المحلية

ولد

كتب غسان سعود : 

يكاد لا يمر أسبوعاً دون أن يتكرر الأمر نفسه: يفاجئك أحد السياسيين بالقول في معرض الحديث عن أحد الشباب الطامحين أنه مجرد “ولد”. 
لا ينتبه السياسيّ أن الصحافي الذي يحاوره أصغر من “الولد” الذي يحكي عنه، ويتابع حديثه كأن “الولد” تهمة بحد ذاتها.

درجت هذه الموضة أثناء وبعد الحراك المدني حيث كان الهجوم الرئيسيّ للسلطة على المحتجين توصيفهم بأنهم أولاد. فما لم يكن الولد إبن وليد جنبلاط أو أمين الجميل أو بشير الجميل أو طلال أرسلان أو جورج سعادة أو جورج افرام أو دوري شمعون أن جبران طوق أو سليمان فرنجية أو أحمد فتفت (…) سيبقى مجرد ولد لا يحق له تعاطي السياسة أو إبداء رأيه أو الترشح للانتخابات أو تولي أية حقيبة وزارية.

ليس عيباً أن تكون مجرم حرب أو ناشط في مجال تبييض الأموال أو تجارة المخدرات قبل الظهر وتعاطي العمل السياسي بعده، لكن عيب أن تكون صغيراً في السن وتطمح إلى تغيير ما. “ولد” يقولونها كأنها شتيمة.

سيباستيان كورز الولد البالغ من العمر 31 عاماً يقود حزب الشعب المحافظ في النمسا الذي ينتظر أن يعلن فوزه اليوم بأكثرية النواب في الانتخابات العامة في النمسا.

كورز الذي عين وزيراً لخارجية بلاده في سن الـ 27 عاماً، وهو لُقب بـ”وندروزوزي” الذي يعني شخصاً يمكنه السير على الماء.

ورغم فارق السن فهو يصنف من جيل إيمانويل ماكرون وجاستين ترودو وغيرهم من قادة العالم الجدد.

ففي وقت يقود الشباب العالم، ما زالوا هنا يسألون فلاناً وعلتاناً عن سنهم أولاُ وكأن المطلوب أن تكون موديل الأربعين ليحق لك تعاطي السياسة لأن طبقة العُجز لا العجائز ترفض أن تستحي وتريح الناس منها بعد كل ما فعلته بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق