تقارير

إمام المحرومين (اعيدوني إلى الأسر)

علي محمد العاملي ” اللواء ”

 

images (50)
ماذا نقولُ لموسى وهو في الأسر
عن وارثينَ له في النَّهي والأمر
قد طلّقوا بعدك الحرمَانَ واقْترنوا
بسُلطةٍ قد رأَوْهَا فرصة العُمرِ
أضْحَت غنائمها ملكاً لذي نسبٍ
لهمْ وذي صلةٍ بالإبن والصَّهرِ
عابوا على زمن الإقطاع سيرتَهُ
نَقْلَ المواريثِ بعد المَوتِ للْبِكْرِ
ولو نظرت إلى مَنْ بعدهُمْ حكموا
غَفرْتَ ما كان للإقطاع مِنْ وزرِ
فاليومَ همْ سَابَقُوا الآجال وابْتدعوا
توريثَ أبنائِهِمْ في فسحةِ الدْهرِ
لم يَبْقَ منهم ولا مِنْ آلهم أحدٌ
إلاَّ وذاقَ نعيمَ العَيشِ في قصْرِ
قالوا لنا منهجُ الإصلاح ثورتُنَا
في عصرهمْ قد بكينا سالفَ العصرِ
* * *
كانت محاربةُ الحرمَانِ مطلبَهُمْ
وأقسموا أنَّهُمْ ماضونَ في السَّيرِ
والنَّاسُ قدْ صدَّقوا الأقوالَ وَانْدفعوا
خلفَ الشِّعار وهمْ في منتهى البِشْرِ
منهمْ رجالٌ إلى الرَّحمن قد رحلوا
أوْدَتْ بهمْ زُمَرُ العُدوانِ والغدرِ
وآخرونَ على قيد الحياةِ بَقَوا
تبكي على حالهمْ من شدَّةِ العُسْرِ
فالوارثونَ لكُمْ يا سيِّدي تركوا
مَنْ كان يصحبهم في المسلك الوعرِ
والشَّعبُ في عهدهمْ زادت مصائبهُ
وهمْ يعيشونَ في بُحبوحةِ اليُسْرِ
وطالما حدَّثوا عنْ زهدِ حَيْدَرةٍ
ورفضِهِ العسلَ الشَّافي من الضُّرِّ
وأنَّهُ طلَّق الدنيا وزينتها
فَلَمْ يَدَعْ بعده شيئاً من التَّبْرِ
خليفةٌ لم يحز من أرضكم قدماً
وكان يسكن في بيتِ من الشَّعرِ
* * *
وأنتَ يا سيِّدي في الأسرِ مُرْتَهَنٌ
لَوْ عُدْتَ قُلْتَ أَعيدوني إلى الأَسرِ
لا أرتضي العيش مع قومٍ نسوا عظتي
وخالفوا مُحكمَ الآياتِ في الذَّكرِ
لم أستطعْ أبداً حصراً لثروتكُمْ
بعد الغيابِ فقدْ فاقتْ على الحصر!
لم أمتلكْ حَبَّةً مِنْ رملِ شاطئِكُمْ
مِنْ أيْنَ أموالكم في الْبَرِّ والبحرِ؟
قلتُ السَلاحُ لكم درعٌ تزيَنكمْ
ليس السّلاحُ لقتلِ النْفسِ والقهرِ
أفعالُكمْ أفسدتْ أهدافَ دعوتِنا
وكنتُ أحسبُكم عوناً على الخيرِ
خابت ظنوني على دنيا مطامعكمْ
وبدّدت أملي في مطلع الفجرِ
ماذا أقولُ لشعبي عن مساوئكم
وقد أتيتم بما يخزي وما يزري
ماذا أقولُ غداً للهِ عن فئةٍ
أودعتها ثِقتي في ملتقى الحشرِ
وقد نَقَضْتُمْ عهوداً بيننا كُتِبَتْ
حرُوفُها بدِم المحرومِ لا الحِبْرِ
شكوايَ منكمْ إلى ربِّي ومعذرتي
إليهِ عن نقضكم إن كان من عُذرِ
* * *
ونحنُ يا سيّدي طالت شِكايَتُنَا
من حاكمٍ أرهق البلدانَ بالفقرِ
وأعظمُ المشتكى مِنْ معشرٍ ركنوا
إليهِ وهْوَ الذي يحيا على الجَورِ
يسوقهم حكمُهُ نحو الرّدى وإذا
دُعُوا لنُصْرتهِ هبُوا إلى النَّصْرِ!
يُدْلونَ بالرَّأي عندَ الإنْتِخابِ لهُ
ويرفعونَ لهُ الأيدي بلا أَجْرِ
لا ينقضي عجبي منهم وقَدْ خَفَضُوا
أصواتهمْ وبها تغييرُ ما يجري
يا شعبُ لا تصطبرْ، لا تنتظرْ شِبَعاً
لا يُذْهِبُ الجوعَ قنطارُ مِنَ الصَّبْرِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق