تقارير

الحرب المفتوحة من المتوسط إلى الأحمر! – محمد صادق الحسيني

ما بعد القنيطرة ليس كما قبلها، ومابعد شبعا ليس كما قبلها، فقد تغير كل شيء والقادم من الأيام سيثبت للجميع ان مرحلة جديدة بكل معنى الكلمة قد بدأت وان الدم المشترك الذي سال هناك قد رسم خريطة جديدة للصراع ستكون متفاوتة جدا عن سابقاتها .

فقد سقطت « قواعد الاشتباك» القديمة تماما والسيد نصر الله كان واضحا اشد الوضوح في ذلك ولم يترك مجالا للتفسير او التأويل لاعلانه بسقوطها .
كما ان مقولة لا تفكيك بين الساحات والحدود ستكون هي ملامح الخريطة على الارض كما بين الامين العام لحزب الله وايضا ملامح تفسير مقولة الامن القومي للدول والقوى المتلاحمة في اطار محور المقاومة من طهران إلى دمشق مرورا ببغداد ووصولا إلى صنعاء . وهذا سيعني بالتأكيد فيما يعني، بانه من الان فصاعدا ما ينتظر الاسرائيليون و القيادة الحمقاء في تل ابيب وكذلك سيدتها في واشنطن «توازنات « من نوع الحرب المفتوحة .

وان يد الايراني كما اللبناني كما السوري عمليا باتت مطلقة في فعل ما يراه مناسبا على كل الساحات والميادين دون تحفظ او رادع .
وان هذا سيعني فيما يعني ايضا بان من حق ثلاثي محور المشهد الدمشقي الشهير ان يضرب العدو «حيث يثقفهم « دون رادع توافقي او حتى قانوني، من سواحل البحر المتوسط إلى سواحل البحر الاحمر، ومن مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب بل وحتى إلى حدود المحيط الاطلسي وما بعد الاطلسي .

بعد القنيطرة وشبعا وما سالت من دماء في هذا المضمار صارت ايران دولة حدودية مع الكيان الغاصب، وصار لها الحق الدولي المشروع في الرد على قادة تل ابيب في اي بقعة من فلسطين المحتلة وبالطريقة التي تراها مناسبة .

بعد القنيطرة وشبعا بات من حق ايران ان تلاحق القادة الاسرائيليين وجنرالاتهم في كل العالم وان تقتل منهم ما شاءت ومن شاءت و حيث تثقفهم، وبالقانون الدولي المشروع .
الا تفصح المادة الرابعة من حلف الناتو ما مضمونه بان من حق اعضاء الناتو اذا ما تلقى اي طرف من اطرافه ضربة من عدو ان يرد عليها في مكان من العالم تتواجد فيه قوات ذلك العدو وان يستعين بقدرات اي من اعضاء حلفه لتنفيذ الضربة الانتقامية المضادة وبالطريقة التي يراها مناسبة؟

بعد القنيطرة وشبعا اذن بات من حق ايران كما من حق حزب الله ومجموع محور المقاومة المتشكلين في حلف جماعي متشكل من دول وقوى ثورية مقاومة للمشروع الصهيو أمريكي، ان يدعموا الحوثيين مثلا في مقاتلتهم لليهود الصهاينة والأمريكيين ومن يساندهم من اتباعهم الاقليميين، انتقاما لشهداء جريمة القنيطرة وبحق دولي مشروع .

بعد القنيطرة بات من حق ايران وحزب الله وسوريا كذلك ان يسلحوا ويدربوا اهلنا في فلسطين المحتلة في اراضي الـ 48 وليس الضفة الغربية فحسب، للاقتصاص من قتلة شهداء القنيطرة، وبحق دولي مشروع .

بعد القنيطرة وشبعا باتت كل الجبهات مفتوحة، وكل الحدود ساقطة، وكل اساليب المقاومة والدفاع المشروع متاحة بيد الايراني كما بيد المقاوم اللبناني كما بيد السوري الممانع .
بعد القنيطرة وشبعا، صار من حق الايراني المقاوم، هذه المرة وليس جون كيري المفاوض، ان يقول ان لا حدود ولا جغرافيا تمنعنا من الدفاع عن مواطنينا وامننا القومي، وان ندافع عن حلفائنا واشقائنا، بل وان نرد الصاع صاعين لمن يساندهم ويدعمهم ويحميهم في اي ساحة نشاء واي ساعة نشاء.

انها معادلة ردع جديدة وقواعد اشتباك جديدة وموازين قوى جديدة افرزتها او بلورتها تداعيات حماقة الاسرائيلي في القنيطرة والرد الحازم لمحور المقاومة في شبعا والردود الاقوى المنتظرة في كل مكان يتواجد فيه العدو كما صرح قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري .
انزلقت اسرائيل اذن من خلال عدوان القنيطرة إلى المربع الذي اراده لها الجنرال الايراني برتبة الحاج قاسم سليماني .

بعد القنيطرة تكون ايران قد «اتمت الحجة» على العالم اجمع لاسيما على الأمريكي الذي يراوغ في محادثاته مع طهران في اطار الخمسة زائد واحد.
وكذلك تكون تل ابيب قد ارتكبت المحرم الذي كان يشتهي الايراني ان يراها متلبسة فيه منذ ان اعلن مؤسس الثورة الإسلامية الامام روح الله الموسوي الخميني شعاره الشهير : اليوم ايران وغدا فلسطين .

وهكذا تكون ممهدات المنازلة الكبرى من اجل تحرير القدس وفلسطين كما يتمنى كل ايراني وكما تخطط القيادة الايرانية العليا الراهنة قد انطلقت .
وبذلك تتحقق ايضا مكنونات الآية القرانية الشريفة: يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين اي حتمية زوال «اسرائيل» القرآنية .

انها معادلة الامام السيد علي الخامنئي الذي طالما ظل يرددها في اجتماعات القيادة العليا وفي بعض لقاءاته الخاصة واحيانا العامة تراها تجد طريقها للتبلور اليوم بل وستجد نفسها مظهرة في عمليات حرب ميدانية مفتوحة ومكشوفة الا وهي :

اذا كان ثمة احد يظن باننا معزولون ونعيش في ظروف عصر «شعب ابي طالب» فهو مخطئ، بل نحن اليوم في عصر بدر وخيبر بامتياز.
هذه المعادلة ستجد ترجمتها العملية بعد القنيطرة وشبعا في كل ساحات المواجهة ليس فقط مع الاسرائيلي، بل وايضا مع سيده الأمريكي، لاسيما بعد ان افشت الواشنطن بوست بان اغتيال القائد الحاج عماد مغنية في دمشق قد تم التخطيط له في غرفة علميات مشتركة بين المخابرات المركزية الأمريكية وبين الموساد .
عدوان القنيطرة ورد المقاومة في شبعا وابتلاع الاسرائيلي للضربة وكأنه صار كبالع الموسى. عمليا يكون قد اسس لمرحلة التفوق النوعي واليد العليا لمحور المقاومة على محور التحالف الأمريكي الاسرائيلي التكفيري .

انه زمن الحرب المفتوحة التي ستطيح من الان فصاعدا ليس فقط بكثير من قواعد الاشتباك القديمة في الميدان كما اعلن السيد نصر الله، بل انها ستطيح برأي العارفين بخبايا الامور بكثير من التفاهمات النظرية ايضا التي حمت ولا تزال استمرار المفاوضات النووية وحالت دون سقوطها حتى الان.
والقادم من الايام سيثبت لمن لا يزال يراهن على مقولة امكانية التفاهم مع واشنطن في منتصف الطريق، بان مراهنته تلك لم تكن اكثر من سراب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق