المحلية

هل “الحرس الثوري” رأس الأفعى ؟

كتب الصحافي بيير غانم في موقع قناة “العربية” تقريراً أشار فيه إلى أنّ “الإدارة الأميركية سعت في الأيّام الماضية إلى إيضاح سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران”. ومّما جاء في التقرير، سعي لفهم تفاصيل ووسائل هذه السياسة من خلال شخصيات على اتصال بمجلس الأمن القومي الأميركي، وإبراز إيجازات عن مسؤولي الشرق الأوسط في البيت الأبيض شرحوا هذه السياسة.

إدارة لا تحبّ إيران

يقول التقرير إنّه “من الواضح أنّ ترامب لا يستسيغ النظام الإيراني، ويزيد على ذلك أنّ الفريق الذي يحيط به في مركز القرار، وبينهم وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، مستشار الأمن القومي الجنرال ماكماستر ومساعده لشؤون الشرق الأوسط الضابط السابق جو رايبورن، يأخذون مواقف متشددة حيال إيران، فهم خدموا في العراق منذ إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وشاهدوا الهجمات التي ساهمت فيها جماعات مدعومة من إيران على الجنود الأميركيين، ثمّ شاهدوا كيف سقط العراق في يد النفوذ الإيراني وداعش بعد انسحاب القوات الأميركية في العام 2011”.

ويضيف: “يشعر هؤلاء إلى حدّ كبير أنّ إنجازات الجيش الأميركي ذهبت إلى الإيرانيين مجاناً، ويلومون بشكل أو بآخر تقاعس الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما لأنّها سمحت للأمور بالوصول إلى هذه النقطة”.

إيران هي المشكلة

في الأشهر الماضية، بحسب التقرير، قامت الإدارة بـ”مراجعة السياسة الأميركية من إيران”. وتشير المعلومات إلى أنّ إدارة ترامب وصلت إلى قناعة ثابتة تقول إنّ إيران تقف وراء كلّ الإضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، ويجب أن يكون التعامل مع التصرفات الإيرانية في قلب الإستراتيجية الأميركية، وباقي الملفات تتبع هذا الملف”.

وقد لاحظ كريستيان جيمس، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أنّ “خطاب ترامب حول مواجهة إيران سرد تصرفات إيران منذ ثورة الخميني العام 1979، وأنّ الإدارة الأميركية تقول الآن إنّه لا يمكن تجاهل التصرفات الإيرانية، بل يجب تركيز الإنتباه عليها”. وأشار إلى أنّ “استراتيجية الإدارة تقوم على عزل التصرفات الإيرانية العدوانية والتي تتسبب بالإضطرابات”.

تشعر الوزارات الأميركية الآن أنّ “لكل منها دوراً تقوم به في مواجهة إيران، فوزارة الخزانة الأميركية لديها صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على إيران، وبشكل خاص الحرس الثوري الإيراني، فيما ترى وزارة الخارجية الأميركية أنّ لديها مهمة مواجهة إيران في الساحة الدولية”. ويقول كريستيان جيمس من وزارة الخارجية إنّ “الوزارات الأميركية المختلفة تشعر بأنّ لديها السلطة للعمل”.

الردع العسكري

وردّاً على سؤال “العربية” للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الخليج وإيران عن دور القوات المسلحة، أشار الرائد ادريان رانكين غالووي إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأميركي عندما قال إنّ “إيران ترتكب خطأ لو دخلت في احتكاك مع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة”.

ويقول التقرير إنّ “قوات الحرس الثوري كانت خلال سنوات الرئيس الأميركي باراك أوباما، تتعمّد مشاكسة القوات البحرية الأميركية المنتشرة في المياه الدولية، لكن الملاحظ أنّ هذه المشاكسات تراجعت بشكل كبير وإنْ لم تتوقف تماماً، فيما يعتبر البنتاغون هذه التصرفات الإيرانية عديمة المهنية، ولا تتطابق مع الأعراف الدولية”. ويضيف: “يبقى أمام الأميركيين تحدّيان كبيران، الأوّل هو تحدّي الصواريخ البالستية الإيرانية والثاني هو تسريب إيران للأسلحة إلى الجماعات التابعة لها في اليمن ولبنان، إضافةً إلى العراق وسوريا”.

لا تريد مصادر وزارة الدفاع الأميركية الخوض في تفاصيل ما تقوم به الوحدات العسكرية الأميركية لمواجهة تسريب السلاح الإيراني، فالمعلومات حول ذلك مستقاة من أجهزة الإستخبارات وتخضع لعدم النشر، لكن الرائد غالووي المتحدث باسم البنتاغون لشؤون الخليج وإيران، أشار إلى أنّ “الولايات المتحدة تنظر الآن إلى سياساتها الدفاعية والأمنية في المنطقة، بما في ذلك بيع الأسلحة، والعلاقة مع الشركاء الإستراتيجيين، إضافةً إلى انتشار القوات الأميركية في المنطقة للتأكد من الجهوزية الكاملة”.

ومن المعروف أيضاً، وفق التقرير، أنّ “القوات الأميركية تعمل بشكل حثيث مع القوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية على ضمان السيطرة على مفاصل الطريق السريع بين بغداد ودمشق، لضمان عدم تسرّب أسلحة إيرانية في المستقبل عبر هذا الطريق. وينظر الأميركيون الآن إلى علاقتهم بالعراق من زاوية الحفاظ على الأمن ومنع عودة الإرهاب وأيضاً صدّ النفوذ الإيراني. وتدرك إدارة الرئيس الأميركي الحالي عمق النفوذ الذي تحظى به إيران من خلال الحرس الثوري والعلاقة بالمجموعات وبعض الأحزاب العراقية، لكن هذه الإدارة ترى أنّ عليها بناء علاقات طويلة الأمد وعميقة الأثر مع الجيش العراقي، وهدفها المحافظة على عراق مستقل وقادر على التخلص من النفوذ الإيراني”.

صدّ النفوذ الإيراني

ويتابع التقرير إنّ “إدارة ترامب ترى أنّ هذا النفوذ خطير، فمن جهة تبقى إيران بعيدة من المواجهة المباشرة مع الدول العربية لكنها تسببت منذ عقود باستنزاف هذه الدول من خلال الجماعات التابعة لها، بدءاً من حزب الله في لبنان، مروراً بالجماعات العراقية وصولاً إلى جماعة الحوثي في اليمن”.

وأورد الرئيس الأميركي في خطابه حول إيران مواجهة التصرفات الايرانية كبند أوّل في استراتيجيته، وسبقت هذه الإشارة بند الإتفاق النووي الإيراني وخطر الصواريخ البالستية، فدوائر الحكومة الأميركية ترى الآن أنّ “رأس الأفعى” هو الحرس الثوري الإيراني، والباقي من الجماعات الشيعية في العالم العربي هو ملحقات. لذلك توجّه الولايات المتحدة جهدها أولاً إلى ضرب الحرس الثوري، وتريد أن تفرض عليه عقوبات شديدة تمنع حركته داخل إيران وتحرمه من بيئته السياسية والإقتصادية ومن الأموال التي يرسلها إلى جماعاته في العالم العربي، وفق التقرير.

دور الشركاء والحلفاء

لكن هذه الجماعات تبقى لوحدها مشكلة، إذ يرى بعض المهتمّين بسياسة ترامب وتفاصيلها أنّ هناك غياباً للتفاصيل عدا فرض عقوبات جديدة على “حزب الله”، وهذا الشق من السياسة الأميركية لا يعالج نفوذ إيران في العراق وسوريا، ولا يعني نزع سلاح “حزب الله” أو تراجع سطوته السياسية على لبنان.

وتفيد المعلومات نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس، بأنّ “واشنطن تعتبر الدول العربية صديقة لها، وعلى هذه الدول والقوى السياسية العربية أن تتقدّم بأفكار وخطط، وأن تكون هي آداة المواجهة ضدّ النفوذ الإيراني”.

ونفى كلّ المسؤولين الأميركيين أن تكون لديهم أيّ رغبة في مواجهة عسكرية مع أيّ طرف، أكان الحرس الثوري أو الجماعات التابعة له، فيما تحدثت بعض النقاشات عن أنّ فشل احتواء نفوذ الجماعات الشيعية، يفتح الباب أمام استمرار النفوذ الإيراني، كما يفتح الباب أمام مواجهات عسكرية مباشرة بين هذه الجماعات وإسرائيل في جنوب لبنان وجنوب سوريا.

ترامب رئيس آخر

ويختم التقرير بأنّ واشنطن تبدو بعد أسبوع من خطاب ترامب لمواجهة التصرفات الإيرانية، وكأنّها عاصمة مختلفة عمّا كانت عليه في عهد أوباما، فالولايات المتحدة ركّزت جهودها في عهد الرئيس الديمقراطي على قضية الخطر النووي الإيراني وتركت النفوذ الإيراني يتسلل ويتجذّر في العراق وسوريا ولبنان ووصل إلى اليمن وهدّد البحرين، أمّا الآن فتعتبر واشنطن أنّ ذلك كان خطأ، ويجب مواجهة الخطر الإيراني على كلّ الأصعدة وبكلّ الوسائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق