، وهو بالتجارة بهذا اللحم الحي …
75 فتاة، جريمتهن أنّهن من التبعية السورية، وأنّ لا سند يتكئن عليه في بلد باع أهله حتى شرفهم في سوق النخاسة، 75 فتاة، جريمتهن أنّهن هربن من طاغية البراميل، لطاغية الجسد، هربن من الموت الواحد إلى موت يتكرر عند كل معاشرة وكل كرباج وكل سوط وكل ليلة ذلّ…

في لبنان بلد الحضارة، لبنان الذي هاج يوم أمسَ على جريدة الشرق الأوسط صارخًا نحن حقيقة، في لبنان الذي تساوى إعلامه و “البقر”، وأصبحت شاشاته معرض فتنة وعنصرية وتحوّلت مشكلاته لأحلام ورسم كاريكاتوي، كان هناك 75 فتاة يغتصبن، يتاجر بهنّ، بـ “لحومهن”، كانوا على مقربة من كل شيء، وكنّا نلهو بعيدًا عن الفضيحة التي شدّت حول أعناقنا، فننتفض للكرامة، وبتنا “بلا كرامة”..

هؤلاء الفتيات، لا تقتصر فصول قصّتهن على بعض المواقع، وإنّما على الذي يتلطى خلفها، على الأسماء التي أمنّت لهذه الشبكة الغطاء السياسي والأمني، وأمنت لمروّجها الاستمرار بتجارته “الجسدية” القائمة على الخطف والتعذيب وحتى القتل (كما روت احدى الفتيات)..
فضيحة هزّت الرأي العام، ولم تهزّ الإعلام كما يجب ولا رجال السياسة، تعامل خجول مع قضية هي الأكثر شناعةً في تاريخنا، قضية تقارب جرائم الحرب وضحايانا هنّ من هربوا من “شبح الحرب”..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق