تقارير

“اعتقدنا أن بإمكاننا الفرار بسلام.. لم نُرَ مجدداً”!

اسمي فاطِمة، وأنا أمّ فخورة لأربعة أطفال. على الرغم من أن ظروف الحرب أثّرت كثيراً على حياتنا، فقد عَملتُ بجدٍ لأتحمّل الوِزرَ والمسؤوليةَ لكي أعطي أولادي طفولةً سعيدة، وتعليماً حسناً.

ابني عدنان، البالغ من العمر ثمانية أعوام، كان الأكبر سناً بين أولادي. كان جيداً جداً في مدرَسَتِهِ وكان يُحبُّ أن يزورَنا الناس، فهو كان دائماً يُرحّب بهم بحماسة. ابني عصمت كان يبلغ من العمر 6 سنوات، لكنه كان رشيداً جداً بالنسبة إلى عمرِهِ. فاديا ابنتي الوحيدة، كان عُمرها 4 أعوام. كانت فاديا لطيفة جداً، وكانت تُحبّ اللعب مع ألعابِها. ابني الأصغر فادي كان لا يتعدى عمره السنَتَينِ، وكان صبياً هادئاً ولم يكن صعباً على الإطلاق.

على الرغم من أنني بذلت أقصى ما في وسعي، فقد سُرق مستقبل أولادي وطفولتهم. كنا نسكن في مخيم تل الزعتر. وفي عام 1976 بعد أيامٍ عدة من الحصار، اعتقدنا أن بإمكاننا الفرار بسلام، ولكن لم نستطع. لم نُرَ مجدداً بعد ذلك. أولادي كانوا صِغاراً جداً. كان يجب أن يَحظوا بالمزيد من الوقت.

في ذلك الوقت، كان زوجي في ألمانيا، وقد خَسِرَنا جميعاً في آنٍ واحد. بعد ذلك، رفضت أمي العيش بشكلٍ مريح. شعرت بالذنب والحزن الشديد، لدرجة أنها كانت تنام على الأرض. استمرت أختي بالبحث عني بلا كلل. وغالباً ما اقتربت من فقدان الأمل، لكنها لم تفقده ولا حتى مرة. واستَمَرّت تناضل للحصول على إجابات حول ما قد حدث لي ولأولادي.

اسمي فاطمة العلي. أولادي هم: عدنان وعصمت وفاديا وفادي. لا تدعوا قصتنا تنتهي هنا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق