المحلية

هل تکرر السعودية السيناريو السوري في اليمن ؟ – ماجد حاتمي

بعد ان نجح الشعب اليمني في تحرير بلاده من الارتهان للاجنبی وطرد الفاسدين من هرم السلطة ، برزت مؤشرات عديدة تؤكد ان الامر لم يرق للجار الشمالي لليمن ، الذي عقد العزم على اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل تاريخ 21 ايلول / سبتمبر 2014 ، عندما دخلت اللجان الشعبية تقودها حركة انصار الله صنعاء ، لوضع حد لمآساة اليمن وتغيير وجهه والى الابد.

السعودية لم تتحمل اي دور ل”انصار الله” في الثورة التي شهدها اليمن ، وهي التي حاولت اقصاءه منذ البداية في اطار “المبادرة الخليجية” ، لذلك وصمت الثورة اليمنية ب”الطائفية” ، بل ان ما يحدث في هذا البلد ليس سوى صراع “سني – شيعي” ، كما هو حال الاوضاع في العراق وسوريا والبحرين ولبنان ، لذلك اقتحم الاعلام الخليجي بقيادة  السعودية وقطر وبعنف المشهد اليمني ، واصفا ما جرى في 21 ايلول / سبتمر ب”الانقلاب” ، وان “صراعا دموية ” يجري بين “الحوثيين الشيعة” و “العشائر السنية ” ، وهدف هذا الاعلام كان ضرب كل مسعى يمني يمكن ان يوحد اليمنيين على قاعدة وطنية جامعة ، وضرب كل ارادة يمنية يمكن ان تقف في وجه التدخل الخارجي وتقول له كفى ، وان تطلب من الاخرين التعامل مع اليمن كبلد شقيق لا يسمح للاخرين بالتدخل في شؤونه ، كما لا تسمح شقيقاته للاخرين بالتدخل في شؤونها.
ادوات التاثير السعودي على المشهد في اليمن ، لاعادة الاوضاع هناك كما كانت عليه في السابق ، هي ذات الادوات التي استخدمتها السعودية ومازالت تستخدمها ، للتاثير على المشهد السوري ، ومن بين هذه الادوات :
– الاعلام التحريضي الطائفي ، الذي تقوده قناة “العربية” السعودية ، و قناة “الجزيرة” القطرية واخواتهما.
– المجموعات الارهابية التكفيرية مثل القاعدة و”داعش” واخواتهما في سوريا ، و”انصار الشريعة “(القاعدة) ،والمتحالفين معها من السلفيين والوهابيين و آل الاحمر.
– استغلال المال والنفط وصفقات الاسلحة ومغازلة اسرائيل ، لتسويق هذه السياسة ، داخل دوائر صنع القرار في الغرب وامريكا.
هذه وكالة “أسوشيتدبرس” تنقل عن مسؤولين يمنيين قولهم إن السعودية تقوم بارسال الأسلحة والأموال لرجال القبائل في محافظة مأرب من المتحالفين مع القاعدة ، شمال اليمن، لدعمهم ضد انصار الله والجيش ، فيما اكدت مصادر اعلامية يمنية ان السعودية تعمل على دعم وتسليح  حزب “الاصلاح” والقوى الوهابية وبينها القاعدة ، للدخول في حرب شاملة مع انصار الله والقوى الثورية والجيش في العاصمة صنعاء  وعدد من المحافظات ،  كما نقلت وسائل اعلام تمولها السعودية وقطر ، أن الرياض أعادت اتصالاتها مع زعماء آل الأحمر وبينهم اللواء علي محسن الأحمر القائد السابق للفرقة الأولى المدرعة الذي هرب إلى السعودية ، الذي يقوم بدور حثيث لتحقيق مصالحة سعودية مع زعماء مشايخ قبيلة حاشد من آل الأحمر، وكذلك مع حزب التجمع للإصلاح.
اما نتائج هذه  المحاولات السعودية على الارض فكانت ؛ سيطرة انصار الشريعة (القاعدة)  على معسكر اللواء 19 مشاة في بيحان التابعة لمحافظة شبوة ، حيث اعلن تنظيم القاعدة في بيان عبر تويتر السيطرة الكاملة على معسكر “اللواء التابع للجيش المتحوث”!! ، نسبة الى الحوثيين !!.
ونشر التنظيم صورا لعناصره داخل المعسكر ولعدد من جنود اللواء 19 الذين تم اسرهم فضلا عن صور لعناصر التنظيم وهم يرفعون رايتهم على بوابة المعسكر.
وذكرت وكالة فرنس برس ان “المعدات التي تم نهبها من المعسكر هي 30 دبابة و90 مركبة عسكرية و25 مصفحة و28 مدفعا”.
ومن النتائج العملية الاخرى لهذه السياسة ، كانت الاشتباكات العنيفة التي دارت بين القوى الثورية وانصار الله والجيش من جانب وبين مقاتلين من القاعدة وسلفيين في محافظة البيضاء الجنوبية الجبلية مما أدى إلى مقتل 16 من انصار الله والقوى الثورية إلى جانب عشرة من مقاتلين من القاعدة ، واصبح الارهابيون من مقاتلي القاعدة والسلفيين ،في الاعلام السعودي والقطري والبريطاني ، الى “قبائل سنية” ، تحارب “الحوثيين الشيعة” “المدعومين من ايران” ، وهي نغمة قديمة نسمعها ومازالنا في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وكل مكان في العالم يمكن ان يتواجد فيه شيعة.
اما على صعيد العلاقات الدولية ، وكما انتهت ليبيا الى دولة فاشلة وسوريا الى دولة تعيش حربا مدمرة مرّ عليها اربعة اعوام ، بسبب اصرار الدول الخليجية والحاحها على الغرب للتدخل عسكريا في هاتين الدولتين ، تعيد هذه الدول نفس الموقف الكارثي ولكن ازاء اليمن هذه المرة ، حيث عقدت الدول الخليجية اجتماعا طارئا السبت 14 شباط / فبراير دعت فيه مجلس الأمن الدولي على استصدار قرار يستند للفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية يفوض باستخدام القوة العسكرية أو فرض عقوبات اقتصادية على اليمن.
جميع القرائن تشير الى ان السعودية تحاول تكرار السيناريو السوري في اليمن ، الا ان حساب الحقل لا ينطبق دوما على حساب البيدر ، فالجميع بات يعلم ، وفي مقدمتهم الشعب اليمني ، ان ما تنقله قناتا “العربية” والجزيرة” واخواتهما عن اليمن ، جانب كبير وكبير جدا منه ملفق وكاذب ولايمت الى الواقع بصلة ، ولن يسقط اليمنيون في فخ الحرب النفسية التي تشن ضدهم ،  كما ان فرع القاعدة في اليمن ، لا يمثل الشعب اليمني ، فهو كان ومازال نتوء في الجسد اليمني ، رغم كل الدعم المالي والتسليحي والاعلامي والمعنوي والفكري والديني الذي يتلقاه ، اما ما يقال عن وجود فتنة “شيعية سنية” في اليمن ، فهذه بحد ذاتها كذبة كبرى ، لا أثر لها بين اهل اليمن ، لانها ببساطة ، غريبة عنهم وعن  تراثهم الديني والقبلي.
ان الشعب اليمني ذاق الامرين من الفساد والارتهان للخارج على مدى عقود طويلة ، بسبب وجود طبقة سياسية نخرها الفساد والتبعية وانتهى مفعولها منذ زمن بعيد ، لذلك لن يعثر الشعب اليمني بذات الحجر مرتين ، فكل الحقائق على الارض تؤكد ان هذا الشعب عقد العزم على استكمال ثورته وتحقيق اهدافها بالتحرر من الاستبداد والفساد والتبعية والارتهان ، ولا توجد قوة في المنطقة والعالم يمكن ان تحول بينه وبين تحقيق هذه الاهداف المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق