تقارير

السعودية … نعترف بانتصار حزب الله

كتب ” وليد خوري ” :  السعودية العائدة تُقّر بإنتصار “حزب الله”

ما الذي جنته السعودية من وراء محاصرتها للبنان، والذي دام شهوراً، وما الذي تغيّر سواء في السياسة أو طريقة التعامل السياسي معها حتّى غيّرت فعدلت عن الحصار وفكّكته، وما الذي نالته السعودية لقاء رفعها للحصار؟ في الواقع لا شيء.

لا يُعقل أن يكون هذا الثناء الحاصل، أو جرعات الإحتفال في عودة كوكبة السفراء الخليجيين، على رأسهم سفير خادم الحرمين الشريفين وليد البخاري إلى بيروت، مجرّد إحتفاء بالعودة، إنما يتّصل برغبة جامحة في إظهار هذه العودة بمثابة انتصار سياسي حقّقته المملكة من وراء مقاطعتها وحصارها، ولإخفاء أي معالم ضعف شابت فترة الخروج الشكلية للحقيقة، كذلك إخفاء واقعية عدم نيل الأثمان الذي يجب أن يتمّ نيلها من وراء فكّ المقاطعة، وعدم إظهار فوز “حزب الله”، الذي لم يقدّم أية تنازلات إلى الرياض.

قبل أشهر، بنت السعودية نظريتها في حصار لبنان على ذريعةٍ قامت من وراء إرساليات الكبتاغون وأفصحها “شحنة الرمّان” المتوجّهة إلى موانئ المملكة، ولاحقاً، عمّقت حصارها من جراء ما صرّح به وزير الإعلام السابق جورج قرداحي. وخلال تلك الفترة، لم يكن صعباً الوصول إلى نتيجةٍ واحدة لتفسير الحصار، مفادها رغبات سياسية دفينة لدى المملكة، من جراء سياسات يتعامل بها لبنان ولا تعجبها، تماماً كما تعاملت مع قطر سابقاً وأسقطت الحرم السياسي عليها وحاصرتها من وراء أسباب أتت جراء سياسات أو إجراءاتٍ اتخذتها أو اعتمدتها الأخيرة ولم ترق للمملكة. وفي الحالة اللبنانية ما هو شبيه لتلك القطرية، عادت السعودية وتراجعت دون ثمن واضح، كما بَنَت المقاطعة من دون أسباب فعلية أو واقعية مقنّعة.

عملياً، أدركت السعودية أن الدفّة السياسية في لبنان، أقلّه على صعيد الإنتخابات، تجنح أكثر صوب “حزب الله” وحلفائه، وثمة تقدير أن الحصار والعقوبات لم تؤتِ غرضها. أكثر من ذلك، ما كان يؤمَل تحقيقه من وراء استحقاق أيار 2022 على شاكلة إدخال تغييرات سياسية بنيوية تؤدي إلى سلب (أو تهذيب) الأكثرية لدى “حزب الله”، أثبتت عقمها. ومع تدشين الحزب ومن معه لفترة ولاية ثانية تحت مسمّى الأكثرية، كان لا بدّ للرياض من أن تقوم بحركة سياسية، تعيد تثبيت حضورها على الساحة اللبنانية، ثم تعيد ترتيب الأمور خلال السنوات الأربعة المقبلة. من هنا، أخذ يجري الإعداد لرعاية جماعة سياسية بعد الإنتخابات، تأتي من صلب نتائجها: القوى الهجينة التي خرجت من رحم السلطة خلال فترة النزوح السياسي بعد الرابع من آب 2020 + القوى المحسوبة تاريخياً على المملكة العربية السعودية.

على هذا المنوال، تدور الإدارة المستبقلية لهذه الجماعات، التي يراد منها تكوين “حالة فيتو” داخل مجلس النواب. من بين هؤلاء، فؤاد السنيورة ولائحته (بيروت تواجه التي يرأسها الوزير السابق خالد قباني) تحظى بدعم سعودي واضح، زائد على القوات – الإشتراكي في الشوف – عاليه، والكتائب وميشال معوض ومجد حرب، الأخير الذي أفشى عنوان المعركة، معلناً أنها لتحطيم صورة جبران باسيل، وليس فقط إسقاطه أو “تقشيطه” مقعده النيابي، كمحاولة لتوجيه ضربة ل”حزب الله”، بالإضافة إلى الخدمات التي سوف تقدّمها القوى في عمق الجبل المسيحي.

هنا، أين “حزب الله” من المعادلة؟ من كان يُمَنّي النفس في خسارة الحزب قد فشل.

من جهة ثانية، الذي عوّل على محاصرة “حزب الله” في الخارج، وإسقاط العقوبات عليه، رغبةً في زركه في الداخل، أو معاقبته من جانب القوى السياسية، فشل أيضاً، بدليل أن الحزب ذاته، وسّع من دائرة حلفائه، المسيحيين والسنّة والدروز، في الإنتخابات الحالية، إنما مثل حاجة أساسية لبعض الأطراف كي تذهب بعناصر قوة صوب موقعة الإنتخابات، وتحقيق ما يجب تحقيقه.

قبل أيام قليلة، صرّح عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق، أنّ “أعداء المقاومة أدركوا خطأ تقديراتهم حول متانة تحالفات الحزب، وعليه فإنّ الحزب يحظى بأوسع تحالفات استراتيجية عابرة للطوائف والمناطق”. هذا بحدّ ذاته، يمثّل إعلاناً بالنصر قبل حصوله، وإعلاناً واضحاً بإخفاق الخطط الخارجية، ومنها الخليجية تحديداً، لتطويق “حزب الله” داخلياً وسلبه قواه، وتحويله إلى فرقة ضعيفة محاصرة ومعزولة رغم قوتها السياسية و العسكرية.

الآن، “حزب الله” يتوقّع أن يتقدّم إلى مستويات أخرى. بعدما حقّق نصراً سياسياً قبل افتتاح صناديق الإقتراع، يطمح إلى تحقيق نصرٍ إنتخابي بالمعنى العددي. خطة “حزب الله” الحالية ترمي إلى المحافظة على الأرقام التي جناها “شيعياً” خلال استحقاق 2018، والرسالة واضحة هنا. في المقام الثاني، يريد توطيد صلته بالأرقام التي نالها الحلفاء على صعيد كل الدوائر، وهذا يمثل تجديداً للبيعة من قبل الشرائح الشعبية لهذه القوى، ما يمثل أفضل ردّ فعل على من قال أن هؤلاء “غير مرغوب فيهم” في السياسية، ومن قبل الشعب.
الآن، وبعد هذه النتيجة المتوقّعة، فرص تحقيق انعدام الأمن وردّ الفعل في الشارع واردة. ثمة من ذهب إلى التلويح بـ17 تشرين آخر، لأي غرض طالما أن الشعب سيقول كلمته في النهاية وانتهى الأمر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق