المحلية

<< عون >> يجمع “القوات” و”حزب الله”!

يسعى رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، بحسب بعض المقرّبين منه، لعقد المزيد من الإتفاقات والتفاهمات، على غرار «ورقة التفاهم» مع «حزب الله»، وورقة «إعلان النوايا» مع «القوّات اللبنانية» رغم أنّ البعض يجد أنّ هذه الأخيرة لم تتُرجم كما يجب في الإنتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة. وتنطلق عزيمة الجنرال بالتقرّب من غالبية الأحزاب اللبنانية من هدفه بترؤس البلاد كزعيم مسيحي ماروني قوي يحافظ على التواصل مع مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني.

فبعد السعي للتوافق بين «التيّار الوطني الحرّ» وحزب «الكتائب اللبنانية» الذي فشل لاعتبارات عدّة، يجري العمل مجدداً على فتح قنوات مع هذا الحزب وسواه بهدف استكمال المصالحة المسيحية الشاملة وعدم التوقّف عند حدود معينة.

في الوقت نفسه، تقول أوساط سياسية عليمة أنّ الجنرال يسعى بالتالي لتقريب وجهات النظر بين «القوّات» و«حزب الله» بعد أن لمس أن لا مانع أمام الحزبين بالتلاقي. والدليل أنّهما الى جانب «التيّار الوطني» و«تيّار المستقبل»، والحزب «التقدّمي الإشتراكي»، وحركة «أمل»، توافقا على اللائحة الإئتلافية التي ترأسها البروفسور ريمون صايغ في انتخابات نقابة الأطباء التي جرت أخيراً.

فتوافق «القوّات» و«الحزب» على لائحة أو على مرشح، لم يسبق أن حصل من قبل، ولهذا تبرز أهميته، على ما تضيف الاوساط عينها، ومدى تأثير العماد عون على هذه العلاقة التي قد تتطوّر ونشهد نتائج إيجابية لها في المستقبل. كذلك فإنّ دعم «حزب الله» من جهة، و«القوّات اللبنانية» من جهة ثانية لوصول العماد عون الى القصر الرئاسي، وما يمثّل كلّ حزب منهما من حجم في الداخل والخارج، لا بدّ أن يُستكمل فيما بين الحزبين في استحقاقات أخرى، لا سيما منها الإنتخابات النيابية المنتظرة.

كذلك فإنّ الجنرال عون لا يزال يسعى خارجياً الى توسيع دائرة مؤيّديه للوصول الى الرئاسة، لا سيما من قبل الدول المؤثّرة، وكلّ من بإمكانه التأثير عليها من الأطراف الداخلية المقرّبة منه، أو التي تدعم ترشيحه، وهو لن يتراجع ولن يسحب ترشيحه هذا من أجل بعض المعترضين. فحظوظ الجنرال، على ما تؤكّد الأوساط ذاتها، لا تزال قوية، ولهذا يستمرّ في خوض المعركة الرئاسية الى حين تغيّر المعطيات الإقليمية والدولية.

من جهة ثانية، فإنّ دعم إيران وروسيا لإيصال العماد عون الى قصر بعبدا قد لا يكفي من دون موافقة الولايات المتحدة الأميركية، ورضا المملكة السعودية، كون كلّ هذه الدول تؤثّر في الإستحقاق الرئاسي. غير أنّ المرشحين الآخرين المفترضين للرئاسة لا يحظون بتوافق كلّ هذه الدول مجتمعة على أي منهم. ولهذا فإنّ الترويج لهذا الإسم أو ذاك، من قبل بعض السياسيين الرافضين لترشيح الجنرال، على ما تقول الأوساط نفسها، لا يفيد صاحبه، كما لا يُفشّل ترشيح المرشّحين الفعليين والمعلنين.

كذلك فإذا كانت كلّ من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والسعودية، على ما ذكر وزير الداخلية نهاد المشنوق أخيراً، تدعم ترشيح رئيس «تيّار المردة» سليمان فرنجية وتريد إيصاله الى القصر الرئاسي، فلماذا احتجّت المملكة على دعم رئيس «تيّار المستقبل» النائب سعد الحريري له، على ما تتساءل، واستبدلته بوزير العدل المستقيل أشرف ريفي في طرابس ليكون المتحدّث باسم السنّة في لبنان؟ ولماذا أصرّ ريفي خلال مؤتمره الصحافي الأخير على الإيحاء بأنّ الطرابلسيين «عاقبوا» الحريري لأنّه دعم ترشيح فرنجية المحسوب على 8 آذار، قائلاً «أرادوها تهريبة محاصصة وتحالفاً هجيناً فلم نقبل». كما أكّد ريفي بالتالي أنّ ترشيح سليمان فرنجية خطأ، وأنّه كان ولا يزال معترضاً على ترشيحه من قبل الحريري، وأنّ هذا الأخير لن يصل الى قصر بعبدا.

فكيف يُمكن تفسير هذا التناقض في ما قاله الوزيران؟ تجيب الأوساط أنّ هذا ليس حال الوزيرين المشنوق وريفي، بل كلّ القوى السياسية اللبنانية التي تُحاول التسويق بأنّ هذه الدولة تدعم هذا المرشح وتضع «الفيتو» على ذاك، علّ ذلك يؤثّر سلباً على المرشحين فيسحبون ترشيحهم. كذلك فإنّ التناقض يعود الى الخلاف السياسي الذي نشأ أخيراً بين الحريري وريفي، ويحاول كلّ طرف منهما أن «يشدّ على مشدّه»، وإن عن طريق بعض الحلفاء، ويُظهر بأنّه يُدرك اللعبة السياسية تماماً، فيما لا يفهمها الآخرون.

وبطبيعة الحال، فإنّ ما أعلنه ريفي، ليس فيما يتعلّق باعتراض الطرابلسيين على دعم الحريري لترشيح فرنجية لان الامر غير دقيق خصوصا أنّ 27 % فقط من الناخبين صوّتوا خلال العملية الإنتخابية الأخيرة، وهؤلاء أيّاً يكن موقفهم فهو لا يُمثّل أبناء طرابلس ككلّ، بل في ما ذكره عن أنّ فرنجية لن يصل الى بعبدا، هو أقرب الى الواقع. فأداء المملكة العربية السعودية أظهر عدم رضاها عن ترشيح الحريري لفرنجية وعدم دعمها له، الأمر الذي أكّد المشنوق عكسه.

ويبدو، على ما لفتت الاوساط عينها، الى أنّ الوزير المشنوق يستمرّ في «مسايرة» المملكة، رغم تفضيلها الوزير ريفي على الحريري في طرابلس، علّها تبدّل رأيها في موضوع الحكومة المقبلة، فتدعم وصول الحريري مجدّداً بدلاً من ريفي. فإذا كانت ضدّ وصول عون الى قصر بعبدا ستكون أيضاً ضدّ وصول الحريري خصوصاً إذا ما كان الطرفان سيعقدان اتفاقاً في المستقبل أساسه الحفاظ على الشراكة والإعتدال.

وإذ يسعى مجلس الأمن الدولي الى إيجاد الحلّ للأزمة السورية في فترة قريبة، فإنّ ما سيتمخّض عن هذا الحل سيؤثّر على الوضع في لبنان وخصوصاً على الملف الرئاسي، على ما أشارت الأوساط، لهذا لا يُمكن منذ الآن التكهّن بما سيحصل على صعيد الانتخاب الرئاسي، أو من سيكون الرئيس الجديد للبلاد.

دوللي بشعلاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق