تقارير

الدراما اللبنانية “دعارة” بدون قُبل.. – جميل ضاهر

المصدر : now

يتألق الممثل اللبناني في الأعمال العربية، ويتدهور في الأعمال اللبنانية.. وكون المسلسلات اللبنانية جلّها لتلميع بعض “الموديلز” الراغبات بالشهرة على حساب (المعلم) المنتج، نرى هذا الهبوط، وهذه السذاجة في الأعمال التي تسبب الإحراج، خاصة عند رؤية مشهد لزوج يدفع زوجته لتكون عاهرة، وأخرى لا تريد الزواج لأنها مغرمة بصديقتها، على اعتبار أن (الموضوع جريء)، ويطرح قضية الشذوذ عند النساء..! ولا أدري إذا كان العرض بهدف التوعية، أو الإشارة إلى الانفتاح وحرية الإبداع العالقة بين الأفخاذ بمفاهيم البعض في لبنان… بنت السفير تهوى السرقة، وأخرى كذابة، وأخرى غرر بها وسلب منها (أعز ما تملك)، وآخر “جغل” يستغل جماله للإيقاع بالنساء… والعصابة، والبيك، والتجارة بالنساء والمخدرات.

تساهم بهذه النوعية الهابطة من الأعمال، مجموعة من الكتّاب “النُّص كم”، ومخرجين “هات إيديك والحقني”، والهدف: إرضاء المنتج، وشريحة قليلة محلياً، وعرب اعتادوا رؤيتنا بهذه الصورة كلبنانين… فيؤتى بنا لنكون (مزز) الأفلام المصرية، ويُسند (لفناناتنا) دور العاهرات في المسلسلات الرديئة..

هناك المسلسلات ذات اللغة الاستشعارية على طريقة (شفتك بالليل… لحقتك ع دروب التعب/ الحقد عم ياكلك/ قلبك الأسود صار لازم ينغسل بنار العذاب). تعابير خالية من الإيقاع، لا طعم لها ولا رائحة. ومشاهد تبدو من خلالها أضراس العقل عند الممثل الفذ، انفعالات تتحرك فيها كل عضلات الوجه، لتقول لنا الممثلة أنها تمثل مع حركة رموش مفرطة… رغم أنها تظهر في مشهد آخر (تلعط) همبرغر كي تبدو الصبية “كوول”.

أحيانا يستوقفني بعضٌ من هذه الأعمال.. وأقوم بعدة اتصالات للتأكد من صحة عينيّ، وهل ما أسمعه هو حقيقة يُبث على شاشة لبنانية؟ فيؤكد لي الأصدقاء ذلك، ونغرق في موجة ضحك هستيرية.

مشهد تمثيلي

الزوجة في شقة مع رجل أعمال تعدى الستين من عمره. الممثلة تتغنج وتحاول جذب العجوز المليونير.
الزوج يفتح باب الشقة:

– أعتذر إذا وصلت بوقت غير مناسب… “يعتذر من زوجته وعشيقها”..!

– الزوجة من دون أي انفعال.

– العجوز ينعت الزوج بأنه (قواد) وينسحب من غير سبب واضح!

قطّع على مشهد آخر يبدو فيه حوار بين رجلين.

الأول – اكتشفت شي مهم.
– الثاني يستمع باهتمام.

– الأول بعد نفس عميق وتنهيدة من الأعماق: مرتي.. لا تريدني ولا تريدك… مرتي بدها مرتك.

بالله عليكم يا معشر أدونيس وعشتروت، هل هذه الحوارات تعكس المجتمع اللبناني؟ أم هي (إبداع) قذر يهدف إلى جذب شريحة من المشاهدين، لا أحد يحتاج إلى تنويرها على هذا الأسلوب العفن؟ أم هو مجرد نسج الخيال؟ أم هي حالة مرضية يجب أن تُحاصر وتُنقل إلى أقرب مستشفى، بانتظار أن تتم توسعة دير الصليب الخاص بمعالجة المجانين.

هناك أعمال وجدت لنفسها مساحة من الاهتمام المحلي والمحلي فقط. ولكن تبقى الأعمال المختلطة مع نجوم عرب وبإشراف مخرجين موهوبين، إلى جانب إنتاج محترف تحقق للممثل اللبناني نجاحاً لا بأس به على الشاشات العربية.

للتذكير، يُعدّ لبنان من أكثر البلدان إنتاجاً للرواية في المنطقة، وتوجد مجموعة من الكتّاب هم الأفضل على الإطلاق. فما هو المانع من استغلال بعضٍ من هذه النصوص الروائية، لتكون فاتحة عمل درامي على الطريقة التي سبقنا إليها السوريون، حين قدّموا رواية (نهاية رجل شجاع) للكاتب حنا مينة؟

انتشار الدراما السورية عربياً، اعتمد بشكل أساسي، على قوة النص، وحنكة المخرجين الذين دخلوا إلى حياة الناس جميعاً؛ بسطاء وأغنياء وفاسدين ومتسلطين. فكان لها الدور الأساسي في استفزاز الدراما المصرية، وإجبارها على العودة إلى احترام الجمهور والعمل بجدية، بعد أن سقطت في أيدي تجار اللحوم والمواشي. وانعكس هذا في مستوى الأعمال الرديئة التي قدمتها الشاشة في حينها.

سياسة التلميع وتسليط الضوء على بعض النجمات باتت مكشوفة، فلدينا خيارت كثيرة وممتعة أكثر. ولسنا بحاجة لهذه المفرفشات الكئيبة،. فإذا كان الهدف الإيقاع بقلب إحدى النجمات أو عارضات الأزياء أو “المطربات”؟ فهناك وسائل أفضل للسطوة على قلبوبهن وعقولهن أو أجسادهن.. فافعلوا ذلك بعيدا عن الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق