المحلية

نعيم عبّاس يكشف كيف “هندس” تفجيرات الضاحية.. وهذا ما اتهم به “حزب الله”

كتبت سمر يموت في لبنان 24 : في أوّل مرّة يتحدّث فيها بعد اعتكافه عن الكلام لجلسات طوال أمام المحكمة العسكرية، فصّل نعيم عباس صراحة كلّ ما خطّط له من أجل استهداف “حزب الله” في الضاحية الجنوبية ردّاً على “ازدياد تدخّله في الاحداث السوريّة”.

كشف الرجل تفاصيل كان يشوبها الغموض لسنوات طوال وحكى عن كلّ التفجيرات والعمليات الإنتحارية وإطلاق الصواريخ التي كان يهندسها بنفسه، مؤكّداً أن ضرباته كانت هادفة وأنّ “حزب الله” هو من أجبره على تنفيذ تفجيرات في الشارع “عندما انحرفت بنديقيته عن المقاومة”.

على مدى ساعة ونصف الساعة استجوبت المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبدالله نعيم عباس اليوم بحضور وكيلته المحامية زينة المصري حيث روى الموقوف في سجن الريحانية مراحل انتقاله بين حركة فتح والتحاقه بحركة الجهاد مروراً بخضوعه لدورات أمنيّة عند حزب الله من خلال “الجهاد الإسلامي” وصولاً إلى استهدافه الحزب في الضاحية الجنوبية.

مع بداية الثورة السورية وجد نعيم عبّاس فرصته فتوجّه في العام 2012 إلى سوريا وتحديداً إلى وادي بردى، هناك شارك في تدريب مجموعات مختلفة تنتمي إلى “الجيش السوري الحر” و”جيش الإسلام” وحركة “أحرار الشام”. كان ماجد الماجد يريد من عبّاس البقاء في سوريا أكثر من أشهر معدودة، لكنّ انغماس “حزب الله” في الحرب السورية حتّم العودة، بحسب قوله.

بدأ الرجل العمل مع أحمد طه في منطقة حارة حريك وهو أحد المتحمسين لضرب “حزب الله” ويملك صواريخ كونه تاجر سلاح. تمّ الإتفاق على إطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه الضاحية الجنوبية، بغرض ضرب الأمانة العامة لـ”حزب الله”. اختار عبّاس منطقة عيتات نقطة لانطلاق الصواريخ زنة 9 كلغ بعد استكشاف المكان عبر “غوغل ايرث”، ويقول: “أخطأنا في تقدير الإرتفاع فنزلت في الشياح ومار مخايل من دون وقوع ضحايا”.

ويتابع عباس: ” كانت هذه الرسالة الأولى لردع حزب الله بعدما تدخّل في القصير ونفّذ مجازر وأعدم الجرحى لكنّه لم يفهمها”.

توجّه طه وعبّاس مجّدداً إلى سوريا، لكن مع ازدياد تدخّل “حزب الله” في سوريا كان قرار العودة حتميّاً وكان تفجير بئر العبد الأول. شرح “نعيم” كيف أمّن طه المواد المتفجرة، وكيف سُلبت السيارة التي استخدمت في العملية وجرى تجهيزها في الليلة نفسها بـ150 كيلوغراماً من المتفجرات. “تولّيت أنا نقلها بنفسي إلى المكان المحدد وتمّ التفجير عن طريق إستخدام ساعة توقيت”.

أمّا تفجير الرويس فنفى مشاركته فيه، لأنّ المسؤول عنه كان محمد الأحمد وحسين زهران وسعيد البحري، ولا يعرف من أين جاءت السيارة المفخخة، لكنّه يجزم بأن المنفّذ سوري الجنسيّة.

في شهر كانون الأول من العام 2012، استأجر عباس شقة في شارع عفيف الطيبي في الطريق الجديدة، وتواصل مع أحمد طه الذي كان قد بايع تنظيم “داعش”، وأبلغه بوجود شخص يدعى “أبو هريرة” يريد القيام بعمل ما في لبنان وطلب منه التواصل معه. بالفعل اتّصل عباس برقم الهاتف المعطى له لكنّه لم يكن يجد “أبو هريرة” في البيت. وكان من المفترض أن يستلم الشخص المذكور سيارة جيب شيروكي مفخّخة كانت في طريقها إليه بالقرب من جامع الخاشقجي .

وحصل التواصل لاحقاً، حيث حضر “أبو هريرة” لعنده وأخذ منه هاتفاً كي يبقيا على إتصال في حال تغيّر مكان تسليم السيارة، لكن الإشتباك الذي حصل عند حاجز الأولي (مدخل مدينة صيد) أوقف العملية.

في تلك الأثناء فتحت شهية “جبهة النصرة” على العمل في لبنان فاستمر عبّاس بالتواصل مع أحمد طه . فخُّخت السيارة الأولى وهي من نوع شيروكي وبقيت مركونة في موقف للسيارات في محلة أرض جلول لمدة خمسة أو ستة أيام، قام “نعيم” بتجهيز أوراق لها تحمل اسم الهوية التي استخدمها، ومن ثم سلّمها إلى قتيبة الصفدي، معترفًا أنّ الهدف كان الأمانة العامة لـ”حزب الله” في حارة حريك وقد قمت باستطلاع المنطقة بنفسي كوني كنت أعمل سائق تاكسي سنة 2000، ثمّ توجهت إلى صيدا وتمّ التفجير”.

وإذ أكّد أنّه لم يكن يحصل على الأموال بل على التكاليف فقط، أشار إلى أنه عندما أوقف ضبط معه مبلغاً من المال كان ينوي أن يشتري به 20 قذيفة هاون.

التفجير الثاني

في التفجير الثاني الذي استهدف حارة حريك أرسل “أبو الفاروق” السيارة، فاستلمها منه عبّاس في خلدة، مشيراً إلى أنه قام بالإجراءات نفسها التي قام بها في التفجير الأول وأنّ إختيار المكان يعود إلى أنّ المنطقة تعتبر خزاناً لـ”حزب الله”.

وتحدّث عباس عن سبب إستهداف الحزب الّذي يعود إلى أن الأخير “ضيّع مقاومته بالقتال إلى جانب بشار الأسد الذي يقتل شعبه”، قائلاً: “انحرفت بندقيتي عندما انحرفت بندقية حزب الله.. لقد أعطى الحزب مبرّراً لضربه في لبنان”.

وعن عملية توقيفه والسيارة التي ضبطت معه، أشار الموقوف إلى أن “النصرة” كانت قد أرسلت شخصاً أطلقت عليه اسم “فادي”، استقبل السيارة التي ضبطت معه، لافتاً إلى أنه في الوقت نفسه كان يعمل مع تنظيم “داعش” الذي أرسل له شاباً للعمل معه وتفاجأ بأنّه قاصر، في حين هو كان قد طلب من أحمد طه أن يكون شخصاً كفوءاً. وأنكر أن يكون له أي علاقة في التفجيرات التي حصلت في الهرمل، لأنه كان يعتبر أن مركز ثقل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية. ونفى معرفته بجمانة حميّد مؤكداً أنه لم يرها إلا في المحكمة.

بعد التفجير الثاني، أرسلت “النصرة” إليه “إنتحاري الشويفات”، على أساس أن يدخل ويفجّر نفسه في قناة “المنار”، وقبل أن يتابع عبّاس اعترافاته، التفت برأسه إلى المكان الذي يجلس به الإعلاميون قائلا: “ان شاء لله ما يكون في حدا من المنار هون”، وكشف أنه عمل على تجهيز الإنتحاري بحزام ناسف في مستودع الأسلحة العائد له في منطقة وادي الزينة، وطلب منه أن يتنكر بشخصية جامع “خردة”، نظراً إلى أن هناك حاوية نفايات قرب مبنى القناة، على أن يسحب سلاحه من “الكيس” الذي يحمله بيده ويشتبك مع حراس المبنى”، استقل الإنتحاري تاكسي غوّاصة ولم يمتثل لأوامري – يتابع عباس- رغم أنني نبهته أن لا يحمل كيس الخردة معه فعندما ركب التاكسي اشتبه به السائق وأوقف السيارة بحجة شراء شيء ما، وفرّ هارباً تاركاً سيارته في المكان”.

وأبدى نعيم عباس ندمه قائلاً: “أنا مش مبسوط باللي عملته، “حزب الله أجبرنا نعمل هيك. كل معركة يموت فيها أبرياء . أنا ضرباتي كانت هادفة وهو من أجبرني أن أفجّر في الشارع. تلك هي الحرب وأنا اضطررت لفعل ما قمت به”.

وقد أرجئت الجلسة للمرافعة بعد عرض الأدلة الجرميّة إلى السادس من آذار المقبل. فيما أرجئت باقي الملفات التي يحاكم فيها “نعيم” وآخرين إلى 10 نيسان المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق