المحلية

الاسرائيلي يقتلنا في غزة … ويقبلنا في عمان وقطر !‎

سحر نصر الدين : ( خاص ) 

في الوقت الذي كان يتحدث فيه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بكل وقاحة عبر قناة الجزيرة عن زيارة نتنياهو، ويصف الزيارة بأنها طبيعية من “دولة في الشرق الأوسط” للتحدث عن حل “الخلاف الإسرائيلي الفلسطيني”، كان أبناء قطاع غزة يوارون شهداءهم الستة الثرى، بعد أن قتلهم جنود نتنياهو “الذي جاء ليبحث في عمان إصلاح المنطقة”، بحسب علوي!

ولعل ما يبدو أنه مفارقة في إقدام جيش نتنياهو على قتل الفلسطينيين ثم قصف قطاع غزة بعد ساعات من زيارته “الحميمة” لدولة عربية، بهدف بحث مساعي السلام، الذي هو في الحقيقة أمر معتاد عليه من قادة الاحتلال وجيشهم، فهذا الاحتلال وقادته لا يرون في لقاءاتهم مع قادة عرب، ولا في أي انفتاح عربي تطبيعي معهم، إلا مؤشرا على أن الفلسطينيين أصبحوا وحدهم في الصراع، وعليه، فإن الاستفراد بهم هو الأصل وليس المفارقة، وإن زيادة العدوان عليهم هو الطبيعي في ظل تخلي الدول العربية عنهم.

 

وفي إطار “كي الوعي” العربي أيضا، يتحول الصراع العربي-الإسرائيلي، إلى “خلاف إسرائيلي فلسطيني”، وكأن الاحتلال موجه فقط ضد الفلسطينيين، وكأنه ليس مشروعا استعماريا يفتت المنطقة ككل، ويساهم في إذكاء الخلافات العربية- العربية، كما أنه يهدف أساسا لمنع قيام أي مشروع عربي نهضوي في الإقليم.

وتأتي هذه الزيارة التي تعتبر أعلى مستوى تطبيعي بين الاحتلال ودولة عربية لا تربطها اتفاقية سلام معه، بعد عام حافل بالأحداث، قتلت “إسرائيل” فيه عشرات الشهداء في فلسطين، وقصفت فيه لبنان وسوريا، واحتفت قيادتها فيه- في نفس الوقت- بوصولها إلى أفضل العلاقات على أعلى مستويات مع الدول العربية، وبهذا “يحق” لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو أن يفتخر يوميا في وسائل الإعلام العبرية والأجنبية، بأنه حقق أعلى مستوى من العلاقات مع الدول العربية.

 

الشعب العربي بغالبيته العظمى، لا يزال يرى في القدس بوصلته، وفي فلسطين جوهر صراعه مع الاحتلال، ولا يزال يعرف أن الصراع هو صراعه شخصيا، ووطنيا، وليس مجرد خلاف “إسرائيلي-فلسطيني”، كما يرى السيد يوسف بن علوي وغيره من صانعي السياسة التطبيعية وتحديدا قطر !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق