المحلية

لماذا التأخير في توقيف أشرف ريفي؟

كتب غسان سعود : السؤال جديّ وملح : ماذا تنتظر الأجهزة القضائية للإيعاز إلى القوى الأمنية من أجل توقيف وزير العدل السابق أشرف ريفي ؟ 

ماذا ينتظر وزير العدل الحالي سليم جريصاتي ؟

هناك بلد يتعرض لما هو أكثر من مجرد حرب عسكرية حيث تتضافر جهود أمنية واستخباراتية واقتصادية ومعنوية جبارة لضرب الاستقرار، فيما يسرح ويمرح هنا من يهدد ويتوعد ويحرض وينشر الفوضى.

كيف يتفرج القضاء على وزير عدل سابق يقول علانية إن حزب الله اغتال فلاناً وعلتاناً، علماً أنه وزير عدل سابق في حكومة ضمت حزب الله، وهو يعلم أن الحزب غير متهم إنما أشخاص في الحزب، وهم بغض النظر عن تقييم المحكمة ما يزالون موضع اتهام.

والأخطر من ذلك يقول ريفي إنه “يتوقع عن يقوم الحزب بعمليات اغتيال جديدة”، فلماذا لا يصار إلى استدعائه على عجل للتحقيق معه في خلفية توقعاته ليصار إلى اعتماده بدل ليلى عبد اللطيف في حال كان مصيباً أو تطبق عليه المواد الجرمية الطبيعية في حال كان هدفه من نشر الأكاذيب إثارة القلائل ونشر الفوضى واستنفار العصبيات المذهبية.

نعم؛ لا شيء أبداً يبرر صمت القضاء؛ إنها لحظات تاريخية في خطورتها تلك التي نعيشها اليوم، وهناك من يواصل اللعب بالنار. كان ثمة قرار واضح من الأجهزة الأمنية بمنع المظاهرات لكنه أرسل صبياناً لا يعرفون شيئاً من شيء للتظاهر في منطقة أخرى دون مرافقة من ذويهم أو مراقبتهم أو ضبطهم وهو ما كان يهدد أيضاً بنتائج كارثية.

ولم يلبث أن رفع صوراً لولي العهد السعوديّ في أكثر أيامه توتراً، قبل أن يعمد مجهولون إلى إحراقها ليسارع هو بنفسه إلى تضخيم حادثة الحرق، مما استدعى رداً حازماً من وزارة الداخلية.

وعي “الداخلية” أنقذ الوضع أول مرة لكن من يضمن أن تسلم الأمور في كل مرة.

وفي ظل قيام لبنان الرسميّ بكل ما يلزم لضمان استعادة رئيس الوزراء سعد الحريري وعائلته من السعودية دون خدش مشاعر السعوديين بكلمة واحدة، يبادر ريفي إلى تشبيه زيارة وزير خارجية لبنان جبران باسيل إلى أوروبا بالصاروخ الذي ضرب الرياض قبل عشرة أيام. حتى الإعلام السعودي خجل من القول مجدداً إن لحزب الله علاقة بالصاروخ، لكن ريفي وصف الأمر أمس كالتالي: الصاروخ الذي أطلقه حزب الله على الرياض. ما هذا الرجل؟ ينشط عشرات الوسطاء لتهدئة الجبهة اللبنانية – السعودية فيما هو يشعلها. يقول إن جولة باسيل هي صاروخ دبلوماسي إيرانيّ يستهدف السعودية.

مرة أخرى، ماذا ينتظر القضاء اللبناني؟ ما سُرب في الإعلام عن علاقات غرامية هو شأنه الخاص وليس في قانون العقوبات ما يمنع الخيانات الزوجية لكن هناك ما يمنع خيانة الوطن، هناك ما يمنع تحريض بلد شقيق أو غريب على استهداف بلد آخر وهذا ما يفعله ريفي دون أن يضع القضاء اللبناني حداً له.

علماً أن السعودية التي يفترض أنها مظلة ريفي الأخيرة لا تمانع كما هو واضح توقيف أياً كان على ذمة التحقيق في شبهة الفساد، ولا يسعها التغريد تضامناً مع ريفي أقله حتى لا تفتح هذا الباب على نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق