المحلية

هل الطائفية قدرنا …؟؟ – مجيد مطر

 

التعددية الدينية والسياسية التى يتمتع بها لبنان يمكن لها ان تكون ايجابية مهمة تؤشر الى ان ثمة امكانية لدى الشعب اللبناني ان يثبت في خضم هذا البركان الهائل في المنطقة المتفجر حقدا وتعصبا وطائفية، قلت يمكن ان تكون ايجابية في حال لم يتم التدخل فيها سياسيا لجعلها مداعة تفرقة وشرذمة حيث ثبت ان السياسة التحريضية والنفاق هما السببان الرئيسان في تذكية روح الطائفية في لبنان.
معلوم ان لبنان يتكون من 19 طائفة، وكلمة طائفة لا تحمل معنى سلبيا كونها تعبر لغويا عن مجموعة من الناس يجتمعون على فكرة دينية او سياسية وغير ذلك، بينما الطائفية هي ظاهرة سيئة وسلوك سلبي يعزز الحقد والتعصب ويفتك بوحدة الشعب التى هي من المفترض انها متوفرة واقعيا في وعي الشعب لمصالحه العليا وحقوقه التى كفلها له الدستور دون منة من سياسي من هنا او زعيم من هناك. فالحق في العيش الكريم في ظل عدالة اجتماعية وتكافؤ الفرص كلها امور باتت من المسلمات البديهية. فهل يعقل ان يبقى اللبنانيون يختلفون على جنس الملائكة في الوقت الذي نجد فيه ان ابسط حقوقهم غير متوفرة على الصعد كافة؟. فالانتماء للوطن والدولة في مرتبة ثانية بينما الانتماء الى الزعيم والطائفة والعشيرة في المقام الاول، انها الطامة الكبرى.
لقد انتج هذا السلوك الذي ينتهجه الشعب اللبناني واقعا اليما يفتك به وبمستقبل ابنائه،ويجعل منه في حاجة دائما الى حماية الزعيم الذي هو بالاصل لولا الناس لما بلغ تلك المكانة..وتلك السياسة التي اعطت زعماء الطوائف الامتيازات جميعها كي يحصرون علاقة المواطن بدولته من خلالهم فقط ما عزز قيم الزبائنية والمحسوبيات التى افقدتنا بدورها القدرة على المساءلة والمحاسبة.ففي النص نجد ان الشعب هو مصدر السلطات، وعلى ارض الواقع نجد شللا متفرقة تابعة مستلبة لا تملك من امرها شيئا تثار غب الطلب دون ان تعرف اين مصلحتها عبر المساهمة في تكريس حالة عدم الاستقرار لبنان، وبالتالي ضعف الدولة ومؤسساتها.
لقد بات كل مواطن خاضعا مسرنما يتحرك كالدمى، لا يميز بين مصلحته ومصلحة زعيمه، بين ما هو وطني وبين ما هو مذهبي. كل تقارير التمنية التى كتبت عن لبنان نعت الينا المجتمع اللبناني المفكك والمنقسم على امور في اغلبها اوهام مبثوثة كي يبقى الواقع على ما هو عليه، فلا الماء ولا الكهرباء ولا الطرقات ولا المستشفيات ولا التعليم، ولا حتى نوعية الاكل الذي ناكله هي في صلب اهتماماتنا، فهل سألنا انفسنا لماذا سوف يهتم بنا المسؤولون ونحن بالاصل لا نأبه بحالنا.لقد استحقينا القول عن جدارة: كيفما تكونوا يولى عليكم.
فهل بتنا كائنات تعيش على التعصب والحقد والطائفية، تحركنا وتحتكرنا مصالح وشهوات الاخرين، وكأننا لا وزن ولا قيمة لنا، وكأن الطائفية قدرنا..
هذا هو واقعنا المريض، الذي صنعناه نحن بجهلنا وتخلفنا، ولا يمكن تغييره الا عبرنا، لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق