المحلية

من يحول الضاحية الى قندهار ؟ ومن يحاول توريط حزب الله ؟

كتب عبدالله قمح في “ليبانون ديبايت” مقال بعنوان :  الضاحية تتحول إلى قندهار

من يحوّل الضاحية الجنوبيّة لبيروت إلى نموذج قريب من “قندهار” الأفغانيّة، حيث تسود الافكار المتزمّتة– المتطرّفة، ويحاول أنّ يجعلَ منها جزيرة معزولة عن محيطها؟

بالاحرى، من يعمل على تجريع الضاحية كأساً من السُم القاتل أو من له مصلحة في توريط الضاحية بنزاعٍ بين شرائحها الاجتماعيّة أو تقديمها بصورة عدوانيّة متطرّفة؟ ثمةَ “خفافيش” تصول وتجول ليلاً تحت ستار الدين لتعيث مرقاً في أرضٍ عانت من شتّى صنوف الاعتداءات!

قبل مدّة وجيزة، كادَ إعلان يحمل صورة سيدة ترتدي ملابس نسائيّة مرفوع قرب محلّ مخصّص لبيع مستلّزمات السيدات، أنّ يتحوّل إلى معركة عائليّة، بسبب قيام أشخاص بطلاء بعض اجزاء الصورة بحجة أنّها “خادشة للحياء العام”.

ظنَّ كثيرون أنَّ الحادث يمثّل حالة فرديّة، لا تغدو أكثر من زوبعة في فنجان وسرعان ما ستنتهي، لكن الصدمة كانت بعد أيام قليلة، إذ شنَّت مجموعة اشخاص حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد إستضافة أحد المطاعم المشهورة في الضاحية لعرض ستاند آب كوميدي من بطولة الاعلامي الكوميدي هشام حدّاد وزميله طوني أبو جودة.

الاعتراض أنتَجَ معسكرين، واحد مؤيّد وآخر معارض، مما أدّى لاندلاع معركة افتراضيّة دارت على وسائل التواصل ولم تخلُ من استخدام شتّى صنوف الاسلحة، لتكشف أنَّ هناك فئة لا تتقبل ما تسعى قلّة قليلة لاملائه عليها.

ومع ارتفاع وتيرة الاشتباك، وجد المنظمون أنَّ الحلّ هو بنقل العرض إلى مكانٍ مجاور، فظنَّ المعترضون أنّهم نجحوا بحملتهم، فإنتشوا وخططوا للجولة القادمة.

وكان الاعتراض يقوم على نوعية ما يقدّم، إذ ثارت ثائرة المعترضين مدّعين أنَّ إدخال هذه النماذج إلى الضاحيّة هو كناية عن “غزو ثقافي لبيئة محافظة، يسعى من يروّجها إلى اختراقها وقيادة شبابها نحو الانحراف!”

هكذا وبشخطة قلم إتهم أكثر من نصف شباب الضاحية بأنّهم “مروجو غزو ثقافي” ليتجاهل من يعمّم هذه الصورة وجود المئات من مروّجي المخدّرات –مصدر الخطر الحقيقي- الذين يصولون ويجولون في الضاحية، ويعيشون في مربّعات آمنة دون أنّ يعترضهم أحد.

ولكونهم خرجوا منتشين، ارادوا ترجمة نصرهم من خلال خلق نماذج بديلة تمثّل افكارهم، وما هي إلّا أيام حتّى ظهرت “سينما شرعية تحترم الضوابط الدينيّة” تحظّر الاختلاط بين الجنسين وتقدّم عروضاً سينيمائيّة لاحدث الافلام بعد أنّ يتم اقتطاع المشاهد الحميمية منها.

كانت قد أثارت هذه “السينما” فضولي، فتواصلت مع القائمين عليها بسؤال حول إمكانيّة مشاهدتي لفيلم أنا وخطيبتي سوياً (علماً أنني خاطب شرعاً) فكان الجواب إنَّ هذا بالامكان شرطَ حجز القاعة بأكلمها!

ياللهول! لكي أشاهد فيلماً عليَّ حجز قاعة بأمّها وأبوها! أو أقلّه الانتظار في الخارج ريثما تنتهي خطيبتي من مشاهدة الفيلم لكي يحينَ دوري واشاهدهُ وحيداً.. نعم هكذا تتحول الضاحية إلى نموذج “أضرب” من قندهار نفسها!

هكذا إذاً باتَ لهذا المعسكر “سينماه” الخاصة و “كافياته” ومعركته المستعد لشنّها في أي وقت مستغلاً أي حدث، كمسألة الاعلان المخصّص لفيلم “حبّة كراميل” (بطولة ماغي بو غصن وظافر عابدين)، الذي أعادَ تشغيل محرّكات المعركة من جديد، مما أدّى في النهاية إلى نزعه من شوارع الضاحية، كما قيل.

البحث عن ابطال هذه الحالة يقود إلى جهات دينية تروّج افكاراً متزمّتة متطرّفة مستغلةً علاقات مع حزبيين معتنقين بدورهم لهذه الافكار التي تنتشر منذ مدّة في العراق بكثرة.
وربّما لا يعلم هؤلاء الاختلاف الجوهري الموجود بين البيئتين العراقيّة واللبنانيّة حتى يبيحون لانفسهم نشر افكار “غريبة” عن مجتمعنا.

هؤلاء لا يخدش حيائهم وجود وإنتشار المئات من فارضي الخوّات على المواطنين المستضعَفين في أوتوستراد السيّد هادي نصرالله وحيّ السلّم وفي طريق المطار أو المريجة أو غيرها، ولا تجّار المخدّرات ببسطاتهم المعروفة في برج البراجنة، ولا مجموعات “الزعران” التي تستبيح أمنَ المواطنين، هذه المظاهر لا تخدش الحياء العام ولا يعتبرها هؤلاء مدّمرة للشباب أو بمثابة غزو فكري أو ثقافي لهم، بلّ أنّ فيلماً يكاد أنّ يهز مجتمعاً بأسره!

اللافت أنَّ هذه الطفيليات تنمو وتعيش دون أنّ يخطو أحد خطوةً بإتجاه إستئصالها، كونها تمثّل خطراً على الضاحية وصورتها ومكانتها في المجتمع، وهي المنطقة التي قدّمت خيرة شبابها في مشروع مقاتلة القاعدة وافرعها، أي مشروع مقاتلة التكفيريين وافكارهم المتزمّتة المتطرّفة المدمّرة للمجتمعات.

مرّة جديدة، يثبت أنّ في الضاحية الجنوبية ثلّة قاهرة تُبيح لنفسها استباحة حُرُمات الغير لا بلّ التطاول على الحريّات العامة وحقوق الافراد، وتحاول فرض نماذج “غير محمودة” في بيئة متنوّعة فكرياً، ولا ثقة بهؤلاء إذا كانوا من الصالحين أم لا.

الخطير، الذي يجب التوقف عنده، أنّه وتحت ذريعة “مقاومة الغزو الثقافي” تحصل تجاوزات وتُنتهك مقدسات وتُستباح حّريات بحمى وغطاء كلمات برّاقة، باتت محلّ ازعاج ومضايقة لكثير من الناس لا يدرون أنّهم في دولة مدنية لا نظام ديني.

ما لا يعرفهُ هؤلاء أنَّ الضاحية التي خَرجت منتصرة من كل المعارك التي خاضتها، لن يقوى عليها سواد البعض وستخرج من محنتها ترفع شارة النصر مجدداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق