المحلية

نريد وطنا نريد دولة – مجيد مطر

download (5)

وقع ما كان بالحسبان، وغادر الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا من دون ان يقوم مجلسنا النيابي الموقر بدوره المنوط به في انتخاب خلف له، كي يمنع الفراغ المخيف.صحيح ان اتفاق الطائف قد نص على تسلم الحكومة مجتمعة صلاحيات رئيس الجمهورية تجنبا للفراغ حيث المصلحة العليا تستدعي استمرارية المرافق العامة انما جاء ذلك من باب الحيطة الدستورية ودعوة صريحة لاجراء الانتخابات لمنصب الرئيس ضماناً للتوازن بين السلطات الدستورية وحفظا لهيبة الدولة التى لا تستقر الا بجميع سلطاتها، لا ان يعتبر ذلك الاجراء حقا في التلكؤ وتهربا من المسؤولية. وطالما ان الشغور في سدة الرئاسة تزامن مع الذكرى السنوية لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي، فبدلا من ان نستقبل تلك المناسبة باجواء ديمقراطية سليمة تؤكد على احترام الدستور والحفاظ على ما تبقى من تقاليد لتداول السلطة، نرى ان هم المسؤولين في مكان اخر بعيدا عن مصلحة الشعب اللبناني الذي يتحمل المصائب منفردا ولا يجد احدا يعبأ بمآسيه المستدامة. فبمعزل عن الاراء المختلفة في تفسير الدستور الا ان ثمة قاعدة رئيسة في فلسفة الدساتير تنص على ان الدساتير لا يمكن ان تشرع للفراغ كونها وجدت اساسا للتيسير وليس للتعطيل، حيث فكرة الدستور اي القانون الاسمى الذي تستمد منه باقي القوانيين كينونتها وحيثياتها، وهو ارقى ما نتج عن الفكر الانساني وان رقيه وسيادته نابعان من السياسة نفسها باعتبارها شان وطنى عام وكفن اصيل في ادارة الشعوب. وكى لا نتهرب نحن المواطنيين من تحمل مسؤولياتنا فمن باب اولى ان نفرق بين مصلحتنا ومصالح اهل السلطة لانها حتما هي متضاربة، وان نسعى لتكريس مبادئ المحاسبة والمساءلة الغائبة عن ثقافتنا وواقعنا، وان لا نكون سذجا نساق غب الطلب، وان لا نسمح لهم بتحويل همومنا الحقيقية ومطالبنا الديمقراطية والاجتماعية والاقتصادية المحقة الى حيل سياسية وطائفية كما درجت العادة. ومن واجبنا ان نرفع الصول عاليا والقول :نريد وطنا يحترم دستوره وقوانينه، نريد دولة تكون شرعيتها اقوى سلاح فيها، نريد مجتمعا يعلي من شان السياسة بما هي عمل اخلاقي، لا ينظر اليها من خلال علاقات زبائنية تجعل من الزعيم خارج كل نقد او مساءلة.. لبنان بحاجة لرأي عام لا يتأثر بالاشياء كما يراد له، بل يعبر عن ذاته من خلال خلق رؤية واضحة لجعل المجتمع موحدا في مجابهة التحديات كافة..فلا يمكن تصور ديمقراطية بدون رأي عام يمارس وظائفه معرفيا واخلاقيا كي يبني الوطن الذي نريده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق