تقارير

إنقسامات في تيار المستقبل.. والسبب؟ – عبد الكافي الصمد

 

ما كاد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يعلن، مطلع الشهر الجاري، تقديمه هبة مالية بقيمة 20 مليون دولار، لإعمار بعض ما دمرته جولات الاشتباكات الأخيرة في طرابلس، حتى سال لعاب كثيرين داخل التيار الأزرق في المدينة. فمنذ انتخابات 2009 النيابية وحنفية الشيخ سعد مقفلة، ما جعل مكاتب تيار المستقبل في طرابلس والشمال فارغة ومقفرة سوى من اجتماعات باردة، لا تضع حداً للجشع الذي لم يوفر سوى قلة من قيادات وأبناء القلعة الزرقاء. ولأن القلة تولد النقار، كما يقول المثل الشعبي الشائع، فإن السنوات الخمس الماضية التي كانت عجافاً جعلت دفّ التيار الأزرق ينفخت ويتفرق عشاقه، وسط صراع قوي كان يدور بين أجنحة التيار من أجل الحصول على بعض الفتات الذي كان يصل بين الحين والآخر، مع أنه لم يكن يسدّ الرمق. ولكن إعلان الحريري عن هبة الـ20 مليون دولار، جعل كثيرين يجهزون أنفسهم محاولين مسبقاً اقتطاع قسم من الكعكة المالية المقبلة، ما أسهم في بروز انقسام وخلاف بين منسق التيار في طرابلس مصطفى علوش، ومستشار الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، انطلاقاً من كون كل منهما يرى نفسه، انطلاقاً من موقعه، أحق من الآخر بأن يشرف على توزيع الأموال وصرفها. غير أن هذه الهبة المالية لا تزال مُجمّدة، بعدما أوكل الحريري إلى ابن عمته ومدير مكتبه نادر الحريري «اختيار التوقيت المناسب والآلية الملائمة للبدء بصرفها»، وفق ما أوضح لـ»الأخبار» مصدر مطلع في تيار المستقبل، وهي أمور لم يحسمها الحريري حتى الآن. ويكشف المصدر أن كبارة «بذل منذ إعلان الحريري عن الهبة جهوداً من أجل تكليفه مهمة الإشراف على صرفها وجعلها في عهدته، وهو لهذه الغاية زار بيت الوسط أكثر من مرة، محاولاً إقناع نادر الحريري بوجهة نظره، كما أجرى اتصالات بالرئيس الحريري في السعودية بعدما لم يفلح في إقناع ابن عمته في هذا الشأن». ومع أن علوش وكبارة يلزمان الصمت ويرفضان الحديث عن وجود خلاف كهذا بينهما، تلفت المصادر المستقبلية إلى أن علوش «يجهّز ملفاته ويهيّئ كوادر التيار من أجل توليهم هذه المهمة، وتحديداً أصحاب الاختصاص من مهندسين وسواهم». وتوضح المصادر أن علوش أطلع القيادة الزرقاء في بيت الوسط على تصوره لكيفية صرف هذه الهبة، «إنما من غير أن «يطحش» لحصر صرفها بمنسقية التيار في عاصمة الشمال، أي عبره، مفترضاً أنه من الطبيعي أن يحصل ذلك». هذا التجاذب داخل التيار الأزرق في طرابلس حول الهبة الحريرية، جعل كثيرين يبدون قلقهم ومخاوفهم من أن يؤدي إلى «تجميد هذه الهبة، ولو مؤقتاً، وتأخير صرفها في الوقت الحالي، حتى لا يتسبب ذلك في إحداث شرخ وخلافات إضافية في صفوف قيادات وقواعد تيار المستقبل في طرابلس». هذا الحديث عن تجاذب وشرخ وصراعات تدور داخل تيار المستقبل في طرابلس، الذي تحوّل إلى أجنحة عدّة، تفاقم أخيراً مع بروز وزير العدل أشرف ريفي، الذي بات جناحاً إضافياً يضاف إلى بقية الأجنحة الزرقاء في صراعاتها. ومع أنه لم يُسجّل على ريفي دخوله على خط السجال بين علوش وكبارة في صراعهما بهدف الإمساك بالإشراف على الهبة الحريرية، فإنه على الأرجح لن يبقى واقفاً مكتوف اليدين، «يتفرّج» على توزيع الأموال من غير أن يناله ومناصريه نصيب منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق